Beirut weather 10.99 ° C
تاريخ النشر April 27, 2016 04:44
A A A
التشريعُ ومشتقّاتُه..
الكاتب: الياس قطار - البلد

في رحلة البحث عن التشريع في لبنان وأغواره، لا بدّ للباحث من أن يصطدم بالاستنساب الذي يفتح شهيّة كلّ مغنٍّ على ليلاه ليشرّع شرعنة ما يراه شرعيًا.
*

بعيدًا من الأسجاع والتوريات التي لن تقوى على تجميل مشهديات القُبح في لبنان وما أكثرها، وبما أن الدستوريين والقانونيين أنفسهم يحللون ما يشاؤون ويحرّمون ما يشاؤون متأثرين بخلفية ما قاله هذا الزعيم أو ذاك، نُبيح لأنفسنا البحث في التشريع ومشتقاته من دون ادّعاء صفة المراجع الدستورية والقانونية حتى ولو صوريًا، طالما أن اللغة نفسها تُحلل الاجتهاد.

كيف يكون التشريع البرلماني حلالًا كما يراه رئيس المجلس حتى لو التصقت به مئة “ضرورة”، وهو الذي تراجع منذ ساعاتٍ بعدما هدده مسيحيو البلاد الأكثريون بالمقاطعة. ولعلم الرئيس نبيه بري نفسه، فإن تشريعًا مماثلاً في حضرة غياب “الميثاقية المسيحية” إنما يشرّع الأبواب على جلساتٍ متعاقبة تستبعد رئيس البلاد وأهمية عدم التشريع في غيابه، وإن كان الفريقان المسيحيان الرئيسيان لا يحسبانها على هذه الشاكلة بل يربطانها بإقرار قانون الانتخاب أولاً.
عن أيّ تشريع يتحدثون والعقد الاجتماعي الساقط في لبنان غدا أشبه بشريعة الغاب، وكأني بالمواطن يعيش في حظائر من نفايات وقوتٍ فاسدٍ وحقوقٍ مهدورة وأمنٍ سائب ونهبٍ علني؟
عن أيّ تشريع يتحدثون وأمُّ الشرائع غدت بلا شرائع وبلا دستور أو قوانين تحمي مواطنيها وتُنصفهم عوض أحكام الطوائف وشرائعها؟
عن أيّ تشريع يتحدثون ولم يرِد في أي “شرعٍ” أو دين أن ما فعله هؤلاء الساسة بشعبهم وما يواظبون على فعله مسموحٌ ومباحٌ ولا يخالف تعاليم السماء؟
عن أيّ تشريع يتحدثون وهم جميعهم لاهثون وراء “العرش” غير المشتق من التشريع بل الذي يتقاسم وإياه أحرفًا ثلاثة من دون أن يكون هناك أيّ اعتبار لرأي الشعب لا في انتخابات القصر ولا في انتخابات البرلمان المُمدَّد له؟
عن أيّ تشريع يتحدثون وهم الذين لا يستجيبون لكلّ من نبت “الشَعر“ على لسانه مناديًا إما بحقٍّ تعليمي وإما بحقٍّ إداري وإما بحقٍّ انتخابي؟
عن أيّ تشريع يتحدثون وهم الذين ينظمون في المواطنين أبيات شِعر من دون أن يشعر أيٌّ منهم بحال المتلقّين السلبيين الذين غدت النفايات مصدر وحيهم في عصرٍ ليته يشبه الجاهلي، رغم أن صعاليكه كثيرون وأسواق عكاظه موزّعة على مختلف الأراضي اللبنانية، وهجاءه مدماكٌ من مداميك استمراريّته؟
عن أيّ تشريع يتحدثون وهم الذين لا شرعية لوجودهم في الأساس من دون صوت الشعب الذي لا يلمح منهم زفتًا إلا في أوقات الحاجة الى أموالهم وزفتهم؟
عن أيّ تشريع يتحدثون وهم الذين لا يُشكلون “عشر” الشعب اللبناني وهم الذين لا تُرفَع لأي منهم الأصابع “العَشرة”؟
عن أيّ تشريع يتحدثون وهم ليسوا أهلًا “بالعِشرة” لأن من اختبرهم 40 سنة لا 40 يومًا غدا مثلهم ولم يرحل عنهم لأن مرض السلطة لديهم معدٍ؟

عن أيّ تشريع يتحدثون وعلى أي ضرورة يتكلمون طالما أن الضرورة القصوى التي استلزمت منهم رفع النفايات من الطرق احتاجت قرابة السنة؟ أي ضرورة تلك التي يتمسّكون بها والأساتذة يفترشون الشوارع والعمال معلّقون بالسلسلة؟ أي ضرورة تلك التي يتمسّكون بها ولا شرع أو شريعة يسمحان بتجويع الشعب وتعطيشه وإمراضه؟