Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر November 22, 2016 05:18
A A A
وقف الصراع وإلاّ… الضياع
الكاتب: نبيه البرجي - الديار

لكأننا أمام ذلك الفريق الذي يتولى ادارة الحرب العالمية الثالثة!
اذاً، متى تتساقط القنابل النووية فوق طهران واصفهان وتبريز ليزول نظام آيات الله، وكما في التوراة يمشي الذئب اليهودي جنباً الى جنب مع الشاة (او الناقة) العربية؟
لاحظوا كيف نبتهج، ونهلل، كلما أُعلن عن اسم شخصية لتولي موقع سياسي او استخباراتي، او استراتيجي، او استشاري، في ادارة دونالد ترامب.
كلهم من الصقور (أم من الضباع؟) الذين يكنّون كراهية هائلة لايران ويدعون الى حصارها لانها المصنع الاساس للارهاب، ولأن جنونها الجيوسياسي او الجيوايديولوجي لا يتوقف عن حدود.
واذا كان من الصعب، ان لم يكن من المستحيل، الدفاع عن نظام يقوم على الايديولوجيا الدينية، ويعتبر نفسه الناطق الوحيد باسم التراث الالهي، واذا كان من الصعب، ان لم يكن من المستحيل، الدفاع عن نظام تحكمه لوثة التاريخ، فأين هم العرب، وأين هو الوعي العربي من كل هذا؟
العقل القبلي كبديل عن العقل الاستراتيجي، وانظمة توتاليتارية اما انها تكرس ثقافة الأقبية او انها تلجأ الى الاثارة القومية، بكل المعايير البدائية، او الاثارة المذهبية، بكل المفاهيم الوحشية، في مكان ما، بل في اكثر من مكان، تتقاطع التوتاليتارية العربية مع التوتاليتارية الايرانية.
المشكلة هنا ان العرب وحدهم هم ضحايا العرب، وضحايا الايرانيين ايضاً، ودون ان يعني هذا التوقف عن الدعوة الصارخة الى وقف الصراع السعودي ـ الايراني الآن لأن اولئك الذين في واشنطن انما يقدمون «الغول الايراني» على انه سيبتلع الدول العربية ويعيد ايوان كسرى الى الضاحية البغدادية.
الثابت ان الاميركيين هم الاميركيون، سواء كانوا في حضرة باراك اوباما، ام في حضرة دونالد ترامب، لا شيء يعنيهم في المنطقة سوى أمن «الدولة المقدسة»، اي اسرائيل، وســوى حقول النفط التي لم نستثمرها في «صناعة الزمن»، ولا في «صناعة الانسان»، وانما في صناعة الابراج، واحياناً كثيرة في اعادة صناعة ألف ليلة وليلة.
الاميركيون يطرحون الغول الايراني لكي يستنزفوا ما تبقى من عظامنا (وهي رميم). من هي الدول التي تتحطم الآن؟ ومن هي المدن التي تحولت الى «ارض يباب» (بالاذن من ت.س. اليوت)؟ والى من تعود تلك الجثث التي تتناثر من اودية تعز الى احياء حلب، مروراً بغابات النخيل (او بالصحارى) في العراق؟
الاميركيون ينظرون بالعين نفسها الى ايران والسعودية، لا بل انهم يحابون الايرانيين اكثر ليس لأنهم من اصل آري (اذا عدنا الى ما قاله ارنست رينان في هذا الشأن)، وانما لأنهم تجاوزوا منطق القبيلة الى منطق الدولة.
ايران تستنزف اقتصادياً، وحتى استراتيجياً، في اكثر من مكان والسعودية، وبالرغم من «رؤية 2030» التي اطلقها الامير محمد بن سلمان، تعاني من ازمة اليوم التالي بعدما ضاعت في المتاهة اليمنية.
هذا ليس كلامنا بل كلام كتّاب ومعلقين سعوديين قريبين من البلاط، وقد ضاقوا ذرعاً بأداء تلك الدمية التي تدعي عبد ربه منصور هادي، وبدونكيشوتيات علي محسن الاحمر الذي تعهد باستعادة تعز خلال اسبوعين وبالاستيلاء على صنعاء، وصولاً الى صعدة في مدى زمني لا يتعدى المائة يوم.
السعوديون يسألون اليوم ماذا تحقق في اليمن، الجنوب تقطعت اوصاله ولن يعود دولة واحدة، وكذلك الشمال، ودون ان يتمكن الحوثيون ومعه علي عبدالله صالح من القبض على ارض اليمن..
بعبارة اخرى، الحرب السعودية في اليمن باتت دون معنى، ودون هدف، فلماذا لا يكون التفاهم مع ايران لتسوية كل ازمات المنطقة ما دام السعوديون ينظرون بريبة ان لم يكن بوجل الى الادارة الاميركية الجديدة بكل وجوه الضباع التي ظهرت حتى الآن؟
لا حل الا بالتفاهم بدل الصراع، والا كلنا ذاهبون الى الهباء!