Beirut weather 10.32 ° C
تاريخ النشر November 23, 2016 04:27
A A A
سوريا قريباً… في القاهرة
الكاتب: وائل عبد الفتاح - السفير

ـ 1 ـ
دمشق جاهزة.
قال المبعوث الأممي دي ميستورا بعد لقاء مع وليد المعلم سأله فيه: «متى يعود الحوار السوري ـ السوري..؟»
ترامب أو مزاجه هو الجديد الذي يجعل السؤال ملحّا. قال المعلم «الحكومة جاهزة..» ويقصد استعداد النظام/ بشار الأسد للعودة إلى المفاوضات التي توقفت بعد «جنيف 3».
مزاج ترامب يسبقه، وتمهد له أرضية الملفات الكبرى هنا في هذه المنطقة، وخاصة في ما يتعلق بسوريا وليبيا، فالانتقال من «عقيدة أوباما» في الانسحاب من المنطقة، الى مفاهيم عصر سابق كانت تدار هذه المنطقة بالوكالة / أو عبر حلفاء قادرين على «ترتيب» الأمور، مقابل معونات أو ما يشابهها.
هذه المعادلة ستعود غالبا مع ترامب، مضافة اليها ديناميكيات العلاقة بين الشعبوية والمؤسسات (التدمير والترميم) وعناصر أخرى من اتساع حرية حركة روسيا ودخول أطراف جديدة لأداء أدوار، ليس حسب «الامبريالية الديموقراطية» التي اخترعتها اميركا بعد كيسنجر، بل عبر استعراض المليشيات المتخيلة من الماضي…
وهنا قد تصبح «القاهرة» بديلا لجنيف الرابعة.

ـ 2 ـ
في القاهرة مركز تلتقي فيه أطراف المعادلة الجديدة/ أو القديمة التي تريد العودة.
وهذا ما يفسر ترتيبات تجري حاليا لتكون القاهرة مكان انعقاد مؤتمر عن سوريا الشهر المقبل، يرسم ملامح «النظام الجديد…».
كيف يكون جديدا والاتفاق على استمرار الأسد، لمدة انتقالية، ينتخب فيها رئيس جديد، بعد ان تكون سوريا قد خاضت تجربة المعايشة بين «بشار» و «حكومة وفاق وطني…»، عاما كاملا أعلنت فيه برنامج «عدالة انتقالية» ونزع السلاح… إلى آخر هذه العناصر التي تتباين قوة كل منها حسب الأجواء التي تتم فيها الصياغات، هل هي عسكرية؟ حقوقية؟ الخ..
الانتقال من جنيف الى القاهرة تطور في توزيع الأدوار، حيث هي المرة الأولى التي تتسع فيها مساحة الدور المصري بأوسع من رعاية «مجموعة القاهرة» من المعارضة السورية، هذا الاتساع تم بدفع روسي، وموافقة ايرانية، وتضاف اليها العودة الاميركية للوكالات المباشرة.
الاتساع المصري سيقتصر على الجانب السياسي، ولن يشمل الترتيبات على أرض الواقع (العسكرية)، وهي نقلة تعبر عن توسع أدوار الرئيس السيسي في عالم يتحكم فيه إيقاع اندماج الشعبوية في المؤسسات.

ـ 3 ـ
لكن هذا الايقاع سيظل مجرد «ايقاع».
غالبا لن يحرك المسائل أبعد من «الرقص» في المكان. ويمكن أن نرى العقد في أكثر من ملف: هل أنهى وصول الجنرال وحل عقدة الرئيس الأزمة في لبنان مثلا..؟ وهل الدخول تحت مظلة صندوق النقد الدولي سيعبر بإدارة الرئيس السيسي إلى منطقة آمنة؟
المؤتمر المقبل في القاهرة سيعيد تقييم أوزان المجموعات المعارضة بعد تأثر «مجموعة الرياض» بالارتباك السعودي الكبير (بخسارة التحالف مع السيسي، وخسارات اليمن المتتالية) التي لم تستوعب انتقال العالم كله إلى التركيز على «حرب داعش»… وهو ما تعزله الشعوبية عن كل العناصر الاخرى، وتجعله هدفا في حد ذاته، وبأي فاتورة وعلى حساب أي شيء آخر، وهو ما يجعل بطل الحرب هو «بوتين» ومن يتحالف معه مثل السيسي الذي عاد مؤخرا الى استعادة نبرة: «أنقذت مصر من الحرب الأهلية… وسأنقذ العالم من داعش»… ليحجز لنفسه مكانا في الموجة القادمة من الحرب ضد الإرهاب.