Beirut weather 15 ° C
تاريخ النشر April 27, 2016 05:00
A A A
المسيح الأميركي الذي ينتظره الإسرائيليون
الكاتب: نبيه البرجي - الديار

«من هو المسيح الاميركي الذي ينتظره الاسرائيليون؟».
جورج كينان، الباحث الاميركي وصاحب نظرية الاحتواء، يسأل ما اذا كان باستطاعة اسرائيل ان تتحمل تلك الفوضى الميتولوجية في الشرق الاوسط ولا… تتزعزع.
السؤال ليس من خارج السياق. منذ نحو عام ونصف شكلت قيادة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة (إيباك) لجنة هي اشبه ما تكون بغرفة عمليات لرصد الاوضاع في المنطقة، وتقديم الاقتراحات التي يمكن ان تساعد اسرائيل ليس فقط على تثبيت وجودها، وانما على اقامة علاقات استراتيجية، واستثمارية، مع بعض بلدان المنطقة.
اللجنة وضعت تقريرها الذي يتقاطع فيه اللاهوتي مع الاستراتيجي، ودائما انطلاقا من قول برنارد لويس ان الزمن يكاد لا يحرك قدميه في العالم العربي. هذا العالم الذي لا يتورع عن وصفه بـ «الديناصور الايديولوجي». «ما دمت تجد في بعض النصوص المقدسة نكهة الكافيار وفي البعض الاخر نكهة العدم».
لمسات سوسيولوجية حول التشكيل القبلي للمجتمعات العربية، وكلام عن الشيزوفرانيا حيث كل مظاهر الحداثة فيما البنية الفلسفية للدول تقوم على «ثقافة المستودع» لا على ثقافة القرن…
المهم في التقرير انه يحث على تسويق مفهوم التجزئة داخل الادارة الاميركية ان في سوريا او في العراق، وعلى اساس ان وجود دولتين قويتين وتمتلكان امكانات هائلة، يضع اسرائيل، دوما، على حافة الهاوية، لا سيما اذا ما تكامل ذلك مع «المنظومة الهيستيرية» التي تحكم ايران.
اللافت في التقرير اشارته الى ان هناك داخل الادارة من يتبنى ثقافة التجزئة. واذ يتم التركيز على مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون رينان، هناك بين المخططين الاستراتيجيين في البنتاغون من يرى ان احتمال اعادة الدولة في سوريا او العراق اكثر من ان يكون مستحيلا.
الحائط الايديولوجي بين السنّة والشيعة والذي لامس قبة السماء بات اكثر تجذرا بكثير من ان يتعرض للتفكيك. الحائط الايديولوجي بين العرب واليهود يتداعى. عاصمة عربية استضافت شخصيات اسرائيلية تأثرت «عاطفيا» بمآثر الجهات المضيفة، وذهابها بعيدا في الدعوة الى بناء رؤية استراتيجية مشتركة…
لجنة الايباك التي تعتبر ان باراك اوباما الذي يتحول في اشهره الاخيرة الى بطة عرجاء تفتقد الديناميكية الديبلوماسية كما الديناميكية الاستراتيجية. لا يستطيع وضع تصور عملاني لمصير الدولة في سوريا (وفي العراق).
هكذا توضع القضية السورية في الثلاجة. ولا بأس ان تتخلل ذلك مفاوضات مملة وعبثية لكي لا يظهر المسرح وكأنه خال من اللاعبين. المفاوضات الضائعة في الوقت الضائع.
في هذه الحال، من يفضل اللوبي دونالد ترامب ام هيلاري كلينتون؟ لم يحن وقت الصفقات. دنيس روس اعد لائحة بأفراد الطاقم اليهودي الذي يفترض توزيعه على الوزارات والمؤسسات الحساسة، مع التركيز على وزارة الدفاع التي شهدت في عهد جورج دبليو بوش الابن ما يشبه «الفورة اليهودية»، من بول ولفوويتز الى دوغلاس فايث وريتشارد بيرل وغيرهم.
يعرف روس اين هي المواقع الحساسة في البنتاغون، اللوبي اليهودي سيقف الى جانب المرشح الذي يتبنى الرؤية الخاصة بتقسيم سوريا، واستنادا الى معطيات لطالما بعث بها جون رينان الى المكتب البيضاوي.
الاسرائيليون يصرون على ان يكون لهم دورهم في اعادة هندسة الخرائط. ثمة جهة عربية اقترحت توسيع الاردن (باتجاه الجولان) لاستيعاب الفلسطينيين، وبالتالي اقفال الباب الذي تتسرب عبره الهواجس الجيوبوليتيكية، ودائما على ظهر تلك الايديولوجيات المجنونة. نتنياهو الذي يركز على حوران سارع الى التأكيد ان الجولان الذي الحقه الكنيست بإسرائيل في 14 كانون الاول 1981 (وكان ذلك احد اثمان اتفاقية كمب ديفيد)، ارض اسرائيلية، والى الابد…
اثناء القمة الخليجية في الرياض، كان هناك موقف سعودي حاسم، واعقب اتفاقا بين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس التركي رجب طيب اردوغان، على منع النظام، ومعه روسيا بطبيعة الحال، من الاستيلاء على حلب…
السعوديون اعتبروا ان على واشنطن وقف ارسال الهدايا الى الرئيس السوري، حلب لن تكون في يد النظام، لا بأس ان تكون اجزاء منها في قبضة «جبهة النصرة». الرئيس الاميركي وعد بالاخذ بهذه النظرة. صدمة في موسكو..
غروب اوباما. قريبا يبدأ العد العكسي. دخل ببزة مارتن لوثر كينغ الى البيت الابيض، ويريد الخروج بملابس عضو في فريق هارلم لكرة السلة. عبثا يحاول فلاديمير بوتين اقناعه باستخدام اللهجة الامبراطورية في التعاطي مع الحلفاء. الورثة يقررون اي شرق اوسط يريدون…