Beirut weather 18 ° C
تاريخ النشر April 25, 2016 04:34
A A A
اسرائيل: حزب الله درع لبنان
الكاتب: محمود زيات - الديار

حالُ التخبط التي يعيشها الكيان الاسرائيلي، منذ بدء المتغيرات الميدانية الخاصة بالحرب على سوريا، وما احدثه الدخول الروسي والدور العسكري الفاعل لـ «حزب الله» بدعم ايراني غير محدود، جعلت قياداته السياسية وجنرالات الحرب فيه، يشعرون انهم في حصار بات يهدد مصالحهم الحيوية، بعد سقوط الرهانات الكبرى التي بنوها حيال الحرب على سوريا، التي يخوضها ويديرها «الاعتدال العربي» الذي بات ينظر اليه الاسرائيليون على انه «ألحليف المحتمل» الذي يخوض علنا حربا ضد ايران و«حزب الله» في كل الساحات.
وما قدمته مجموعة من كبار مسؤولي الاستخبارات الاسرائيلية الصهيونية (امان)، من شهادات، هي اقرب الى الاعترافات، وان كانت خلاصات لتقارير اعدوها، تُدلل على تنامي المخاوف التي تسود القيادتين السياسية والعسكرية الاسرائيلية، رسمت خارطة واضحة للتهديدات والمخاطر التي تحيط بالكيان الاسرائيلي، ووضعت سيناريوهات متوقع اعتمادها تجاه اعداء اسرائيل، ايران وسوريا وحزب الله المستعد لخوض مواجهة واسعة مع اسرائيل، إن اضطر اليها.

ـ الخوف من حزب الله ـ
وتُدرِج شهادات ضباط الاستخبارات الصهيونية، «حزب الله» في طليعة قائمة المخاوف، ويزعم ضابط عُرِّف عنه بـ «مسؤول ساحة لبنان» في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية إن «حزب الله» دفع في حرب سوريا ثمنا باهظا أكثر مما كان معروفًا حتى الآن، نحو 1300 قتيل ونحو 10 آلاف جريح. وعلى الرغم من هذه الاعداد، يواصل التنظيم التدخل لمساعدة قوات الاسد.. هناك نحو 7 آلاف مقاتل من «حزب الله» يشاركون في الحرب، والعلامة العملياتية التي تُعطى لهم عالية، فقد انتصروا في معظم المعارك التي شاركوا فيها. ويضيف : لقد وضعت الحرب في سوريا «حزب الله» في الجانب الصحيح، فلأول مرة (!) أصبح بحقّ «درع لبنان»، لقد حقق التنظيم ما لم يكن له في الماضي: تجربة قتالية هامة، في أطر كبيرة، بما في ذلك استخدام وسائل متطورة كالطائرات غير المأهولة. ومن جهة أخرى، وُضعت له أثقال جسيمة، نفقاته ارتفعت جدًا في أعقاب القتال، كنتيجة للحاجة لدفع معنويات المقاتلين، وتمويل الجرحى وعائلات القتلى… وعلى الرغم من القتال والخسائر والتقليصات، يحافظ «حزب الله» بعناية على مبنى قوته العسكرية استعدادا لمواجهة مع اسرائيل.
وبحسب الضابط الصهيوني، فإن «حزب الله»، بعد سنوات استثمر فيها الصواريخ بالكميات، يركز الآن على النوعية، كالصواريخ البعيدة المدى والدقيقة، المجهزة برؤوس متفجرة تضمن ضررًا أقصى. وهذا يهدف الى جباية ثمن كبير من اسرائيل في الحرب التالية، وفي المقابل ردعها من الدخول الى حرب كهذه لعلمها بالثمن الذي ستدفعه. إن «حزب الله» يلخّص بايجابية العقد الذي انتهى منذ حرب لبنان الثانية (2006). فقد نما، تعاظم، وفي نظره يردع اسرائيل. بعد سنوات من التجلد على جملة الأعمال المنسوبة الى اسرائيل، عاد ليرد على ما يعتبره مسا بذخائره أو بمكانته. ومع أنه مستعد لأن يمتصّ الضربات، شريطة الا يحرج، ففي اللحظة التي تنشر فيها الامور وتتضرر مكانته، يضطر الى الرد بل ومستعد لأخذ المخاطر. وهو يفعل ذلك رغم أن لا مصلحة له في مواجهة واسعة مع اسرائيل، وعليه يحرص على أن يكون رده في إطار «قواعد اللعبة» في مزارع شبعا، وضد أهداف عسكرية. ولكن التخوف هو أن يؤدي تواصل الضربات المتبادلة الى دينامية تصعيدية وفقدان السيطرة وتدهور الوضع في الشمال (المتخم لجنوب لبنان والجولان).

ـ الرهان الاسرائيلي في سوريا… سقط ـ
وعن سوريا يرى ما سُمي بـ «مسؤول الساحة السورية» في الاستخبارات العسكرية الصهيونية، ان المساعي الدولية لإنهاء القتال في سوريا أدّت الى تغيير في التقدير الاستخباري الاسرائيلي، فقد جرى الحديث حتى الآن عن حرب ليس لها أفق ومن غير المتوقع فيها أن تُحسم في المستقبل المنظور، بات الحديث الآن يدور عن احتمال للتسوية، في ختامها (وبخلاف التقديرات الاسرائيلية السابقة) تعود سوريا لتؤدي دورها كدولة، ويقول : ليس واضحا اذا كانت سوريا ستقسم في نهايتها الى فيدراليات على أساس طائفي، أم ستكون فيها مناطق ذات حكم ذاتي، كما ليس واضحا من سيسيطر فيها: ليس ( للرئيس السوري بشار ) للأسد خليفة واضح، وخلافًا للماضي لا يقوم هذا فقط على الطائفة العلوية. تسوية كهذه لن تحصل بدون روسيا التي ستحافظ على العلويين وعلى مصالح إيران و«حزب الله» أيضا، وبالأساس على مصالحها: وجود عسكري في الشرق الاوسط، حفظ قوتها في الصراع بين الكتل، تحقيق مصالحها الاقتصادية ومنع انتقال الإرهاب الى حدود روسيا.

ويلفت الضابط الصهيوني الى أن «الجيش السوري تعزز مؤخرا في أعقاب بضعة نجاحات عسكرية، ولكنه يواصل الاعتماد على المساعدة الروسية والإيرانية… في سوريا يوجد اليوم أكثر من 10 آلاف مقاتل من المجموعات الشيعية التي تساعد الجيش السوري، يضاف إليها نحو 1500 مقاتل إيراني، والآلاف من مقاتلي «حزب الله» فضلا عن قوة روسية هامة، كما أن موسكو تدير عمليًا جزءًا من القتال، ولا سيما في تركيز الهجمات ضد «داعش»، ويخلص الى القول : إن التطلع الاسرائيلي للتعطيل التام للتدخل الايراني في سوريا يتبين انه غير واقعي، ولكن في كل تسوية مستقبلية ستطلب اسرائيل التقليص قدر الامكان لمسارات نقل الوسائل القتالية من إيران (عبر سوريا) الى «حزب الله»، والتأخير قدر الإمكان في إعادة بناء الجيش السوري الذي تآكل جدًا في السنوات الخمس من الحرب الأهلية، وإيجاد آلية تضمن الهدوء في هضبة الجولان الممزقة الآن بين عدة جهات، ما من شأنه أن يجعل تحقيق الاستقرار فيها صعبًا.

اسرائيل بين الخطر الايراني و«الحليف المحتمل»
وعن موقع ايران في خارطة المخاوف الاسرائيلية، يرى «مسؤول الساحة الإقليمية» في شعبة الاستخبارات الصهيونية انه، ومنذ التوقيع على الاتفاق النووي، لا تلاحظ الاستخبارات أن ايران تنفذ أعمالًا محظورة عليها بشكل واضح، ولكنها بالتأكيد تلعب على الحدود وتناور مع ما هو مسموح لها وممنوع عنها. واضح أن شيئًا ما هامًا جدًا تغيّر بعد الاتفاق، إيران عادت لتكون جزءًا من «أسرة الشعوب»، ولا يستبعد في السنوات القريبة القادمة أنها ستكون حذرة من أن تعرض للخطر المكاسب التي تترافق. وفي ظلّ هذه الفرضيات، فإن التحدي الاستخباري للعقد القادم هو الملاحظة في الوقت المناسب للتغييرات أو للبنود التي تخرج فيها إيران عن الاتفاق، ولا سيما كي لا نستيقظ متأخرين. وايران التي ستركز على إعادة بناء الاقتصاد، لكن القلق الاسرائيلي لا يتركز فقط في موضوع السلاح النووي، فالانتقاد الأساس على الاتفاق يكمن في حقيقة أن الدعم الذي تمنحه إيران لـ «حزب الله» و«حماس» والثوار الحوثيين في اليمن لا يتوقف على الإطلاق، والى جانب التعاظم التقليدي الإيراني، إضافة الى حقيقة أن الاتفاق، ولا سيما الحرب ضد «داعش»، يضعها في معسكر «الاخيار» وهذا يعني أن إيران تواصل الترسخ بصفتها التهديد الاكبر، حتى وإن لم يكن المباشر والفوري، على أمن اسرائيل.
ومن علامات الارتياح الاسرائيلي، وضع السعودية كأولوية في الحسابات الاسرائيلية لجهة الوثوب نحوها وتعزيز خيوط العلاقات التي بدأت تظهر، انطلاقا من الرؤية الاسرائيلية التي تتحدث عن معسكرين في المنطقة، الاول يقف الى جانب ايران، والثاني يجمع كل من يعمل ضد ايران، ومن ضمنهم اسرائيل التي باتت تلتقي مع «الاعتدال العربي»، في مواجهة عدو مشترك تمثله اليوم ايران، فـ «الحليف المحتمل» وفق ما يقول ضابط صهيوني رفيع، يقود علنًا المعسكر السني في العالم العربي، ويقول لقد بدأت السعودية تعمل في كل ساحات المعركة ضد حزب الله في لبنان، وتشارك في الحرب الدائرة في سوريا وبالطبع ضدّ إيران، كل هذا وضع اسرائيل الى جانب السعودية ضد إيران وفروعها.