Beirut weather 9.84 ° C
تاريخ النشر April 24, 2016 06:28
A A A
لعبة بوتين وأوباما : أي انقاذ لسوريا ؟
الكاتب: رفيق خوري - الأنوار

خلال الحوار السنوي الذي يرد فيه الرئيس فلاديمير بوتين على أسئلة المواطنين، طرحت طفلة في الثانية عشرة من عمرها سؤالاً محرجاً ببراءة: هل تنقذ رجب طيب اردوغان وبيترو يوروشينكو اذا كانا يغرقان، ومن تنقذه أولاً؟ وكان الجواب انه اذا قرر أحد أن يغرق فمن المستحيل انقاذه. وهو بالطبع جواب بارع في التخلص من الحرج، لكن الوجه الآخر له يكشف ثبات موقف الرئيس الروسي من خصميه الرئيسين التركي والأوكراني. فماذا لو كان السؤال عن انقاذ سوريا والسوريين من الغرق في دماء أربعمئة ألف قتيل حتى الآن، حسب الرقم الذي أعلنه الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا، وسط الخلاف على الانتقال السياسي والاندفاع في الحرب تحت عناوين مشاريع استراتيجية وصراعات جيوبوليتيكية؟ وما الذي يقوله ويفعله بوتين والرئيس باراك اوباما معاً لانقاذ الاتفاق الروسي – الاميركي على وقف الاعمال العدائية من الانهيار، وانقاذ البحث عن تسوية سياسية من الغرق في أسئلة عن تفاصيل التفاصيل للهرب من الجوهر؟
ما دار ويدور في جنيف-٣ بين ما سمي في البيانات الدولية وقرارات مجلس الأمن اجراء حوار سوري – سوري بقيادة سورية بدا مجرد مشهد جانبي من مسرحية يدار فيها الحوار على مسرحين: معارك عسكرية على الأرض، وسجالات سياسية عبر الشاشات التلفزيونية. والتأثير المتبادل كامل بين تعثر الهدنة وتعثر المحادثات. وليس بين الذين غادروا جنيف والذين بقوا فيها من يجهل الصعوبة والخطورة في الإقدام على أمرين: الخروج النهائي من المحادثات، والذهاب الى النهاية في الحرب.
لكن ظروف التسوية التي يرعاها الروس والأميركيون لم تنضج بعد. وإنهاء حرب سوريا لضمان النجاح في الحرب على داعش وبقية التنظيمات الارهابية لم يوضع جدياً بعد على جدول الأعمال، وان قيل ان موسكو تراهن مع واشنطن على تسوية قبل مغادرة أوباما للبيت الأبيض. فالسقف الأعلى لما يطرحه النظام في التسوية هو توزير معارضين ومستقلين الى جانب موالين في حكومة تحت سلطة الرئيس بشار الأسد. والسقف الأدنى الذي تصرّ عليه المعارضة هو هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة من دون الأسد. ولا شيء يوحي ان الطبخة لتقريب المسافة بين الموقفين صارت على النار.
ذلك ان بوتين يدعم النظام بقوة، ويرى ان التدخل العسكري الروسي ساهم في استعادة الجيش السوري المبادرة الاستراتيجية. وأوباما يدعم المعارضة بيد مطوية، ويراهن على موسكو بيد مبسوطة، محذراً من ان الغالب سيرث بلداً منهاراً تحتاج اعادة بنائه الى سنوات طويلة.
والمفارقة ان الكل مندفع في الصراع على أمل الغلبة.