Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر April 24, 2016 04:41
A A A
يوغا نسائية على شواطئ طرابلس الغرب
الكاتب: السفير

ساعةُ تَحدٍّ لمجتمع والحرب!
*
تحمل مجموعةٌ من النساء كل نهار خميس الحصائر الملوّنة والمرتبة بعناية، ويتمشّين نحو الشاطئ في شرق العاصمة الليبية لممارسة رياضة اليوغا في الهواء الطلق، بعيداً عن رقابة مجتمعهن المحافظ، والخيبات اليومية المتواصلة في البلاد منذ ست سنوات.
وبحماية سيارة شرطة، تسير نحو 25 امرأة بملابسهن الرياضية بين بيوت مجمع «الريغاتا» السياحي المهجور منذ ثورة 2011، لتفترشن، ولمدة ساعة، الشاطئ المقابل للمجمع، وتتابعن بحماسة تعليمات المدربة.
وتقول مودة إن «اليوغا تُخرجني من الضغوط التي نعيش فيها. أستطيع هنا أن انفصل عن العالم الواقعي»، مضيفةً وهي تهمّ بالخروج من مبنى النادي باتجاه البحر أنه «علينا أن نجد مكاناً لنا وحدنا، وهذا المكان يوفّر لنا المدى الذي ننشده. نشعر بالحرية هنا».
وفي مدينة غالباً ما شهدت مواجهات بين جماعاتها المسلّحة، وتفتقد للنشاطات الترفيهية الرئيسية، وبينها السينما والمسرح، تبحث نساء طرابلس عن أي متنفس في مجتمع محافظ يفرض بطريقة غير مباشرة قيوداً على تنقّل المرأة، مثل التواجد وحيدة في مقهى، وعلى ملبسها أيضاً. ولا يحول التقيد بارتداء ملابس معينة وتغطية الرؤوس في أغلبية الأماكن، بين نساء طرابلس وشغفهن بالموضة الإيطالية والموسيقى الغربية، وبقيادة السيارات الحديثة والسفر كلما توفرت الفرصة، وبالعمل والتعلم، والحماسة لاختبار كل جديد.

يوغا  نسائية على شواطئ طرابلس
وفي «الريغاتا»، وفّرت في بداية شهر نيسان الحالي مديرة نادي «بي فيت» الرياضي، عبير بن يوشح، هذا «الجديد».
وتقول عبير «شعرنا بأن المرأة بعد الحرب تحتاج الى ترفيه والى تغيير»، مشيرة إلى أنها أضافت اليوغا على الشاطئ «بعدما كنا قد ادخلنا الى نادينا العديد من الرياضات الأخرى، وبينها الزومبا والرقص الهندي والعربي الممزوج بالحركات الرياضية».
على الشاطئ حيث تنتشر الأكواخ الخشبية الفارغة، تطبق الرياضيات تعليمات المدربة على بعد أمتار قليلة من البحر. وتبدو بالقرب من الشاطئ عشرات الأبنية المهجورة، وامامها شوارع خالية من المارة والسيارات.
وكان «الريغاتا» مخصصاً للأجانب الذين عملوا في شركات النفط خصوصاً، وعاشوا في مدينة طرابلس لسنوات حتى غادروها مع اندلاع «الثورة» التي أعقبها اقتحام المجمع من مجموعات مسلحة للاستيلاء على منازل أفراد عائلة معمر القذافي فيه.
ما اصبح المجمع بكامل منازله مقراً لهذه المجموعات حتى اندلاع معارك صيف العام 2014 وخروجها منه.
ورياضة اليوغا ليست حديثة بالنسبة لليبيات، لكن جديدها في «الريغاتا» هو ممارستها على الشاطئ في الهواء الطلق، وهي فكرة شابها في بدايتها، بحسب عبير، الخوف من ردّة فعل المجتمع.
وتقول عبير «كنت أخشى على سمعة النادي، وأن يقال بأننا منفتحون ومتحررون اكثر مما يجب. خفت من ردة فعل الأزواج والآباء. لكن الناس محتاجون فعلاً الى جديد والى ترفيه، والى ان يعيشوا كما يعيش سكان اي دولة اخرى»، لافتة إلى ان «الجلسة الأولى كانت ضعيفة. النساء جئن للتفرج وللاطمئنان الى مستوى الأمن. وعندما رأين سيارة الشرطة ترافقهن خطوة خطوة حتى الشاطئ، ووجدن أن المكان فارغ، شعرن بالاطمئنان وارتفع عدد المشاركات».

يوغا نسائية على شواطئ طرابلس
وعلى صفحة النادي على موقع «فايسبوك»، يتم الترويج للرياضة المستحدثة بالعبارة التالية: «مفاجأة شهر أبريل كل يوم خميس. حصة يوغا على شط البحر». واستقطب الإعلان تعليقات عدة، من السؤال عن المكان والتعرفة، الى الترحيب بالفكرة وطرحها على صديقات أخريات. وقابلها عدد قليل بالتشكيك، فكتبت احداهن «أحسستمونا أن طرابلس أمن وأمان!».
لكن بالنسبة الى ايمان، فإن الأمر يتعلق فقط بالاستمتاع برياضة جسدية وذهنية في مكان منعزل وتتساءل «لم أشعر بالقلق. هل ستأتي إلينا قوات كوماندوس مثلاً من البحر؟ فليأتوا، نحن هنا!».