Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر November 24, 2016 04:44
A A A
المسؤولون في سفر والتشكيلة قد تتأخر
الكاتب: الديار

العاملون على «الطبخة الحكومية» اشاعوا اجواء تفاؤلية عن ولادة قريبة للحكومة وحاولوا حصر العقد باثنتين أو ثلاثة ووصفها بالتفاصيل الصغيرة، وهنا يطرح السؤال، اذا كانت العقد بسيطة الى هذا الحد ما الذي يمنع اعلان الحكومة والمباشرة بالعمل في ظل الكمّ الهائل من الاعمال التي تنتظرها وأولها اقرار قانون جديد للانتخابات؟

اللافت ان تأخير التشكيلة الحكومية ربما كان اكبر وأبعد من عقد وزارية بل له علاقة بتوجهات البلد في ظل ما يجري في المنطقة وعدم وضوح الأمور قبل اعلان الرئيس الأميركي الجديد ترامب سياستة الشرق اوسطية وتحديداً تجاه لبنان، حيث لم يشر بكل أحاديثه الى الموضوع اللبناني، وبالتالي يعبأ الفراغ بزيارات الدعم العربية والاقليمية والدولية للبنان من الموفد الرئاسي السوري الى وزير خارجية ايران الى موفد الملك السعودي سليمان بن عبد العزيز الى الموفد القطري بالاضافة الى وفود اوروبية ورسائل دعم من كل رؤساء العالم، حتى ان الدعم السعودي قد يترجم ايضاً بزيارة وفد عسكري سعودي اوائل الاسبوع المقبل لبحث الهبة العسكرية السعودية للجيش اللبناني.

هذا الدعم للبنان، حتى من الدول التي تخوض اشتباكاً كبيراً فيما بينها في سوريا والعراق وليبيا واليمن، لم يستثمره المسؤولون اللبنانيون للاسراع بتشكيل الحكومة والابقاء على الاجواء الايجابية التي رافقت انتخاب رئيس للجمهورية، حيث بدأت هذه الايجابيات تتراجع نوعاً ما في ظل التعقيدات الحكومية والأسماء التي حفظها اللبنانيون جيداً منذ الطائف، ولم تقدم للبلد الا المشاكل على الحصص واجواء طائفية وتراكم الديون والعجز في كل شيء.

الخلافات ما زالت على حالها، والعقد ليست بالجديدة ورغم ذلك لم تحل ولم يتم تدوير الزوايا، وهذا ما يؤكد ان الخلاف ابعد من حكومة وحقائب، حتى ان اللبنانيين الذين تفاءلوا بتلاقي الرؤساء الثلاثة في مناسبة الاستقلال واعلان ولادة الحكومة فوجئوا بأن الدخان الابيض لم يصدر بعد «خلوة السيارة» بين الرئيسين بري والحريري، ولا بعد الخلوة الثلاثية في بعبدا، مصحوبة بلقاءات مكثفة بين المستشارين.

وبالمقابل، فان المسؤولين يستعدون للسفر حيث يشارك وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر اغترابي في البرازيل ولن يعود قبل عدة ايام، كما اشارت المعلومات عن سفر ليومين او اكثر للرئيس سعد الحريري بسبب مواعيد مسبقة، اما النائب سليمان فرنجية فهو خارج البلاد وحلحلة عقدة المردة تنتظر عودته من الخارج، وهذا قد يؤدي الى تأخير الولادة الحكومية ربما لمنتصف الاسبوع المقبل الا اذا حصلت تطورات فوق العادة افضت الى ولادة قيصرية.

خلوة الرؤساء الثلاثة في بعبدا كانت ايجابية وتضمنت مقدمة اخبار OTV للمرة الاولى كلاماً ايجابياً تجاه الرئيس بري ومساهمته بفكفكة الالغام الصديقة، وبأنه متفائل كما كشف للزوار، وبأن الرئيس بري لا يكسر مونة فخامة الرئيس، ولو سمح الوقت «بالخبز والملح» وعدم التعب ربما كانت الولادة تمت نتيجة «المونة الرئاسية».

اما العقد فما زالت على حالها ومحورها حصة المردة الوازنة. وقد سلم الرئيس نبيه بري مطالبه للرئيس سعد الحريري وهو ينتظر جوابه والمطالب باتت معروفة، الاشغال والمالية لحركة أمل، وزيران لحزب الله هما محمد فنيش للشباب والرياضة وحسين الحاج حسن للزراعة والوزير الشيعي الخامس يسميه الرئيس نبيه بري، واذا تم التوافق على اعطاء شيعي لرئيس الجمهورية فان بري يسميه مقابل الحصول على وزير كاثوليكي هو ميشال موسى، وهذه المطالب بمثابة الشرط الاول اما الشرط الثاني حصول تيار المردة على حصة وازنة ووزارة اساسية من بين وزارات الصحة والطاقة والاتصالات على ان يتولى الرئيس بري اقناع فرنجية بأي تسوية لكن تحت سقف حصوله على وزارة وازنة حيث الرئيس بري ميال الى اعطاء فرنجية حقيبة الطاقة، وهذا ما يريده فرنجية لكن الامر يصطدم باصرار الوزير جبران باسيل على اعطاء الطاقة لمستشاره سيزار ابي خليل، لكن معلومات اخرى كشفت بأن الصيغة تضمنت اسناد التربية للمردة على ان يعالج الرئيس بري الموضوع مع فرنجية فور عودته من الخارج.

واشارت المعلومات ان الاتصالات الأخيرة افضت الى اعطاء الصحة للقوات اللبنانية كبديل عن الاشغال، فيما اكد النائب انطوان زهرا ان القوات اللبنانية قد توافق على الامر، لكن مصادر قواتية أكدت انه لم يطرح علينا اي شيء، وعندما يتم الحديث معنا في هذا الشأن لكل حادث حديث، علما ان النائب زهرا غمز من قناة الرئيس بري وانه يفاوض باسم 8 اذار وهو من يضع الشروط وهذا هو جهاده الأكبر الذي بدأ في 31 تشرين الأول.

ورداً على ما ذكر عن اتفاق بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري على وزارة الاشغال، فان مصادر الرئيس الحريري نفت اي اتفاق مع بري حول هذا الموضوع، ولا اتفاق ايضاً على وزارات الاشغال والتربية والصحة والرئيس الحريري يستكمل اتصالاته في موضوع الحقائب، وعندما تجهز الامور لديه سيرد على الرئيس بري ومطالبه، علماً ان الرئيس بري يؤكد دائما انه غير ملزم بأي اتفاقات ثنائية او ثلاثية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحتى تيار المستقبل قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها.

موضوع تشكيل الحكومة حسب مصادر متابعة يتطلب تنازلات متبادلة لم تحصل حتى الآن، رغم ان الوزير جبران باسيل أكد ان رئيس الجمهورية تنازل عن موقع نائب رئيس الحكومة الذي يكون من حصته وبات من حصة طرف آخر. كما ان الرئيس الحريري وافق فوراً على وزير سني يسميه رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وافق على وزير مسيحي ضمن حصة المستقبل، وهكذا تكون الشراكة القائمة على التبادلية. وهنا يغمز باسيل من قناة الرئيس بري المصر على عدم اعطاء حصة شيعية لرئيس الجمهورية، وان تكون حصة المردة من الحصة المارونية، ورغم ذلك أصر باسيل على القول «ان الاجزاء الاساسية والكبيرة في موضوع الحكومة تم حلها ولا يوجد سبب فعلي للتأخير ما عدا بعض التفاصيل».

واذا استمرت التعقيدات والمحصورة بعقدة المردة يمكن ان يتم العودة الى التوزيع المعتمد في حكومة الرئيس تمام سلام، وان تعطى حصة الرئيس ميشال سليمان للرئيس ميشال عون وحصة الكتائب والوزير بطرس حرب للقوات اللبنانية، وكلها صيغ مطروحة للحل والكل متفائل لكن الجميع حاذر الدخول في مواعيد لتحديد الولادة.