Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر April 27, 2016 05:41
A A A
مصر لخطاب تفاوضي مع إيران
الكاتب: البناء

تبدو المفاوضات السورية في جنيف الحلقة الأشدّ تعقيداً في المشهدين الدولي والإقليمي، فبينما حملت التطورات الدولية والإقليمية إشارات إيجابية نحو تقدّم الخطاب الوسطي والتسووي في مجالات متعدّدة، كانت مبهمة أو معقدة حتى الأمس، بقيت المحادثات الخاصة بسورية وحدها تؤشر إلى التصعيد.

لم يقبل الأميركيون تلبية الطلب «الإسرائيلي» باشتراط تضمين أيّ قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي لرفض الاعتراف بقرار الضمّ المجدّد المكرّر التأكيد على إحياء قرار فكّ الاشتباك الصادر عن مجلس الأمن العام 1974 وآلياته التطبيقية كبديل تريده «إسرائيل» عن حلمها الذي يتهاوى بإقامة حزام أمني تتولاه «جبهة النصرة» وقلقها الدائم من تحوّل جبهة الجولان إلى جبهة مفتوحة أمام قوى المقاومة، وفقاً لما سبق وأعلنه الرئيس السوري بشار الأسد، والفشل «الإسرائيلي» في إغلاق هذه الجبهة بخطوط حمر حاولت رسمها في الميدان مع عملية القنيطرة مطلع العام الماضي، فصوّت مجلس الأمن بالإجماع على قرار رفض الاعتراف بالإعلان «الإسرائيلي» عن ضمّ الجولان، مؤكداً على قراراته السابقة المشابهة التي تحسم هوية الجولان السورية، والتي تعتبر المستوطنات ومنشآت الاحتلال المقامة على أراضيه غير شرعية.

على صعيد آخر برزت مؤشرات تبريد في العلاقات العربية الإيرانية، تقودها مصر في كلام صادر عن وزير الخارجية المصري سامح شكري، بحضور وزير خارجية البحرين، تضمّن دعوة لإيران لمراعاة مصالح جيرانها العرب وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية، في موقف تمّت صياغته بلغة دبلوماسية غير عدائية تتخذ المنحى التفاوضي، بعد جولات تصعيد قادتها السعودية شهدتها أروقة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، بينما لا يمكن للكلام المصري الجديد أن يصدر بدون أن يكون تعبيراً عن توافق سابق بين مصر والسعودية.

وفي سياق مشابه لتقدّم مناخات التسويات والمساعي الوسطية، جمعت الكويت الوفدين اليمنيين بمداخلة مباشرة من أميرها، أنتجت تسريعاً للمسار التفاوضي وإقراراً مبدئياً لصيغة معدّلة لجدول الأعمال تستبدل التسلسل الذي يصرّ الوفد الحكومي المدعوم سعودياً على اعتماده، بتوازي المسارين السياسي والأمني وفقاً لطلب الحوثيين وحلفائهم، فتتشكل فرق مختلفة للبنود وتعمل بالتوازي، خصوصاً الفرق المعنية بتثبيت وقف النار ووضع ترتيبات الخطة الأمنية، والفرق الموازية للبحث في المسار السياسي المتمثل بتشكيل حكومة موحدة تمهّد لدستور جديد وانتخابات رئاسية وبرلمانية.

المسار السوري المعطل سياسياً منذ انسحاب وفد جماعة الرياض وتمسك الأميركيين والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بعدم تعويم أطراف المعارضة الأخرى لمسار تفاوضي موازٍ، خصوصاً أنّ الوفود المعارضة الرديفة موجودة في جنيف، كان مساراً دموياً في شمال حلب وأريافها، وعدد من أحياء المدينة بعدما اندمجت الجماعات المسلحة تحت قيادة «جبهة النصرة»، التي قرّرت المضيّ في التصعيد إدراكاً منها أنها تخوض آخر معاركها، وقد استقدمت ما تتراوح التقديرات المختلفة بتعداده بين ثلاثة آلاف وتسعة آلاف مسلح عبر الحدود التركية، ويلاقيها الأتراك بتغطية نارية عبر الحدود، وبتسليمها بعض مواقع «داعش» لتأمين ممرات بديلة من تركيا إلى حلب وأريافها بعدما أغلقت المنافذ التقليدية بنتيجة معارك الشهرين الماضيين، بينما لم تحمل المشاورات الروسية الأميركية المكثفة جديداً ينبئ بالتوصل إلى مداخلة موحدة تنقذ التفاوض قبل الجولة المقبلة، أو تفرض حدوداً لهذه الجولة بانسحاب الجماعات التي تقول إنها جزء من المسار السياسي من مناطق سيطرة «جبهة النصرة»، كما دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

لبنانياً، تبدو الملفات المفتوحة عرضة للتجميد، أمام زخم الانتخابات البلدية التي فرضت حضورها كحدث سياسي أول بامتياز، سواء لجهة ما تفرضه من تفاهمات تخفض التوترات بين الأطراف، وربما تخفض التكاليف المالية عليهم أيضاً، أو لما تفرضه من عناية واهتمام بصفتها مقياساً ومؤشراً على الأحجام والأدوار بالنسبة إلى القوى التي تعرف معنى كيفية ظهور حجمها التمثيلي أمام أيّ تراجع تحمله الانتخابات البلدية وتأثيره على مكانتها ودورها في الاستحقاقات المقبلة.

تقدُّم الانتخابات البلدية التي حملت التوافقات في مواقع عديدة كان أبرزها ظهور لائحة تضمّ مرشحي فريقي الثامن والرابع عشر من آذار في العاصمة بيروت، ربما يكون هو نفسه سبب لتأخير البحث المستعجل بتشريع الضرورة على إيقاع توتر وخلافات وتشنّجات سياسية وربما طائفية، فكانت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بدعوة اللجان المشتركة لبحث مشاريع واقتراحات القوانين، مخرجاً تلاقى الجميع على اعتباره الأنسب، ليفتح كوة إيجابية تحلّ مكان التوتر في العلاقة بين رئيس المجلس والتيار الوطني الحر، الذي خرج ببيان إشادة بخطوة بري بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح الذي انعقد برئاسة العماد ميشال عون.