Beirut weather 10.3 ° C
تاريخ النشر November 26, 2016 04:13
A A A
تأليف الحكومة… الأسبوع المقبل مفصلي
الكاتب: الراي

من خلف «المتاريس السياسية» التي ما زالت تحول دون ولادة الحكومة الأولى في عهد الرئيس العماد ميشال عون، قفز ملف المواجهة مع الإرهاب الى الواجهة مجدداً امس مع العملية النوعية الاستباقية التي نفّذها الجيش اللبناني في جرود عرسال ونجح معها في توقيف أمير تنظيم «داعش» في عرسال أحمد يوسف أمون و10 إرهابيين من مجموعته.

وشكّل هذا التطور الذي لم يتكبّد الجيش اللبناني خلاله أيّ خسائر، نقطة جذبٍ في المشهد اللبناني الذي كان مشدوداً في الأسابيع الثلاثة الأخيرة الى عنوانٍ وحيد هو تشكيل الحكومة الجديدة العالق في دوامة تعقيداتٍ تتّصل بصراع «الاحجام» بين القوى السياسية باعتباره مؤشراً الى «الأوزان» في المرحلة الحالية واللاحقة كما «مقياساً» الى أدوار مستقبلية يراد «حفْظها» لهذا الطرف او ذاك ربطاً باستحقاقاتٍ مقبلة رئاسية او نيابية.

وفيما كان مسار تأليف الحكومة ينتقل بالكامل الى «الكوْلسة» وسط ما يشبه «استراحة محارب» أمْلاها انشغال الرئيس المكلف سعد الحريري اليوم وغداً بالمؤتمر العام الذي يعقده «تيار المستقبل» في مجمع «البيال» اضافة الى سفر وزير الخارجية جبران باسيل الى البرازيل هو الذي يلعب دوراً في المفاوضات بصفته رئيس «التيار الوطني الحر» وصهر الرئيس عون، جاء الحدَث الأمني من جرود عرسال ليعيد تركيز الأنظار على الخطر الأمني الذي ما زال يتربّص بالواقع اللبناني كأحد تداعيات الحرب السورية وانخراط «حزب الله» العسكري فيها.

واستخلصت أوساط سياسية مطلعة من التطور البارز الذي مثّله توقيف «الصيد الثمين» في جرود عرسال والذي يُنتظر ان يتكشّف معه جانب مهمّ من «الصندوق الأسود» لسلسلة عمليات واستهدافات لـ «داعش» حصلت او كانت في طور التحضير، رسالتيْن:

* الأولى برسْم الداخل كما الخارج حيال المستوى الذي بلغه الجيش اللبناني في قدرته على التصدي للإرهاب ومجموعاته، وهو ما يفترض ان يحضّ أكثر الدول التي استبشرت خيراً بإنهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب العماد عون او تلك التي انتابتها «الريبة» حيال هذا الانتخاب (نظراً الى تحالف عون مع «حزب الله»)، على المضيّ في سياسة دعم الجيش اللبناني عسكرياً بالسلاح والعتاد، وسط انشداد الأنظار فلي هذا السياق الى المناخ الذي يتحدّث عن اتجاه لدى السعودية الى معاودة العمل بهبة الثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش من فرنسا مع امكان ان يتم إبلاغ ذلك الى الرئيس عون حين يزور الرياض فور تشكيل الحكومة.

* والثانية «تذكير» القوى السياسية اللبنانية بأن حال «الاستنهاض» المعنوي التي عاشتها البلاد منذ انتخاب العماد عون وانتعاش الآمال بعودة انتظام عجلة المؤسسات، يمكن ان تتعرّض لانتكاسة بحال «سبَقَ» الإرهاب الأطراف المتصارعين على الأحجام وسدّد اي ضربة قبل تشكيل الحكومة، بمعنى ان اللاعبين الداخليين لا يملكون «ترف» الاسترسال في مسار التأليف لوقتٍ طويل، لأن من شأن ذلك استنزاف الزخم الذي أحدثه إنهاء الفراغ الرئاسي وإضعاف «المناعة» الداخلية حيال الأخطار الداهمة في ظل المسارات اللاهبة للملفات الساخنة في المنطقة ولا سيما الحرب السورية.

وكان الجيش اللبناني اعلن في بيان له انه «في عملية استباقية نوعية وخاطفة، هاجمت قوة خاصة من مديرية المخابرات فجر الجمعة، بمؤازرة وحدات الجيش المنتشرة في منطقة عرسال، مركزاً لتنظيم داعش الإرهابي في وادي الأرانب في جرود المنطقة، حيث اشتبكت مع عناصره بمختلف أنواع الأسلحة، وتمكنت من اقتحام المركز، وأسر 11 عنصراً على رأسهم الإرهابي الخطير أمير داعش في عرسال أحمد يوسف أمون الذي أصيب بجروح بليغة. وقد أنهت القوة العملية من دون تسجيل أي إصابات في صفوف عناصرها، وصادرت كمية من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة». وذكر بيان قيادة الجيش «أن الموقوف أمون متورط في أوقات سابقة بتجهيز سيارات مفخخة وتفجيرها في مناطق لبنانية عدة منها الضاحية الجنوبية، بالإضافة الى اشتراكه في جميع الاعتداءات على مراكز الجيش خلال أحداث عرسال (بين الجيش وداعش و«النصرة» في آب 2014)، وقتل مواطنين وعسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي بتهمة التواصل مع الأجهزة الأمنية، وتخطيطه في الآونة الأخيرة لإرسال سيارات مفخخة إلى الداخل اللبناني لتنفيذ تفجيرات إرهابية».

وفي السياق نفسه، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية امون هو قائد مجموعة إطلاق صواريخ من عرسال باتجاه البقاع الشمالي وبلدتي حربتا والبزالية، ويملك معلومات عن خطف العسكريين، في إشارة الى العسكريين التسعة من الجيش الذين ما زالوا في الأسر لدى«داعش»(منذ مواجهات آب 2014) وانقطعت أخبارهم منذ أشهر بعدما كانت الوساطات أفضت قبل نحو عام الى إطلاق العناصر الـ 16 الذين كانوا مخطوفين لدى«النصرة».

وفي حين باشر القضاء العسكري التحقيقات مع العناصر العشرة الذين كانوا مع أمون لدى القبض عليه بالقرب من مخيم للنازحين حيث يقطن، بانتظار ان تسمح الحال الصحية لأمير«داعش»في عرسال باستجوابه هو الذي خضع لعلمية جراحية في فخذه نتيجة اصابته بجروح إثر تبادل لاطلاق النار بين الجيش ومجموعته المسلّحة، اشارت تقارير الى ان أمون متهَم بتقديم المساعدة اللوجستية لانتحاريي القاع الثمانية الذين فجّروا أنفسهم في البلدة البقاعية قبل نحو خمسة أشهر قبل توجهّهم الى مناطق أخرى لتنفيذ مهمات ارهابية.

واستدعى توقيف أمون سلسلة اتصالات ومواقف أبرزها للرئيس عون الذي نوّه«بالعملية الأمنية الاستباقية»التي نفذها الجيش، وشدد على أن»مثل هذه العمليات النوعية تعزز الاستقرار وتضع حدا للمخططات الارهابية وتكشف القائمين بها. وأعطى توجيهاته «لمتابعة التحقيق مع الموقوفين لمعرفة المزيد عن الشبكات الارهابية».

وكان الرئيس سعد الحريري اطلع بدوره هاتفيا من قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل العملية الناجحة ضد الارهاب في وادي الارانب في عرسال وهنأه على نجاحها.

ولم يحجب هذا الحدَث الأنظار عن الملف الحكومي، وسط الكشف عن اتصال جرى الاثنين بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والرئيس عون جمع بين «الوجداني» والسياسي، في حين يمضي رئيس البرلمان نبيه بري بتفويض من «حزب الله» في التمسك بـ «دفتر الشروط» للإفراج عن حكومة العهد الاولى وأبرزها تمسُّكه بحقيبة الأشغال (الى جانب المال السيادية) ورفض إعطائها لـ «القوات اللبنانية»، وبمنح حقيبة وازنة لحليفه رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، لا يمانع ان تكون «الأشغال» التي قد يتخلى عنها اذا أصرّ فرنجية على رفض التربية، مقابل عدم حماسة الرئيس عون لإعطاء «المردة» حقيبة أساسية.

ويسود انطباع في هذا السياق انه اذا كانت العقدة الحكومية فقط تقنية وليست سياسية وتتصل بمحاولة «استرهان» الواقع الحكومي لاعتبارات اقليمية، فإن بالامكان حل العثرات بحلول نهاية الشهر، وسط معلومات عن ان القوات اللبنانية التي تعتبر ان «الأشغال» باتت من حصتها، لا يمكن ان تنفتح على اي نقاش حول التخلي عنها قبل ان تضمن ألا تؤول الى فرنجية من جهة وان تكون حقيبة الصحة هي البديل الحقيقي لها من جهة أخرى.