Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر April 27, 2016 03:58
A A A
البلديّات تطغى على الرئاسيّات
الكاتب: الجمهورية

فيما تواصلت التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية حملاتٍ سياسية وانتخابية ولوائح طاغية على الاستحقاق الرئاسي، لفَّ البلاد هدوء سياسي لافت بعد نزع فتيل الخلاف التشريعي بالكرة التي رماها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ملعب اللجان النيابية المشتركة للاتفاق على قانون انتخابي قبل الدعوة إلى جلسة تشريعية، وشكّلت مبادرةً بدأ كثيرٌ من القوى السياسية يبني عليها للمستقبل، على رغم الأولوية التي ينبغي أن تكون دوماً للاستحقاق الرئاسي الذي يؤدّي إنجازُه حتماً إلى انتظام عمل المؤسسات الدستورية ويشكّل قاعدة للانطلاق إلى معالجة الأزمة بكلّ تشعّباتها. وفي غضون ذلك، تراجع الحديث نهائياً في مختلف الأوساط السياسيّة عن فكرة انتخاب رئيس لسنتين، حيث عارضتها غالبيّة المرجعيّات والقيادات السياسية والروحية لِما تنطوي عليه من تعقيدات وصعوبات أقلّها التعديل الدستوري الذي تتطلّبه، والذي لا يمكن إجراؤه بسهولة، خصوصاً في ظل حال الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد. وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنه تلقّى ردود فعل إيجابية على مؤتمره الصحافي الأخير وما طرحه خلاله من افكار في شأن قانون الانتخاب. وأكد أنه طلب من الدوائر المختصة في المجلس طبع مشاريع قوانين واقتراحات القوانين الـ17 الخاصة بقانون الانتخاب وتسليمها إلى اللجان النيابية المختصة لمناقشتها.

الانتخابات البلدية
في غضون ذلك، تواصلت التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية على نار حامية ويتوالى إعلان اللوائح، وليس آخرَها «لائحة البيارتة» الائتلافية التي أُعلِنت من «بيت الوسط» برعاية الرئيس سعد الحريري الذي اعتبَر «أنّ تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية يهدف إلى إضعاف الدولة وشلّ عمل المؤسسات الدستورية والإدارات الرسمية ولإبقاء البلد بلا رئيس ولا مرجعية، ومن دون سلطة تتولّى مسؤولياتها وتدير شؤون الناس». وشدّد الحريري أمام وفد بيروتي على «أنّ التعطيل هو جريمة في حقّ البلد والناس، والمستفيد الوحيد منه هو القوى المسؤولة عن التعطيل بهدف إحلال الفوضى وعدم الاستقرار». وقال: «إنّ انتخاب رئيس للجمهورية سيغيّر كثيراً من الأمور ويؤدّي إلى حلّ العديد من المشاكل». وأضاف: «لقد تقدّمنا بمبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية، ودعونا النواب للنزول إلى المجلس النيابي وانتخاب أحد المرشحين المطروحين للرئاسة، ولكن كلّ ذلك كان يواجَه بالتعطيل والإصرار على إبقاء البلد أسيرَ الفراغ الرئاسي، وهمُّنا الآن ينصبّ على القيام بكل ما يلزم للحفاظ على البلد وإبقائه بعيداً من الحرائق والحروب المشتعلة في الجوار».

الراعي
وفي المواقف من الاستحقاق الرئاسي، جدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبَيل سفره الى بلجيكا عن طريق باريس نفيَه ما تَردّد حول المذكّرة التي قيل إنّه قد قدّمها الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والتي تتعلق بانتخاب رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية لمدّة سنتين، وأوضَح أنّ المذكّرة «لم تأتِ على ذِكر ذلك على الإطلاق»، وأنّ «هذا الموضوع لم نطرَحه، إنّما الذي طرحه في الأساس هو الرئيس حسين الحسيني». وأوضح أنّ هذا الموضوع «خارج عن صلاحياتنا وعن عملنا. ونحن دائماً نقول إنّ الكتل السياسية والنيابية هي التي تقرّر ما تريده، ولأنّ هذا الموضوع يحتاج الى تعديل دستوري، وهذا الموضوع في عهدة المجلس النيابي، وهو الذي يهتم بمثل هذه القضية». وأكد مجدداً «أنّ الباب لكلّ الأمور اسمُه رئاسة الجمهورية»، وقال: «إذا لم تتوافر الإرادة الطيّبة للعمل فلن يستطيعوا التوصّل الى أيّ قانون انتخابي جديد».

فنيش
وعشية جلسة مجلس الوزراء، أوضح الوزير محمد فنيش لـ»الجمهورية» أنّ ملف المديرية العامة لأمن الدولة غير مطروح على جدول أعمال جلسة اليوم بعدما تُركت معالجتُه في الجلسة الماضية لسلام. واعتبَر «أنّ المشكلة هي مشكلة أشخاص ليسوا في المكان المناسب في رأيي ولا يستطيعون إيجاد حلول بين بعضهم البعض في ظلّ النصوص القائمة». وعزا فنَيش سببَ صمود الحكومة الى رغبة القوى السياسية بعدم حصول فراغ في ظلّ غياب رئيس الجمهورية، وقال: «لا مصلحة لأحد في عدم وجود حكومة ولو بالحد الادنى من العمل، ولا مصلحة لأحد في التسبّب للبلد بالضرر إلى هذا الحد، وإذا استقالت الحكومة لا نستطيع تشكيل حكومة أُخرى، فما هي المصلحة في استقالتها؟».
الاعتبار الذي كان موجوداً في الانتخابات النيابية عند البعض لكي يمدّد ويهدّد بالمقاطعة إذا جرت، ليس موجوداً في الانتخابات البلدية لأنه مهما جرى لا سببَ يستدعي تأجيلها. ولنفترض مثلاً ـ عِلماً أنّ هذا الأمر بعيد المنال ـ أنّ حادثاً أمنياً وقعَ في مكان معيّن، فهذا لا يؤثّر على الأمكنة الأخرى أو على دور البلديات، خلافاً للانتخابات النيابية، حيث إذا حصلت مشكلة في مكان لا يلتئم المجلس لتمثيل مناطق دون أخرى».

كتلة «المستقبل»
وفي المواقف، أكّدت كتلة «المستقبل» مجدداً «أنّ الأمر الأساس هو في التوجّه لانتخاب رئيس الجمهورية، بما يتيح المجال لإعادة بناء المؤسسات الدستورية للدولة، وعودةِ المؤسسات الأخرى الى العمل بالزخم والفعالية المطلوبة». وتمنّت «أن تتوصل اللجان النيابية المشتركة إلى صيغة تَحظى برضى غالبية الأطراف النيابية وبما يؤمّن تطلعاتها بحيث يمكن بعدها طرح ما يمكن التوصّل إليه على الهيئة العامة لمجلس النواب للنظر فيه وإقراره. وأبدت في الوقت نفسه خشيتَها «من المخاطر التي تترتّب على الاستمرار في تعطيل مؤسسة المجلس النيابي والحؤول دون تمكّنِه من القيام بالحد الأدنى من واجباته في مجال تشريع الضرورة في القضايا والمسائل التي تهمّ لبنان واللبنانيين».

بلديات
وفي الشأن البلدي، تواصلت التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية على نار حامية، ويتوالى إعلان اللوائح، وليس آخرها «لائحة البيارتة» الائتلافية التي أُعلِنت من «بيت الوسط» برعاية الحريري وحضوره.
وإلى ذلك، وفي خطوة مفاجئة شكّلت محطةً مهمة لخوض انتخابات الشوف وإقليم الخروب توافقياً، توصّل ممثلون عن الحزب التقدمي الإشتراكي وتيار «المستقبل» و»الجماعة الإسلامية» إلى اتفاق أنهى عدداً كبيراً من الإشكاليات التي رافقَت التحضير للانتخابات البلدية والاختيارية في المنطقة.
وقال بيان للحزب التقدمي الاشتراكي «إنّ ممثّلي الأطراف الثلاثة الذين التقوا في مقرّ الحزب في وطى المصيطبة اتّفقوا على التنسيق بين القوى الثلاث وكافة القوى السياسية والعائلات لتحقيق أوسع توافق ممكن في بلدات المنطقة وقراها لإنتاج مجالس بلدية يكون همّها الأساس تنفيذ مشاريع تنموية تساهم في تطوير بلداتها».
وقالت مصادر قيادية شاركت في الاجتماع والتحضيرات التي سبقته لـ»الجمهورية» إنّ الأحزاب الثلاثة «أنجزت اتّفاقاً مهمّاً جداً حسَم كثيراً من المعارك الانتخابية توافقياً، خلافاً للروايات التي تحدّثت عن أنّ هذه القوى تعاني إرباكاً تجاه هذه الانتخابات وعن خلاف كبير بينها، خصوصاً بين «الإشتراكي» و«المستقبل»، وبين «المستقبل» و»الجماعة الإسلامية»، إضافةً إلى القول إنّ هذه القوى، ولا سيّما الحزب الإشتراكي منها، تخشى الانتخابات والتحالفات التي يمكن أن تهدّد مواقعه في المنطقة».
وأكدت هذه المصادر «أنّ التفاهم لم يكن صعباً، فكلّ هذه القوى تخشى ما يعكّر السلم الأهلي، وهي تدرك أهمّية الانتخابات البلدية في حركة الإنماء والحفاظ على مصالح الناس، خصوصاً في مناطق عانت ولا تزال من النفايات جرّاء مطمر الناعمة، ولا بدّ لها من أن تتفاهم على سُبل مواجهة الأخطار البيئية والصحية في المنطقة».
وعن حجم انعكاسات هذا التفاهم على مناطق أخرى قالت المصادر «إنّ لكلّ منطقة خصوصياتها وإنّ التفاهم بين «المستقبل» و»الجماعة الإسلامية» سيتمّ التوصّل إليه في مناطق أخرى يوجد فيها الطرفان».