Beirut weather 16.43 ° C
تاريخ النشر April 25, 2016 05:18
A A A
برودة رئاسية وحماوة «بلديّة»
الكاتب: الجمهورية

نعمت البلاد بنهاية أسبوع هادئة، احتفل خلالها المسيحيون الذين يتبعون التقويم الشرقي بأحد الشعانين، فأقيمت الزيّاحات في المناطق ورُفعت الصلوات، فيما استذكرَ الأرمن الإبادةَ الجماعية التي نُفّذت في حقّهم منذ مئةٍ وعام، فأحيوا هذه الذكرى الأليمة بقدّاس ترَأسه كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكا آرام الأوّل، في كاثوليكوسية الأرمن الأرثوذكس – أنطلياس، وبتجمّع شعبي واحتفال نظّمته الأحزاب الأرمنية الثلاثة: «الطاشناق» و»الهانشاك» و»الرامغفار»، في ساحة الشهداء وسط بيروت مساء أمس. أمّا سياسياً فانشغلَ اللبنانيون عموماً والسياسيون خصوصاً بمتابعة التحضيرات الجارية للانتخابات البلدية والاختيارية، والتي ارتفعَت وتيرتها في الساعات الماضية. ومن المنتظر أن تنشط الاتّصالات اليوم في شأن عقدِ جلسة تشريعية، وقد علمت «الجمهورية» أنّ الساعات الماضية لم تشهد أيّ تواصل في هذا الصَدد بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والقوى السياسية المعنية، وأكّد أمام زوّاره أنّه لم يتبلّغ أجوبة من الكتل النيابية على مبادرته التشريعية سوى ما سمعه في بعض وسائل الإعلام. فيما أكّدت أوساط عين التينة أنّه مصِرّ على الجلسة التشريعية ولن يتراجع تحت أيّ ذريعة. كذلك غابَت الاتصالات بين القوى السياسية، قبل يومين على انعقاد جلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الأربعاء والتي لن تناقش ملف المديرية العامة لأمن الدولة، لعدم انقضاء المهلة التي طلبَها رئيس الحكومة تمّام سلام لمعالجته خلال 15 يوماً.فيما تستمر البرودة على جبهة الاستحقاق الرئاسي، يتزايد الكلام عن اقتراح يقضي بانتخاب رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية لمدة سنتين.

لكنّ هذا الاقتراح الذي لم يجد بعد من يتبنّاه رسمياً، يَكثر الحديث عنه يوماً بعد يوم، وذهبَ البعض إلى تأكيد وجوده، مستندِين إلى الموقف الأخير للرئيس سعد الحريري، والذي قال فيه إنّه إذا تأمّنَ النصاب فإنّه سينزل إلى مجلس النواب لينتخبَ رئيساً، وإذا فاز عون فسيكون أوّلَ المهنّئين، لأنّ وصول أيّ شخص إلى سدّة الرئاسة أفضل من الفراغ.

وهذا الموقف، معطوفاً على مواقف رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الأخيرة، ولغته الهادئة حيال عون، عزّز فرَضية وجود طرح كهذا، عِلماً أنّ فرنجية أكّد أمس أنّ «بين الأحبّاء هناك دائماً عتَب، أو لوم، تقارُب أو تباعُد، كما الحال بين الوالد وابنه أو الأخ وأخيه، والصداقات الجديدة قد توصِل إلى تفاهم سياسي»، مشدّداً على أنّ «البلد أهمّ شيء»، لافتاً إلى أنّ «الإنجاز الأهم تحقّق وهو أنّ الرئيس من فريقنا، ويجب أن لا نخسره، سواء كان العماد ميشال عون أو سليمان فرنجية».

وفيما لم يشَأ «حزب الله» تأكيد وجود مِثل هذا الطرح أو نفيَه أو الحديث عنه، أوضحت مصادر مواكبة للملف الرئاسي لـ»الجمهورية» أنّ «ما يجري التداول به هو مجرّد فكرة لم ترقَ بعد إلى منزلة الطرح الجدي، وذلك بعد وصول الاستحقاق الرئاسي إلى باب مقفل، وانسداد الآفاق أمامه».

وعلّقت المصادر آمالاً على أن يقبل عون بانتخابه لسنتين على أن يستقيل بعدها تلقائياً، وخلال فترة حكمِه يُصار إلى وضعِ قانون انتخابي جديد ويُطلَق حوار سياسيّ جاد وتُجرى الانتخابات النيابية والرئاسية».

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ هذا «الاقتراح» في شأن رئاسة الجمهورية لم تطرحه ايّ جهة جدّياً بَعد على القوى السياسية الفاعلة في البلد، وهو لا يخرج عن نطاق الإشاعات والآمال. كذلك فإنه لم يُطرَح على «حزب الله» بعد، كما أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس في صورته، ولا أحد أثارَ هذا الاقتراح مع عون نفسه».

وإذ تتوقّف هذه المصادر عند أجواء التهدئة السياسية السائدة حاليّاً في البلد وعند تخفيض سقف الخطاب لدى كلّ مِن عون والحريري وفرنجية ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، تبدي اعتقادَها بأنّ هذه التهدئة «ربّما يكون هدفها تسهيل عملية انتخاب رئيس موَقّت».