Beirut weather 25.57 ° C
تاريخ النشر April 26, 2016 05:04
A A A
50 الفا من ذوي الاحتياجات الخاصة بلا صوت انتخابي
الكاتب: علي عواضة - البلد

وزير سابق في بريطانيا كفيف… وزير الصحة اليوناني كفيف… تقديمات اجتماعية وخدمات صحية لذوي الاحتياجات الخاصة في كافة دول العالم، بينما الوضع في لبنان حدث ولا حرج، حيث يترشح في الانتخابات السابقة رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور نواف كبارة، فيتخلى عنه حتى داعموه مقابل 200 دولار لكل صوت انتخابي، بينما عبارة “بدنا حدا يجرنا مش نحنا نجرو” كفيلة بتلخيص ثقافة مجتمع بأكمله ينظر الى هذه الفئة من المجتمع على انها عائق عليها.

اكثر من 50 الفا من حاملي بطاقة المعوق فوق سن 21، رقم كفيل لو كان النظام اللبناني يسمح بالتمثيل الانتخابي الصحيح لكانت الماكينات الانتخابية للاحزاب اول المهتمين بهذه الفئة من المجتمع، الا ان المعوقات الذاتية والثقافية والسياسية والبنيوية تكون العائق الاكبر امام تقدم او ترشح اي من الاشخاص رغم امتلاكهم جميع المقومات.
وزير الداخلية نهاد المشنوق ممثلا بمستشاره خليل جبارة رعى الندوة الوطنية حول “المشاركة السياسية للاشخاص ذوي الإعاقة في لبنان” حيث لفت الى “تجاوب المواطنين مع الإعلانات التي أطلقتها بشأن الإنتخابات البلدية لكنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء التفتيش عن أسمائهم على لوائح الشطب، وهذا ما نسميه بالشرخ”.

واعتبر ان “الإنتخابات البلدية أهم من الإنتخابات النيابية”. موضحا ان وزارة الداخلية ركزت في اعلاناتها على الشباب والنساء وذوي الإحتياجات الخاصة، متمنيا استمرار النقاش وألا يقتصر على ذوي الإحتياجات الخاصة.
فيما تحدث رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان ومنتدى المعاقين في لبنان الشمالي الدكتور نواف كبارة عن طبيعة المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرا أنها “مشاركة في العمل السياسي، والترشح على المقاعد الإنتخابية والمشاركة في التصويت”، مذكّرا بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان والإتفاقية الدولية الخاصة بالمشاركة السياسية والإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة، وايضا بالعقد العربي لذوي الإحتياجات الخاصة 2004-2013.
وعن المعوقات أمام مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل السياسي والإنتخابات، ذكر انها “ذاتية وثقافية وسياسية وبنيوية”، مشيرا الى “ان عدد الناخبين من ذوي الإعاقات في لبنان يتراوح بين 90 و95 الف حامل بطاقة إعاقة”.
وقسّم كبارة المعوقات الذاتية على النحو التالي: الشعور بالدونية، الولاءات السياسية للاشخاص ذوي الاعاقة، الامكانيات الاقتصادية المحدودة حيث ان الاشخاص ذوي الاعاقة هم الاكثر فقراً في لبنان، بالاضافة الى المستوى التعليمي المحدود عند اكثرية الاشخاص من هذه الفئة.

المعوقات الثقافية
النظرة الاجتماعية العامة السلبية تجاه الاعاقة، بالاضافة الى عدم قبول لشخص من ذوي الاعاقة في منصب سياسي مهم.
المعوقات السياسية
طبيعة النظام السياسي حيث ان النظام لا يقوم على العمل الحزبي المؤسساتي (ففي كندا يدفع للأشخاص ذوي الاعاقة لتشجيعهم على الترشح للانتخابات).
طبيعة التنظيمات السياسية: عائلية، حزبية، فردية حيث ان الاشخاص ذوي الاعاقة ينتمون انتخابياً الى عائلات وليسوا تكتلا مستقلا لهم قيمة انتخابية. بالاضافة الى غياب قضية الاعاقة على اجندة العمل السياسي اللبناني، فالأهم حجم العائلة الانتخابي اي الكمية وليس النوعية.
واضاف كبارة ان هناك نوابا اهل او من ذوي الاعاقة لم يعطوا القضية اهتماماً اساسياً، وهو الاكثر خبرةً بصعوبات حياة المعوق في لبنان خصوصاً في الانتخابات حيث تقسم على النحو التالي:
ـ اشكالية نقل الناخبين من ذوي الاعاقة الحركية الى مراكز الاقتراع
ـ محدودية عدد مراكز الاقتراع المؤهّلة للاستعمال من قبل الناخبين من ذوي الاعاقة الحركية. عدم توفر وسائل معلوماتية بما فيها اوراق انتخابية مؤهّلة للاستعمال من قبل الناخبين المكفوفين، بالاضافة الى عدم وضوح الموقف العام تجاه حق البالغين من ذوي الاعاقة الذهنية في الاقتراع، وغياب ترجمة لغة الاشارة لتسهيل عملية التواصل بين الناخب الاصم والمسؤولين عن مراكز الاقتراع. بينما التسهيلات المقدمة دولياً تتمثل بضمان مراكز الاقتراع للناخبين من ذوي الاعاقة الجسدية… اعتماد الاقتراع البريدي والالكتروني.
ـ اعتماد امكانية انتخاب الناخبين من ذوي الاعاقة الى جانب العسكريين وكبار السن في موعد سابق للانتخابات. ففي بلجيكا مثلاَ صوّت البرلمان البلجيكي العام 2001 على قانون ضد التمييز، يسمح للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة ان يلجؤوا الى المحكمة في حال وجود اي عائق يحول دون امكانية تنقلهم في اي مبنى حكومي او غير حكومي. وللمفارقة في سنة 1980 اصدرت السلطات البلجيكية قانوناً يفيد بضرورة وجود مكاتب تصويت لذوي الاحتياجات الخاصة في كل مراكز الاقتراع. بينما ينص القانون الاميركي على ضرورة وجود لوائح انتخابية بحروف كبيرة.
وقدّم المجتمعون اقتراحات عملية من خلال اعطاء الاشخاص الحق في التسجيل للانتخابات ما قبل يوم الاقتراع كما هو مسموح لمسؤولي مراكز الاقتراع وذلك في مراكز اقتراع مؤهّلة.
ـ توعية وتدريب رؤساء المراكز على آليات التعاطي الانتخابي مع الناخبين من ذوي الاعاقة، والسماح لهم بعدم الوقوف في الصفوف الطويلة واعطائهم اولوية الانتخاب، وتأمين كافة المعلومات والارشادات الانتخابية بلغة مفهومة للمكفوفين خلال فترة وافية قبل الانتخابات.

25042016-123239-1-250416053239

للعب دور اساسي
ثم تحدث رئيس اتحاد جمعيات المعاقين اللبنانيين والمنتخب حديثا نائبا للرئيس للمكتب الإقليمي للمنظمة العالمية للأشخاص المعوقين الدكتور موسى شرف الدين فقال: “ان المشاركة السياسية بند أساسي في حقوق الإنسان”. داعيا ذوي الإحتياجات الخاصة الى لعب دورهم وألا يكونوا مقصّرين، مشيرا الى التجربة الناجحة في مصر وفق انتخابات وما تلاها من إنشاء كتلة ذوي الإحتياجات الخاصة، مؤكدا ضرورة الترشح للانتخابات البلدية المقبلة، وأن يصار الى تسهيل دخول ذوي الإحتياجات الخاصة في العملية الإنتخابية.
وتحدثت منسقة برنامج أفكار-3 والذي يعمل من ذوي الإحتياجات الخاصة يمنى غريب فقالت: “عملنا مقاربة حقوقية ومنهجية، والهدف إقرار الإتفاقية الدولية لحقوق ذوي الإعاقة”. وذكرت ان هذا البرنامج ممول من الإتحاد الأوروبي منذ العام 2004 ويديره مكتب وزير التنمية الإدارية، وعملنا متابعة ذوي الإحتياجات الخاصة لأنهم مواطنون كما غيرهم على الأرض اللبنانية.

وسألت هل يكفي تطبيق القوانين اللبنانية أم اننا نحتاج الإتفاقية الدولية لتنفيذ القوانين المتصلة بمسألة الإعاقة. معتبرة ان “المشاركة السياسية إشكالية كبيرة وتتعلق بالنظام السياسي، إضافة الى قوانين الإنتخابات، إنما هذا الأمر يستحق منا المتابعة”. وتمنت التوفيق لهذه المتابعة المتعلقة بحقوق ذوي الإحتياجات الخاصة، لافتة الى ان هناك صعوبات تحول دون تحقيقها.