Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر April 4, 2016 02:05
A A A
وحوش … وكفى !
الكاتب: نبيل بو منصف - النهار

لم يكن ينقص لبنان وسط انهمار الأزمات عليه سوى فاجعة انسانية من نوع كشف تلك الشبكة الاجرامية في الاتجار بالبؤس الأشد وقعا من وجوه اللجوء السوري عبر شبكة الدعارة التي تقشعر لفصولها ومروياتها الأبدان. تأتي هذه الجريمة المنظمة في الاتجار بعشرات البائسات اللواتي هربن من جحيم الحرب السورية ووقعن في براثن وحوش بشرية لتصور لبنان موئلا لشذاذ الآفاق وذوي الانحراف الانساني. ولكن، ومع الهول الواسع الذي أشاعه كشف الشبكة، يتعين على الاعلام اللبناني بكل وسائله، التي لم تقصر في تسليط الأضواء الكاشفة على هذه الفظائع التنبه الى ضرورة ابراز واقع آخر بموازاة الجريمة المهولة هو واقع الانتفاض اللبناني في مواجهة هذا النوع الأفاك من ظواهر يلفظها اللبنانيون على اختلاف مشاربهم. ثمة من سيرى في اثارة هذه الزاوية جنوحا ساذجا الى مثالية لم تعد قائمة في “المجتمعات” اللبنانية لفرط ما باتت صورة لبنان منتهكة بشتى انواع الآفات سواء كانت متصلة بالواقع السياسي وانكشافه عن أفدح استشراء لظواهر الفساد ، أو لجهة استفحال التفلت الاجتماعي في بلد يعاني حصارا غير مسبوق بالأزمات والضغوط الداخلية والخارجية. ولعل أحدا لا يلام ان تفجع على لبنان عتيق مضى وهو يرى ما يراه من هبوط مخيف وانهيار مفجع في القيم . ومع ذلك ترانا نخطئ كثيرا ان لم نر زوايا الرفض اللبناني العارم لكل هذا الشواذ والذي لا نملك سوى التمسك بأهدابه كخشبة انقاذ وخلاص من واقع لن يأتلف معه اللبنانيون مهما رزحوا تحت وقائعه الشاذة . ليس ثمة أبشع من التعميم الأعمى حين تجتاح الناس هستيريا اطلاق الأحكام المسبقة “والعدالة العمياء “. ليس “لبنان” هو المدان في ظواهر اجرامية فظيعة كتلك التي تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام من دون تمييز ولو اكتشفت بفعل واقع “الاغراق البشري” الذي يرزح تحته بؤر لتفشي الجرائم . ما يحصل في الواقع هو اعتداء موصوف اجتماعي واجرامي في أحيان كثيرة على خصائص لبنان يذهب بجريرتها ابرياء على أيدي وحوش موصوفين لا صلة لهم بجنسية او هوية. يغدو التعميم قاتلا حتى حين يأتي من منطلقات الرفض والاستفظاع للجريمة . لا نعرف ولم نعرف يوما ان في لبنان أرضا خصبة للاتجار بالبشر بهذا المنسوب من الوحشية على نطاق يبرر تصويره أرضا تسرح فيها وتمرح الوحوش البشرية الى حدود استهان معها هواة التعبير “على الواقف” بملهاة الصاق ” الداعشية ” باللبنانيين لمجرد التفنن والتذاكي في التعبير. انتبهوا يا سادة، ان الافراط في اللهو غالبا ما يرسخ انطباعات ستنقلب علينا بأوخم العواقب ، ولا ينقصنا ما يحل بنا من داخل ومن خارج وسط تربص جهات عدة بنا تبدو راغبة في اطلاق احكام الاعدام على اللبنانيين بمجموعهم !