Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر November 27, 2016 05:14
A A A
الممانعة أم التوازن: أي موقع للبنان؟
الكاتب: رفيق خوري - الأنوار

تأليف الحكومة بالوكالة ليس بوليصة ضمان للسرعة في تحضير مواد الطبخة، ولا للنجاح، ولا للجودة. وسفر الوكلاء البارزين الى الخارج ليس ما يفرض تأخير التأليف بل الجمود في عملية التأليف هو الذي سمح بالسفر. ولو كانت الأمور ميسّرة لما سافر أحد. ولو كانت العقد الوزارية الظاهرة طبيعية ومن ضمن اللعبة الديمقراطية، كما يقال للناس، لما احتاج التأليف الى أكثر من جلسة نقاش وتشاور بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري واتصالات هاتفية مع رؤساء الكتل وبشكل خاص مع رئيس المجلس نبيه بري المفوض من حزب الله التفاوض باسم الباقي من قوى ٨ آذار.

وما أكثر الذين يتبرعون يوميا بتلطيف الأجواء والقول اننا لا نزال ضمن المدة المألوفة لتشكيل الحكومات في لبنان، بصرف النظر عن المدة اللامألوفة التي دامت شهورا في تأليف حكومات الرؤساء سعد الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام. وما أعلى الأصوات التي ترتفع في طهران وبغداد ودمشق وصنعاء وبيروت مكررة القول ان ما انتصر بوصول العماد عون الى القصر هو الخط أو محور الممانعة الذي صار أصحابه يضمّون روسيا اليه. وبالمقابل، فان القراءات في خطاب القسم ورسالة الاستقلال أعادت الرهان لدى قوى لبنانية مهمة وقوى عربية ودولية على النأي بالنفس وتحييد لبنان عن الصراعات على الطريق الى لبنان القوي.

وتلك هي المسألة – المعضلة: حلمان في سرير واحد كما يقول المثل الفرنسي. فالتسوية الرئاسية لم تكن كاملة بين أطرافها، ولا هي مغلقة على تأثير رافضيها. والتعثر في تأليف الحكومة ليس مجرد خلافات على حقائب، ولا حتى حركة في التنافس الديمقراطي على السلطة. إذ التنافس على السلطة من طبائع الأمور في الديمقراطية، ولو كانت ديمقراطية تنازلية حيث يتم رسم الصلاحيات السياسية فيها وفق الاعتبارات الطائفية والمذهبية حسب التعبير الذي استخدمه فرنسيس فوكوياما في الحديث عن لبنان. والقول ان هذه حكومة انتخابات قصيرة العمر للمطالبة بتسهيل التأليف يتجاهل كون العقبات والعقد تبدو أصعب لأنها حكومة لاجراء انتخابات تحدد الملامح في اعادة تكوين السلطة.

ذلك ان ما نراه في لعبة التأليف الحكومي هو القسم الظاهر من جبل الجليد في محيط الصراع الجيوسياسي الدائر حاليا في سوريا والعراق واليمن والذي يحدد مصير الشرق الأوسط والنفوذ فيه. فنحن في صراع على روح لبنان واتجاهاته السياسية وموقعه بين المحاور في الصراع الجيوسياسي. وهو بكلام آخر، صراع على تكريس موقع لبنان في محور الممانعة في مواجهة اعادة لبنان الى موقعه الوسطي وعلاقاته المفتوحة على الجميع، وخصوصا على محيطه العربي بما يحفظ له التوازن في الداخل ومع الخارج ويقوده الى استعادة الوزن الوطني.

والمسؤولية مصيرية، وتحتاج من الجميع الى أكبر قدر من الصلابة والمرونة والحكمة والرؤية.