Beirut weather 16.25 ° C
تاريخ النشر November 28, 2016 03:57
A A A
تأخرُّ التأليف يُهدِّد الإنتخابات
الكاتب: الجمهورية

يستمر التعثّر في ولادة الحكومة نتيجة تمسّك هذا الفريق أو ذاك بشروطه أو مطالبه، ويرفض البعض أو الجميع تقديم تنازلات تؤدي الى ساحة تفاهم مشترك يُخرج الحكومة الى النور، فيما بدأت علامات استفهام كبيرة ترتسم في الافق حول خلفيات هذه المواقف التي غالبها غير مقنع بأنها وحدها ما يعوق التأليف، وكذلك حول مصير قانون الانتخاب العتيد ومصير الاستحقاق الانتخابي النيابي المقرّر في أيار المقبل برمّته.

على رغم دخول البلاد أسبوعاً جديداً من التكليف، لم تحمل الساعات الماضية ايّ تطور إيجابي على جبهة التأليف الحكومي يَشي بولادة حكومية قريبة، خلافاً لكلّ الرهانات السابقة. وينتظر ان تنطلق محركات التأليف مجدداً بعدما أنهى الرئيس المكلف سعد الحريري ترتيب بيته الداخلي وفاز برئاسة تيار «المستقبل» بعد انتخاب مكتبه السياسي إثر انتهاء المؤتمر العام الثاني لـ«التيار»، وكذلك بعد عودة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل من البرازيل الجمعة المقبل وعودة نادر الحريري مدير مكتب الرئيس المكلّف من الخارج، بغية تفكيك ما تبقّى من عقد، وخصوصاً عقدة وزارة الأشغال، العالقة بين إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على الإحتفاظ بها، وطلب «القوات اللبنانية» الحصول عليها. وما بين هذين المطلبين، ظلّت عقدة تيار «المردة» الذي ما زال يطالب بالحصول على حقيبة من الحقائب الثلاث: الإتصالات، الطاقة، الأشغال، قائمة على رغم إصرار الحريري على انّ حصة «المردة» هي في الإحتفاظ بحقيبة «الثقافة».

تزامناً، أكدت مراجع معنية بملف التأليف لـ«الجمهورية» انّ مبادرة بري الذي يطالب بالإحتفاظ بحقائب وزارات المال والأشغال والتربية، متعهداً بتسوية عقدة «المردة»، ما زالت قائمة كما هي.

وفيما ترددت معلومات عن احتمال تَخلّي الحريري عن حقيبة «الإتصالات» في اللحظات الأخيرة لتَجييرها لفرنجية، رفضت مصادر تيار «المستقبل» تأكيد هذه الرواية أو نفيها.

بري
وفي هذه الاجواء اكّد بري أمام زوّاره امس انه لم يتبلّغ خلال اليومين الماضيين أيّ جديد حول المساعي الجارية لتذليل العقبات التي تعوق ولادة الحكومة. وحذّر من انقضاء الوقت، مشدّداً على ضرورة الاسراع في تأليف الحكومة بغية التفرّغ لقانون الانتخاب، مُنبّهاً الى انه «بعد شهر من الآن سيصبح من الصعب جداً وضع قانون جديد للإنتخاب وإجراء الانتخابات النيابية على أساسه». وتخوّف بري من «وجود أطراف داخلية تضغط في اتجاه فرض قانون الستين أمراً واقعاً»، محذّراً من «انّ أيّ أمر من هذا القبيل سيضع الطبقة السياسية في مواجهة الاكثرية الساحقة من اللبنانيين والتي أكدت رفضها قانون الستين، حسب ما أظهر أحد استطلاعات الرأي». وقال: «انّ كتل «التنمية والتحرير» و»الوفاء للمقاومة» و»الاصلاح والتغيير» تلتقي حول قاسم مشترك أساسي وهو ضرورة وضع قانون جديد يحقّق عدالة التمثيل»، معتبراً «انّ أيّ قانون يظل أفضل من قانون الستين الذي لا يليق بطموحات اللبنانيين بالتمثيل الشامل والعادل في المجلس النيابي».

«حزب الله»
الى ذلك أعلن «حزب الله» انّ عقبات التأليف «ليست جوهرية». وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «عندما يُقرّ العالم من أوّله إلى آخره بدور «حزب الله» في إنجاز الاستحقاق الرئاسي بشكل فاعل كالشمس في رائعة النهار، فلا قيمة عندها لادّعاءات البطولة والفضل من بعضهم، فهي خربشات وأوهام الفوز خارج الحلبة». واعتبر انّ «الذين يحاولون إبراز عضلاتهم خارج حلبة المصارعة، وادّعوا أنهم قاموا بعمل وأنجزوا وكانوا الأوائل، هم التحقوا في الركب الذي سار فيه «حزب الله» واستطاع مع الخيّرين إنجاز الاستحقاق الرئاسي». ولفت قاسم الى «انّ الأصعب مَرّ وتمّ التكليف، أمّا عقبات التأليف فليست جوهرية»، مؤكداً انها «تتطلب بعض المرونة ونتيجتها إيجابية للجميع». ورأى ان «لا داعي لأن تتأخر الحكومة في تشكيلها، وفي الإمكان أن نتعاون لنصل في أسرع وقت إلى إنجازها لمصلحة الناس». واعلن انّ الحزب لن يوفّر جهداً «لقيام الدولة وبنائها لأبنائها»، وقال: «لسنا ممّن يَسعون لاستحقاقات تعويضاً عن خسائر مالية أو سياسية، نحن نسعى لإنجاز الاستحقاقات لخدمة الناس وحماية الوطن».

«الإشتراكي»
في هذا الوقت، أمل «الحزب التقدمي الاشتراكي» في أن يوفّق الرئيس المكلّف في تأليف الحكومة في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أنّ «الثقة كبيرة به وبحرصه على التوازنات والتمثيل الحقيقي». وقال الوزير وائل ابو فاعور: «إقتناعنا كامل بأنه سيوفّق في تأليف الحكومة، ومهما حصل من خلافات او نزاعات فهذا جزء من المخاض التقليدي الكلاسيكي لتأليف الحكومات في لبنان، وستتألف لأنها وسيلة لخدمة المواطنين وتثبيت الوحدة الوطنية، والاستقرار الأمني، وانتعاش الاقتصاد ومعالجة القضايا الاجتماعية».