يقوم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي اليوم بالزيارة الأولى من نوعها لزعيم من بلاده إلى موقع هجوم بيرل هاربر، وذلك رداً على زيارة الرئيس باراك أوباما لهيروشيما في أيار الماضي، والتي كانت أيضاً الأولى من نوعها لرئيس أميركي.
تعكس رمزية الزيارتين تشديداً على السلام وطيّ صفحة الحروب، لكنهما تحملان أيضاً دعوة مهمة الى التسامح في وقت يشهد العالم كمّاً متزايداً من العنصرية وارتفاع منسوب الكراهية، أمرين مقيتين قد يكون الرد الأنسب عليهما من خلال التسلح بـ «ترسانة من الديموقراطية»، التعبير الذي استخدمه الرئيس الراحل فرانكلين روزفلت في أعقاب الهجوم على مرفأ بيرل هاربر للتنبيه من أخطار السقوط في نزعة التشفي والانتقام، رغم أنه صنّف يوم الهجوم في السابع من كانون الأول 1941، بـ «يوم عار».
زيارة آبي التي تأتي بعد 75 سنة على الهجوم الانتحاري الذي شنه طيارون يابانيون ودفع الولايات المتحدة الى دخول الحرب العالمية الثانية، تبعث من خلالها القيادة اليابانية برسالة الى العالم مفادها بأن طوكيو لن تكرر أبداً فظائع الماضي.
وترتدي الزيارتان لموقعين محملين بالذكريات المؤلمة طابعاً رمزياً كبيراً، وأياً يكن التوصيف الذي يمكن أن يطلق على الهدف منهما سواء لـ «المصالحة» أو لـ «مسح العار»، فإن الواقع أن مصلحة مشتركة تقف وراءهما، أو لعلها النزعة الى تغليب ضرورة التعايش التي مكنت البشرية من الاستمرار والتطور.
وكما فعل الرئيس الأميركي في زيارته هيروشيما، لا يبدو أن رئيس الوزراء الياباني سيقدّم اعتذارات، بل هو تكريم لذكرى الضحايا للتشجيع على التمعن في التاريخ والتطلع الى المستقبل.
يرى أوباما في الزيارتين تجسيداً واضحاً «لقوة المصالحة» بين البلدين اللذين كانا في الماضي «عدوين لدودين»، فيما يرى آبي أن الخطوة يمكن أن تكون مصدر أمل للعالم.
ويلتقي الزعيمان اليوم في هونوي في جزر هاواي وسط المحيط الهادئ، على بعد نحو أربعة آلاف كيلومتر عن كاليفورنيا و6500 كيلومتر عن أرخبيل اليابان. وبالنسبة الى أوباما الذي أصبح على وشك مغادرة البيت الأبيض، تكتسب هاواي، الولاية الأميركية الـ50، أهمية خاصة، ذلك أنه وُلِد وعاش طفولته ومراهقته فيها. ويتوجه الزعيمان معاً الى نصب «يو اس اس اريزونا» لوضع أكاليل عليه تكريماً لذكرى الضحايا.
وفي محاولة لتوصيف المناسبة، قالت شايلا سميث من «مجلس العلاقات الخارجية» أنها «نوع من مقدمة حوار بين البلدين حول الماضي والحرب». وأضافت أن الخطوة توجه رسالة عن المصالحة و «هذا أمر مهم للمنطقة».
وكان أوباما دعا في خطاب خلال زيارته هيروشيما، الى عالم خالٍ من الأسلحة النووية. وكتب في السجل الذهبي للزيارة العبارة الآتية: «نعرف ألم الحرب. لنمتلك الشجاعة معاً لنشر السلام».
بين هيروشيما وبيرل هاربر، رحلة قد لا تستطيع على أهميتها ورمزيتها، محو آلام ولا كبح جماح عنف يجتاح العالم ويثير مشاعر متزايدة من الإحباط والخيبة والعدم، لكن خطوات كهذه تقوم على منطلقات إيجابية وإن بدت ضعيفة في البداية فهي تكتسب قوتها من كونها لا بديل عنها.
لعل الخطوة التي يقوم بها رئيس الوزراء الياباني اليوم، تأتي في سياق رسالة الملكة إليزابيث الثانية لمناسبة عيد الميلاد نهاية الأسبوع الماضي والتي قالت فيها: «نعتقد أحياناً أن مشاكل العالم كبيرة الى درجة أن ما يمكن أن نفعله حيالها يبقى ضئيلاً ولكن الأثر التراكمي لآلاف الأفعال الخيّرة الصغيرة، قد يكون أكبر مما نتصور».


Beirut weather 26.41 ° C