Beirut weather 10.3 ° C
تاريخ النشر April 23, 2016 07:51
A A A
معادلات الرعب بين حزب الله و«إسرائيل»

etyjk

عاجلًا أو آجلًا، فإنّ المعركة بين حزب الله و”إسرائيل” حاصلة، فمهما وصلت موازين القوى الى مرحلة التوازن والردع فإنّ طرفًا من أطراف الصراع سيجد نفسه مضطرًا لخوض الحرب، وهو في الحالة المرتبطة بحزب الله و”إسرائيل” أمر سيقرّر توقيته الجانب الصهيوني لمجموعة من الإعتبارات. يشكّل عنصر المفاجأة العامل الأهم لتحقيق اكبر قدر من الخسائر في البنية المرتبطة بحزب الله، خصوصًا أنّ قسمًا من القيادة الصهيونية يعتبر أنّ تأجيل الحرب على حزب الله سيساعد الحزب على تنمية قدراته بشكل متعاظم، وهو ما يصدر بشكل دوري عبر تقارير من اجهزة الإستخبارات الصهيونية، وآخرها ما نشرته صحيفة “اسرائيل هايوم” نقلًا عن مسؤولي الساحات الأمنية الأربعة الذين اعتبروا حزب الله الخطر الأول على “إسرائيل” نظرًا لتعاظم قوته العسكرية، بحسب ما اوردته التقارير الإستخبارية والتي لم تشر الى الكيفية التي حصلت فيها على المعلومات لتشكيل هذا الرأي، حيث من المنطقي لو أنّ اجهزة الإستخبارات هذه تعرف تفاصيل عن اسلحة الحزب وتموضع قواته لكانت عمدت الى مهاجمتها وما انتظرت أبدًا.

وأغلب الظن أنّ هذه الأجهزة تعتمد في تقاريرها على المتابعة الإعلامية للحزب، من خلال خطابات ولقاءات السيد حسن نصرالله ومن خلال متابعة التقارير المرتبطة بمشاركة الحزب في المعارك داخل سوريا، وذلك استنادًا للمعلومات التي وردت في التقارير وهي معلومات عامّة لا تحمل في مضمونها اية تفاصيل جديدة عن نوعية الأسلحة وأماكن تموضعها والمخابئ المحتملة لها، ما يمكن أن يشكل بنك اهداف للجيش الصهيوني، وهو ما يظهر في التهديد المباشر بأنّ لبنان سيدفع ثمنًا كبيرًا في حال اندلعت الحرب، وهو كلام جاء على لسان غولان نائب رئيس هيئة اركان جيش الاحتلال الصهيوني، ما يؤشر على نية “إسرائيل” استهداف البنية التحتية اللبنانية واستهداف التجمعات السكنية بهدف الضغط على حزب الله، وهو أمر جرّبته “إسرائيل” سابقًا ولم يؤدِّ الى اية نتيجة مع فارق ان القدرة الصاروخية لحزب الله بعد مرور عشر سنوات على عدوان تموز باتت مختلفة تمامًا من حيث العدد والنوعية، وأصبح بإمكانها اصابة اي هدف داخل فلسطين المحتلة وهذا ما يجعل المسؤولين الصهاينة يترددون في شن الحرب على لبنان.

المعادلات القائمة حتى اللحظة ليست في مصلحة الكيان الصهيوني، فحساباته لا زالت تعتمد المعايير الكلاسيكية في تحليل المعطيات المرتبطة بحزب الله لجهة كميات الأسلحة ونوعيتها وعدد المقاتلين وغير ذلك ممّا اعتادت عليه الأجهزة الإستخباراتية في تجهيز تقاريرها.

بالنسبة للقدرات البشرية لحزب الله، فقد اشارت التقارير الإستخباراتية الى الناحية المتعلقة بتجربة مقاتلي حزب الله في سوريا، وهي تجربة بحسب التقارير واسعة وكبيرة وعلى درجة عالية من الكفاءة نظرًا لقدرات التشغيل الجديدة لأسلحة ومعدات نوعية، اهمها الطائرات بدون طيار على مختلف انواعها ومن بينها انواع يمكنها حمل اسلحة صاروخية موجهة وأخرى يمكن ان تُستخدم كمنصات محملة بأكثر من 100 كلغ من المواد شديدة الإنفجار ما يحولها الى ما يشبه الصواريخ الجوالة بما يتعلق بدقة الإصابة.

أمر آخر لا يقل اهمية، وهو اشارة التقارير الى أنّ مقاتلي حزب الله باتوا يمتلكون تجربة عالية في القتال ضمن تشكيلات كبيرة في الدفاع والهجوم، وهي تجربة متنوعة سواء في مجالات اعداد الخطط او قدرات القيادة والسيطرة على ميدان واسع، او لجهة انماط القتال المتغيرة والتكيف مع انواع مختلفة من بيئات القتال، من القتال الجبلي الى قتال الغابات الى قتال المدن، مع الإشارة الى أمر لم تشر اليه التقارير ويستخدمه البعض كعامل ضعف لحزب الله من خلال مشاركته في الحرب داخل سوريا وهو خسائر الحزب البشرية، متناسين أنّ الحزب قام بزج اغلب قوات التعبئة لديه بشكل دوري ما مكّن هذه القوات من الحصول على مستوى مشاركة وأداء قتالي يرفعها الى مرتبة القوات الخاصة.

على المستوى الصاروخي، مما لا شك فيه أنّ إضافات كبيرة دخلت الى ترسانة حزب الله الصاروخية، ونحن هنا لا نتحدث عن الـ100 الف صاروخ “غراد” الذي يصل مدى بعض طرازاته الى 40 كلم، وانما نتحدث عن الصواريخ متوسطة المدى الذي يصل الى 100 كلم وبرأس متفجر لبعض انواعه يصل الى 150 كلغ، وهي صواريخ من المؤكد أنّ اعدادها بالآلاف ويمكن لحزب الله ان يشل من خلالها مناطق واسعة من فلسطين المحتلة، وهي صواريخ من فئة فجر اضافة الى مئات الصواريخ وربما اكثر من الصواريخ بعيدة المدى والتي يمكن لبعض طرازاتها ان يصل الى 400 كلم وبرأس متفجر يقارب الـ800 كلغ، وهذه الصواريخ هي من فئة زلزال والتي تضم صواريخ من طراز “فاتح- 110” و”600″، تقول بعض المصادر أنه تم تصنيع الآلاف منها في معامل خاصة في سوريا بتمويل ايراني منذ العام 2008 بعد تجربة حزب الله الصاروخية خلال عدوان 2006 على لبنان.

في الجانب المرتبط بالأسلحة المضادة للطائرات، فالعديد من الطيارين الصهاينة أكدوا أنّ عمليات إغلاق رادارية تمت على طائراتهم لثوانٍ، ما يؤكد الخبرة العالية لمستخدمي الصواريخ، وعندما نقول اغلاق راداري فهذا يعني صواريخ محمولة على عربات مزودة برادارات ذاتية وهذا ما يؤشر باتجاه نوعين من الصواريخ، وهي صواريخ اوسا وصواريخ بانتسير ذات الكفاءة العالية والتي يمكنها اسقاط طائرات تحلق بسرعة الصوت على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، ما سيعقد على سلاح الجو الصهيوني تنفيذ مهامه بشكل مريح.

على مستوى السلاح أرض – بحر، فكل المعلومات تؤكد حصول حزب الله على صواريخ ياخونت ذات مدى يصل الى 300 كلم، يمكنها اغلاق كامل شواطئ فلسطين المحتلة واصابة اي هدف بحري ثابت او متحرك.

والأهم من هذا كله معادلة الأمونيا التي أعلنها السيد نصرالله، وأتبعها بمعادلة استهداف المفاعلات النووية ومخازن السلاح النووي كرد على نظرية محو الضاحية الجنوبية.

في المبدأ، لا يمكن للكيان الصهيوني ان يخرج من اي حرب قادمة كما كان عليه قبل الحرب، وقد تشكل اي حرب قادمة بداية تهدم أسس قيام واستمرار الكيان، حيث من المفيد أن نتذكر أنّ الأساس الذي قام عليه الكيان هو الهجرة الى فلسطين. هذا الأساس الذي تعرض لهزة كبيرة خلال عدوان 2006، حيث اجبرت صواريخ المقاومة حينها مليون ونصف المليون صهيوني على مغادرة مستوطناتهم الى وسط فلسطين، ونزول باقي سكان الشمال الى الملاجئ طيلة ايام الحرب الـ33، مع وجود تقارير اكدت مغادرة حوالي 150 الف صهيوني لفلسطين المحتلة الى البلدان التي أتوا منها.

وإن كان هذا ما حصل سنة 2006 مع عدد قليل من الصواريخ وعلى مناطق محددة وأغلبها صواريخ محدودة التأثير، فماذا يمكن ان يحصل مع سقوط آلاف الصواريخ المدمرة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصًا في “تل أبيب” وضاحيتها “غوش دان” التي تضم اكثر من 60% من الصهاينة، إضافةً الى العدد الكبير من القتلى في حيفا ومحيطها الذي سيتجاوز الـ20 الف قتيل اذا ما تم استهداف حاويات الأمونيا ومواد كيميائية اخرى.

المعادلات القائمة هي معادلات رعب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وخصوصًا على الجانب الصهيوني الذي سيعيش فيه المواطن دون خدمات ودون انتاج لفترة ليست بالقصيرة على عكس اللبنانيين الذي اعتادوا هذا الوضع.

وان كانت المعادلات بهذا الشكل، فهل سيكتفي الجانب الصهيوني بإصدار التقارير فيما حزب الله يراكم الصواريخ والتجربة؟

لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال، فالحرب قد تحصل غدًا وقد لا تحصل بسنوات لعدم توفر المعطيات التي تشير الى الإحتمالين، خصوصًا أنّ الحروب قد تحصل لأسباب ليست في الحسبان، فكيف اذا توفر لها كل هذا الكم من الأسباب التي تحكم الصراع في المنطقة وخصوصًا بين حزب الله و”إسرائيل”؟