Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر April 28, 2016 08:06
A A A
دارشمزين… بلدة كورانية تحافظ على طابعها القروي التراثي
الكاتب: فاديا دعبول - الوكالة الوطنية للإعلام

حظيت بلدة دارشمزين الكورانية بشهرة واسعة بعد فوز ابنتها سالي جريج بلقب ملكة جمال لبنان لعام 2015. وفي حين أنها تماثل سائر بلدات الكورة الصغيرة المحافظة على طابعها القروي التراثي وسط الطبيعة وأشجار الزيتون، إلا أن ما يميزها عن سواها، أنك تقصدها فقط من بلدة أميون، ولا منفذ منها لأي بلدة أخرى. وفي ذلك نقمة ونعمة: النقمة أنها غير مفتوحة على بلدات أخرى ما يجعلها منطوية على ذاتها جغرافياً، ومعزولة من حيث انعدام إمكانية مشاركتها بمشاريع إنمائية مع بلدات أخرى. والنعمة أنها تحافظ على الطابع القروي بهدوئها وبيئتها وطبيعتها وأصالتها، ما يجعل منها بلدة نموذجية لا مثيل لها في حياتها الاجتماعية العامة.

ترتفع دارشمزين 400 متر عن سطح البحر، وتبعد عن العاصمة بيروت 80 كيلومتراً. يعتقد الاهالي أن اسم البلدة يعني «المعذبون» نظراً إلى وجود معبد لعبادة الكواكب في القرن الثاني قبل الميلاد. يقدّر عدد سكانها بـ600 شخص، ينتشر غالبيتهم في بلاد الاغتراب لا سيما في أميركا وكندا. ومن تبقى منهم لا يتجاوز عددهم 250 شخصاً.

ورغم أن الإيرادات المالية التي تصرف لها من قبل الصندوق البلدي المستقل متدنية، إلا أن دارشمزين من البلدات النموذجية بفضل الانجازات التي قام بها رئيس بلديتها المهندس كريم بو كريم، الذي وصل إلى رئاسة مجلس البلدية بالتزكية، نتيجة التوافق عليه من المجلس السابق إضافة الى تسميته من قبل جميع أبناء البلدة الذين يشهدون له بالنزاهة والاستقامة والاخلاص في العمل، تأميناً للمصلحة العامة، كما أنه تمكن من الفوز في انتخابات رئاسة اتحاد بلديات الكورة. ومن المشاريع المهمة التي نفّذها المجلس على صعيد البنى التحتية: توسيع مدخل البلدة من أوتوستراد أميون حتى الداخل باتجاه دارشمزين بطول يتخطى كيلومترين، وعرض يتجاوز ثمانية أمتار، وذلك بالاتفاق مع الاهالي، حيث تم بناء جدران دعم وتزيينها بحجارة تجميلية على جانبي الطريق لحفظ التربة من الانهيار من جرّاء أمطار الشتاء، نظراً إلى موقعها عند سفح جبل. علماً أن هذا الطريق من مسؤولية وزارة الاشغال العامة والنقل.

كما قام المجلس بتوسيع بعض طرقات البلدة الداخلية، بالتعاون أيضاً مع الاهالي، بعرض لا يقل عن ستة أمتار، وبناء جدران تجميلية على جانب منها لمنع انجراف التربة. وفتح طرقات زراعية جديدة وتعبيدها وتأهيل القديم منها. حتى لم يعد من مشكلة تذكر في وضع الطرقات. وسيستهل العمل بمدّ شبكة جديدة لمياه الشفة في البلدة، بطول تسعة كيلومترات، بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه، بعدما رست المناقصات على أحد المقاولين الذي من المرجح إنهاء أعماله في المشروع في الصيف. وتستبدل الشبكة القديمة المهترئة، والتي تعود الى زمن الرئيس شهاب، بالشبكة الجديدة الموصولة بالخزان العام الذي تم تصليحه أيضاً، ما يخدم البلدة كلها بحدّ أدنى لمدة ثلاثين سنة مقبلة.

image_2_1

وفي حين أن لا مبنى بلدياً في البلدة منذ عام 1976 تاريخ تأسيس أوّل بلدية، ما جعل كل رئيس يدير الأمور البلدية من منزله، عمل بو كريم على استئجار مبنى قديم وسط البلدة مقابل الكنيسة، وقام بترميمه من ماله الخاص، وافتتاحه على مستوى حضاري يليق بالبلدة وأهلها.

أما الحديقة العامة الصغيرة وسط البلدة، التي سبق أن افتتحها المجلس منذ سنوات، فيعمل حالياً على استحداث حديقة عامة كبيرة على مساحة 1500 متر مربع جانب الكنيسة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية التي قدّمت هبة بقيمة اربعة عشر مليون ليرة لبنانية فيما تستكمل البلدية المبلغ المتبقي بقيمة سبعة ملايين. وهذه الحديقة ستكون نموذجية بأشجارها وشبكات الري والانارة فيها، وتجهيزها لاستيعاب كافة مناسبات الاهالي الاجتماعية. ومن المتوقع إنجاز الحديقة بشكل نهائي بين حزيران وتموز.

وتعمل البلدية على التحضير لإقامة ملاعب رياضية متطورة على مساحة تتجاوز 2500 متر مربع ومن المرجح انتهاء أعمالها في النصف الاول من عام 2017. ولدى بو كريم خطة مستقبلية لبناء قصر بلدي في السنوات الست المقبلة. إذ إنّ الخرائط جاهزة، وما يجعله يتريث أن المبنى الحالي يصلح للاستعمال لما يقارب عشر سنوات. وأنجز بو كريم دراسة مشروع استبدال الإنارة من التقليدية إلى الحديثة على «اللاد»، ما يوفر نسبة 70 في المئة من الطاقة إضافة إلى أعمال الصيانة. وما يميز عمل بلدية دارشمزين أنها ترحّل نفاياتها، منذ أن تولى بو كريم الرئاسة، بوساطة شركة مختصة إلى خارج القضاء. وعبّر بو كريم عن رضاه عن أداء المجلس، لا سيما أنه فاز بالتزكية، وتميز بعمله المتجانس والبنّاء على مدى ست سنوات. بحيث لم تعتره أي مشاكل. متمنياً إعادة التجربة للسنوات الست المقبلة، نظراً إلى المستوى العالي الذي وضعه المجلس لنفسه في الاداء، ما يجعل خلفه مضطراً للسير على خطاه وأكثر.

وشدّد المختار الياس شاهين على أن البلدة تتمتع بتماسك أهاليها، وارتباطهم ببعض ارتباط العائلة الواحدة. وفي حين أشاد بطبيعتها الزراعية وخلوّها من أي نشاطات صناعية أو تجارية، لفت إلى الهجرة الكبيرة التي شهدتها البلدة أسوة بسائر بلدات الكورة لتحسين ظروف المعيشة.

ورأى الشاعر موريس النجار أنّ البلدة شهدت نهضة ثقافية رغم صغرها، ببروز بعض الشعراء والادباء فيها والمثقفين. كما شهدت نهضة عمرانية مع رئيس بلديتها الذي حوّلها إلى بلدة نموذجية بطرقها ونظافتها والاهتمام بطبيعتها. وأشار إلى أنّ الحرب الاهلية ساهمت بطريقة غير مباشرة في نهضة البلدة عمرانياً وعلمياً، إذ ان هجرة كثيرين من أبناء البلدة هرباً من الحرب، ثم عودتهم بثروات، أدّى إلى بناء قصور وفيلات وتعليم الابناء في أفضل المدارس، في حين كان بعض الاهالي قبل الحرب يضطرون إلى بيع أراضيهم المزروعة بالزيتون لتعليم أولادهم وهم قلّة. ولفت النجار إلى تميّز أبناء البلدة بشهاداتهم الجامعية في الطبّ والهندسة وغير ذلك من العلوم والمعارف، ونجاحهم بالعمل في لبنان والخارج.