Beirut weather 9.27 ° C
تاريخ النشر April 26, 2016 05:40
A A A
بري يسأل عن مبرّر رئيس مؤقت
الكاتب: البناء

تبدو المناخات المحيطة بسوريا من حلب إلى جنيف استعادة لما كانت عليه قبيل مطلع العام عشية الدعوة الأميركية للقاء دول مسار فيينا في نيويورك، لإطلاق المسار السياسي السوري في ظل الغموض الذي فرضته القرصنة السعودية على تشكيل الوفد المعارض والتلكؤ الأردني في إعداد لوائح الإرهاب، بعدما كانت المهمتان من نتائج اجتماع فيينا الثاني مشروطتين بمسؤولية المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، على أن تتولى عمان مسؤولية إعداد لائحة الإرهاب ويتبعها اجتماع الرياض للمعارضة، بما لا يستثني أحداً، وجاءت عملية التلاعب برعاية أميركية عبر تخلي دي ميستورا عن مسؤولياته، وتهرّب الأردن من لائحة الإرهاب، وتولي السعودية التفرّد في تكوين الإطار التفاوضي للمعارضة، وبعد امتناع روسي وشروط للمشاركة في نيويورك، عقد الاجتماع وخرج منه مشروع القرار الأممي 2254، الذي رسم سقفاً لتمثيل المعارضة لم يتحقق بعد وهو شمولية التفاوض بكل ألوانها ومكوناتها بلا استثناء، وحدّد بوضوح ضرورة استبعاد الجماعات الإرهابية من المسار السياسي، وبقي تصنيف الإرهاب غامضاً ومبهماً ولا يزال، لكن القرار ضمن سقفاً للعملية السياسية يقوم على اعتبار الشأن الرئاسي السوري سورياً خالصاً، من ضمن السعي لحكومة موحدة تضمّ المعارضة، وتمهد للانتخابات برعاية أممية وفقاً لدستور جديد.

يومها أيضاً كانت معارك حلب وأريافها هي المفصل العسكري الذي يقدمه الميدان ما لم يسارع الأميركيون لاستنقاذ التفاهمات، فكانت زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى موسكو وولادة التفاهمات التي أنجحت اجتماع نيويورك ولاحقاً مهّدت لصدور القرار الأممي، وكذلك يومها كان كل شيء يرتبط بما يجري وما سيجري في حلب وحولها، سواء بالنسبة لحرب اليمن التي كانت تنتظر، أو بالنسبة للحراك التركي نحو أوروبا الذي كان ينتظر، مصير مشروع المنطقة الآمنة، وتطوّرات وتفاعلات قضية اللاجئين، بينما ينتظر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مصير معارك حلب ليتبين مصير جبهة النصرة هناك، وعبرها مصير الحزام الأمني الذي أسنده إليها في الجولان السوري المحتل.

سارت الأمور نحو ميونيخ بعد القرار الأممي لتولد الهدنة بديلاً عن لائحة تصنيف الإرهاب ويصير الانضواء تحت أحكامها باستثناء داعش والنصرة منها، جواز مرور إلى المشاركة في محادثات جنيف، ونجحت روسيا وسوريا وحلفاؤهما باستثمار الهدنة عبر التحضير لمعركة تدمر الفاصلة وكسب نتائجها الاستراتيجية، وتظهير معيار للجدية في الحرب على الإرهاب أمام الغرب والأمم المتحدة يكون أداة قياس لمستقبل التعاون في هذه الحرب، هو الشراكة الحتمية للدولة والجيش والرئاسة في سوريا كعمود فقري لهذه الحرب.

تنتقل روسيا وسوريا والحلفاء إلى ما بعد تدمر لفتح ملف جبهة النصرة، الذي بقي مغفلاً، وتداخلت معه جماعات إرهابية مشاركة في جماعة الرياض كجيش الإسلام وأحرار الشام، وكما في المرة السابقة تسعى واشنطن للقاء نيويورك بلا مقدمات واضحة، فتتصدى لها موسكو بالقول ليس هناك ما يستدعي اللقاء، لعلمها أن مسؤولية واشنطن والمبعوث الأممي هي ما قبل اجتماع نيويورك بالحسم في أمرين، علاقة جماعة الرياض بجبهة النصرة، وعودتها لمحادثات جنيف، وصولاً لفتح ملف جيش الإسلام وأحرار الشام ومشاركتهما بالتفاوض من جهة، واستبعاد جماعات المعارضة الأخرى ومن بينها الأكراد عن الوفد المفاوض للمعارضة من جهة مقابلة.

يدور الشدّ والتجاذب حول شروط لقاء نيويورك الثاني، كما كانت عليه الأمور عشية اللقاء الأول، وتتصاعد الأوضاع العسكرية في حلب وأريافها، كما من قبل، وتنعقد الانتظارات في كثير من الملفات والساحات على نتائج ما سيسفر عن هذه التجاذبات والمواجهات، من أحجام وتوازنات تقرّر مستقبل الأدوار، خصوصاً بالنسبة لتركيا والسعودية.

التسوية التي يطرحها وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف على نظيره الأميركي جون كيري للبحث بلقاء نيويورك هي قيامه ودي ميستورا بالضغط على جماعة الرياض للانسحاب من مناطق سيطرة النصرة، لضمان تثبيت الهدنة في مناطق لهم عليها سيطرة كلية، ودعوتهم للعودة إلى جنيف على هذا الأساس، وإلا ستندلع المواجهات مع النصرة وهم جزء منها، وسيصعب بعدها ضمهم للهدنة والمفاوضات.

بانتظار الحوارات والتفاهمات التي ستنعقد بين موسكو وواشنطن، لا يبدو ثمة جديد لبناني، سوى الانتظار، خصوصاً بعدما نعى رئيس المجلس النيابي نبيه بري نظرية الرئيس المؤقت التي شغلت الوسطين السياسي والإعلامي لأيام، بتساؤله عن مبرر الرئاسة المؤقتة طالما أنها تحتاج تعديلاً دستورياً، يفترض توافر نصاب الثلثين اللازم لانتخاب رئيس للجمهورية؟

أما على مستوى التجاذب حول قانون الانتخابات النيابية الذي كان قد جعله رئيس تيار المستقبل البند الأول على جدول أعمال أول جلسة تشريعية، وصار هذا التعهّد قيداً على مفهوم التشريع، فقد رمى الرئيس بري بكرة القانون الانتخابي إلى اللجان المشتركة لتحميل القوى السياسية وكتلها النيابية المسؤولية عن مصير القانون وموقعه من التشريع من جهة، ومصير التلكؤ في التشريع من جهة ثانية، تاركاً الوقت للتشاور وبلورة الحلول والتسويات خلال شهر أيار آخر أشهر الدورة التشريعية العادية.

بري: لا جلسة قبل قانون الانتخاب
حسم رئيس المجلس النيابي نبيه بري الجدل في ما خصّ الدعوة إلى جلسات «تشريع الضرورة»، وأكد أنه لن يدعو لجلسة تشريعية قبل انتهاء اللجان النيابية من بحث قوانين الانتخاب.
وفي كلمة مكتوبة خلال مؤتمر صحافي عقده عقب انقضاء المهلة التي أعطاها للقوى السياسية للردّ على مبادرته من دون أن يتلقى أي جواب إيجابي، قال بري: «لا تريدون تشريعاً ولو بالضرورة إلا مع قانون انتخابات وأمامي في المجلس النيابي 17 اقتراحاً أو مشروع قانون، أغلبها صيغ بهدف التغلب على الفريق الآخر، مرة أخرى سأدعو اللجان المشتركة لإعادة درس كل هذه القوانين والمقترحات والجواب على سؤالين فقط، أولاً ماهية الدوائر، ثانياً ماهية النظام». وتابع: «تفضلوا يا سادة، خصوصاً مَن وقف ضد اقتراحي في هيئة الحوار الوطني والذي كان مخططاً له أن ينهي هذه المواضيع كلها قبل نهاية شهر أيار إذا ارتفع الحاجز الذي وضعته الهيئة العامة لنفسها، تفضلوا ولنعمل ليل نهار مع الآخرين للخروج برؤية واحدة أو متقاربة أو محصورة ولو باقتراحين أو ثلاثة بشكل الذهاب إلى مجلس النواب لتقديم هذا الشيء والمفاضلة بينهم، كي يبنى على الشيء مقتضاه».
ولفت بري إلى بقائه عند قناعاته بأنه يحق للمجلس النيابي التشريع في كل الظروف. كما اعتبر أن «ما يحصل حولنا ومن داخلنا يؤكّد الموت السريري لما يسمّى 8 و 14 آذار، فالمعايير والأمور كلها اختلفت». وأكد أن «الكلام عن رئاسة لمدة سنتين هو تضييع وقت، لأنه يحتاج تعديلاً دستورياً»، سائلاً: «إن استطعنا تعديل الدستور لما لا ننتخب رئيساً؟».