Beirut weather 17.07 ° C
تاريخ النشر November 25, 2016 04:19
A A A
تفاؤل يصطدم بالتبايُن… وتأليف يغرق في «تفاصيل»
الكاتب: الجمهورية

تستمر عملية تأليف الحكومة في دائرة المراوحة بين هبّة تفاؤل حَذر وهبّة تشاؤم، ما يدفع الى التساؤل عن الأسباب الكامنة خلف تأخير الولادة الحكومية. وأظهرت الاتصالات التي شهدتها الساعات الـ24 الماضية انّ عقدة تمثيل تيار «المردة» هي التي تعوق الولادة من وجهة نظر البعض، فيما هناك عقد وتفاصيل أخرى، بعضها معلوم والآخر مجهول، تعوق هي الأخرى هذه الولادة، على رغم الأجواء التي تتحدث عن صدور مراسيم تأليف الحكومة أواخر الشهر الجاري، أو مطلع الشهر المقبل.

حسب عاملين على خط التأليف، فإنّ اتصالاً حصل أمس بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي أوفد الوزير روني عريجي والوزير السابق يوسف سعادة ويوسف فنيانوس الى «بيت الوسط»، حيث التقوا بالحريري في حضور الدكتور غطاس خوري، وتناول اللقاء المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة.

وتبيّن أنّ أجواء هذا اللقاء لم تكن مشجّعة ولم تنتهِ الى نتيجة، وعُلم من مصادر واسعة الاطلاع انّ اللقاء اتّسَم بإيجابية وصراحة وود، لكن في السياسة وموضوع التأليف لم يطرأ أيّ جديد نوعي، ما خَلا بعض النيّات الطيبة التي أبداها الحريري للوفد.

وقالت المصادر انّ الحريري تمنّى على الوفد مشاركة «المردة»، تحت عنوان ان تكون موجودة في الحكومة في هذه المرحلة، بصَرف النظر عن الحقيبة التي يمكن ان تسند اليها، علماً انّ هذا التمنّي بقي محلّ رفض «المردة» التي تصرّ على حقيبة أساسية، وخارج إطار التربية والثقافة.

لا جديد
وقال عاملون على خط التأليف لـ«الجمهورية» ان لا جديد ملموساً تحت هذا العنوان، مشيرين الى انّ حماسة كانت ملحوظة لدى بعض الجهات المعنية بالتأليف، لتمثيل فرنجية، الّا انّ هذه الحماسة خَفّت بعدما لمست هذه الجهات انّ في أمر فرنجية عقدة مستعصية لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عندها باتت هذه الجهات ميّالة الى موقف بعبدا.

وفي المعلومات ايضاً انّ تمثيل حزب «الكتائب» في الحكومة لم يحسم لا في المبدأ ولا في الحقيبة التي قد تسند إليه. لكن هذه المعلومات أشارت الى انّ الايجابيات الشائعة حول القضايا الاساسية هي ايجابيات مهمة، لكنها تصبح جدية اذا ما تَمّت حلحلة كل القضايا، اضافة الى بعض التفاصيل التي لا يمكن القول إنها سهلة، بل يجب تذليلها، وفي المقدمة هنا يأتي دور عون والحريري. وتِبعاً لذلك ليست هناك ايّ مؤشرات الى ولادة حكومية قريبة.

وفي اعتقاد العاملين على خط التأليف ان لا مفرّ في النهاية من اقتراب الافرقاء بعضهم من بعض شرط ان تصدق النيّات للتأليف، وهذا الاقتراب يفرض التنازلات المتبادلة، الّا اذا كان هناك من يشعر بأنه محشور بأن يسير مِن تَراجُع الى آخر، ولذلك يحاول ان يُبقي سقف مطالبه عالياً حتى لا يُحرَج امام جمهوره، الّا انه في النهاية سيقبل بما هو طبيعي له، من دون زيادة او تضخّم على حساب الآخرين.

عون والدخان الأبيض
وفيما نقل عن مرجع رسمي توصيفه بأنّ المساعي الجارية تسير سَير السلحفاة، نَفت اوساط بعبدا ان يكون رئيس الجمهورية قد حدّد مهلة لتشكيل الحكومة، ونقل زوّاره لـ«الجمهورية» تَمنّيه بأن يشهد الأسبوع المقبل تصاعد الدخان الأبيض حكومياً، واكّد انّ جميع المسؤولين عبّروا عن استعدادهم لطَي صفحة التشكيلة الحكومية في اسرع وقت وانّ ما بقي منها لم يعد كبيراً واساسياً، لكي تتفرّغ الحكومة لمجموعة من الملفات الحيوية الإقتصادية والإجتماعية الكبرى.
وقال الزوّار انّ عون «عبّر عن رغبته باستكشاف ردات الفعل الشعبية على ما رافقَ المحطات السياسية التي عبرت الى اليوم، من خطاب القسم الى رسالة الإستقلال الأولى وما أطلق بينهما من المواقف أمام كافة القطاعات التربوية والإجتماعية والإقصادية والبيئية والأمنية»، وأشاروا الى «انّ نبض الشارع يعنيه لقياس مواقفه في المرحلة المقبلة، ولذلك هو مرتاح الى ما تعكسه ردّات فعل الناس وارتياحهم الى عودة مظاهر الدولة والحاجة الى قيام المؤسسات الدستورية بأدوارها، باستقلالية تامّة ولكن بتكامل مطلوب ومرغوب». وأكّد عون اقتناعه بضرورة ترميم العلاقات اللبنانية – العربية وخصوصاً مع دول الخليج العربي.

برّي
في غضون ذلك، وردّاً على الكلام عن تأخير تأليف الحكومة، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس: «أبلغتُ الى الرئيسين عون والحريري انني أريد الحكومة (مْبَارِح). الأجواء كانت وما زالت إيجابية وهناك بعض التفاصيل، طبعاً هذه التفاصيل ليست عندنا».

عن موضوع تمثيل فرنجية في الحكومة، قال بري: «من حقّه أن يتمثّل وبوزارة أساسية، وأنا أمارس التُقى في الأداء السياسي وعندما أقطع عهداً لا يمكن ان اتراجع عنه وقد قلتُ بوزارة أساسية لفرنجية وأنا ملتزم قولي. وقلت ايضاً انّ تمثيل فرنجية في الحكومة حَتمي، وأنا ما زلتُ عند وعدي. إنّ شراكته في الحكومة تعني شراكتنا».

وأوضح بري انه ليس هو من اقترح إسناد وزارة التربية الى فرنجية، «بل انّ هذه الحقيبة طرحها الرئيس سعد الحريري عليه فرفضها، وقد استغربتُ الرفض في اعتبار انّ وزارة التربية حقيبة أساسية». واضاف: «طرحتُ على الحريري إمكان ان اساعد في هذا الموضوع، ولم ألقَ استجابة حول هذا الطرح، علماً أنني لم أتواصل مع فرنجية منذ ذلك الحين».

وعن موضوع وزارة الاشغال وما يحكى عن إسنادها الى هذا الفريق او ذاك، قال بري: «أبلغني الحريري انه سيشكّل حكومة مُنقّحة عن الحكومة الحالية، وهذا يعني بنَحوٍ غير مباشر إبقاء الحال على ما هي عليه، بمعنى الوزارات ومَن يتولّاها. وعلمتُ انّ هناك وعداً من الرئيس المكلّف بإعطاء هذه الحقيبة لـ«القوات اللبنانية».

ليس بيني وبين «القوات» أيّ شيء، لا حلو ولا مُر، وبالتالي هذه الحقيبة لم تكن في يد «القوات» لتعود اليها، بل هي عندي، مثلما هناك حقائب أخرى ثابتة لمَن يتولّاها الآن مثل الخارجية والطاقة والداخلية وغيرها، فكيف يجوز ان تنزع حقيبة من طرف بينما حقائب أخرى ثابتة عند آخرين؟

وكرّر بري الاجواء الايجابية الكبيرة السائدة بين عين التينة وبعبدا بما يؤكد انّ ذيول الاشتباك السياسي الاخير بينهما قد بدّدَت.

إستعجال فرنسي
في المواقف الدولية، إستعجلت فرنسا تأليف الحكومة العتيدة، وأعرب رئيسها فرانسوا هولاند، في برقية تهنئة الى عون بذكرى بالاستقلال، عن أمله في «أن يتمّ تشكيل حكومة وحدة وطنية في أسرع وقت، وأن يُعاود المجلس النيابي التشريع بشكل طبيعي، لأنّ لبنان بحاجة إلى مؤسسات قوية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والانسانية التي تواجهه». وأكّد تصميم بلاده «على المضيّ قُدماً للعمل لمصلحة لبنان مع شركائها الدوليين».