Beirut weather 30.47 ° C
تاريخ النشر November 26, 2016 04:54
A A A
أزمة خلال التأليف وبعده!
الكاتب: علي حماده - النهار

هل أدت الاحاطة العربية المستجدة للرئيس ميشال عون الى بروز تعقيدات اضافية على طريق تشكيل الحكومة الاولى للعهد؟ وهل يمثل الانفتاح العربي على عون محاولة لمنع سقوط لبنان بأسره تحت النفوذ الإيراني؟
هذان السؤالان مطروحان منذ زيارة الموفد الملكي الخاص أمير منطقة مكة خالد الفيصل، ثم زيارة موفد امير دولة قطر وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للرئيس ميشال عون، وتوجيههما دعوتين لزيارة كل من الرياض والدوحة، فضلا عن الكلام الذي قالاه بعد لقاء عون، حيث لم يشيرا بلغة ديبلوماسية الى تصور العرب لدور لبنان في المرحلة المقبلة، على قاعدة الابتعاد عن ازمات المنطقة وتجنب الدخول في محاور. الامير خالد الفيصل قال ذلك على طريقته: “لا نريد لبنان ساحة خلاف عربي، بل ملتقى وفاق عربي”. أما الشيخ محمد بن عبد الرحمن فعبّر عن الشيء نفسه بكلمات أخرى: “نتفهم وضع لبنان الجغرافي الذي يضعه في قلب مركز الازمات في العالم العربي، ونثمن سياسة النأي بالنفس”.
هذه هي “الوصفة” العربية لاستكمال الانفتاح العربي على عهد الرئيس ميشال عون، وهنا بالضبط مكمن التعقيدات التي قد يواجه بها عون اذا ما اراد الوقوف في منطقة وسط بين المحاور.
في الدوائر السياسية المعنية في لبنان، كلام كثير على ان كل ما يحصل من تعقيدات في مرحلة تأليف الحكومة هو جزء من استراتيجية “تقليم” أظفار العهد الجديد، والرسالة التي يجرى ايصالها الى من يلزم، هي ان لا تغيير في البلد، لا لناحية تحسن واقع الدولة اللبنانية كمؤسسات، ولا لناحية الخيارات الاستراتيجية للطرف الممسك بالسلاح من خارج الشرعية، أي “حزب الله”. ومن يعتقد ان وصول عون يرمم فكرة الدولة كمرجعية عليا في البلد مخطئ تماما، لأن لا شيء سيتغير بالنسبة الى سلاح الحزب المذكور، ولا بالنسبة الى تورطه في سوريا.
ثمة اقتناع راسخ لدى الكثيرين بأن الثنائي الشيعي ينسق خطواته بدقة، فيتقدم الرئيس نبيه بري في مشهد التأليف، فيما تجري اعادة لململة صفوف قوى ٨ آذار “الاصيلة” عبر خوض معركة إدخال كل من يمكن ادخاله في الحكومة بحصص وازنة.
لا تتوقف المعركة عند تأليف الحكومة. فالاخيرة ستولد في النهاية. ولكن المعركة الاهم في “الجهاد الاكبر” ستحصل داخل الحكومة. ولم يخف عون امام زواره أخيرا امتعاضه من بري، عندما أنحى أمام بعض من زاروه باللائمة على وزير المال علي حسن خليل معتبرا اياه المسؤول عن عرقلة مشروع الوزير جبران باسيل للكهرباء (عندما كان وزيرا للطاقة) من خلال حجبه اعتمادات أدت في النهاية الى حصول منازعات دولية.
لا يرمي كلامنا الى وضع كل مشاكل العهد في سلة واحدة، ولكنْ واهم من يعتقد ان التغيير آت غدا، وان لبنان آخر ولد يوم الحادي والثلاثين من تشرين الاول ٢٠١٦!