Beirut weather 10.3 ° C
تاريخ النشر November 21, 2016 05:08
A A A
ماذا تغيّر في لبنان خلال 73 عاماً؟!
الكاتب: اميل خوري - النهار

من الاستقلال، إلى الاستغلال، إلى الاحتلال ماذا تغيّر في لبنان خلال 73 عاماً؟!
*

ماذا تغير في لبنان منذ الاستقلال الذي ناله عام 1943 الى اليوم سوى الاحتفال به في 22 تشرين الثاني من كل سنة لئلا يظل مجرد ذكرى؟

لقد كان لهذا الاستقلال زمن رجاله معنى ومبنى فحافظوا عليه، وجاء بعدهم مَنْ حوّلوه استغلالاً ثم حروباً داخلية واجتياحات اسرائيلية ووصاية سورية وسيطرة إيرانية، ففقد لبنان معنى الاستقلال الحقيقي. حتى أن الحكومات التي تعاقبت كرّرت في بياناتها الوزارية المواضيع ذاتها التي وردت في بيان أول حكومة الاستقلال برئاسة الزعيم الوطني رياض الصلح ونقتطف منه الآتي: “إن الحكومة التي انبثقت من مجلسكم الكريم ومن إرادة الشعب لن تعرف غيره مرجعاً، ولن تستوحي سياستها من غير مصلحته الوطنية العليا، فهي منه وله وحده أولاً وأخيراً. وأن الساعة التي يمكن فيها إلغاء الطائفية هي ساعة يقظة وطنية شاملة مباركة في تاريخ لبنان. وستسعى الحكومة لكي تكون هذه الساعة قريبة بإذن الله. إن لبنان يُقبل مختاراً على التعاون مع أشقائه العرب على قدم المساواة والاحترام المتبادل للسيادة، ويسعى إلى أحسن العلاقات مع الدول الحليفة المجاهدة في سبيل حرية الشعوب وإقامة أحسن الصلات المبنية على الود والاحترام. وسوف تعمد الحكومة الى ادخال اصلاحات إدارية أولها توسيع صلاحيات الحكام الاداريين، محافظين وقائمقامين، بحيث يصبح قضاء مصالح الناس سريعاً وقليل الكلفة، وتنظيم القضاء اللبناني تنظيماً نهائياً مع مقتضيات الاستقلال. فإذا كان العدل أساس الملك فهو دعامة أساسيّة من دعائم الاستقلال الصحي. وستدأب الحكومة على تشجيع زيادة حركة التبادل التجاري، وعلى معالجة الغلاء بشدّة وحزم بالضرب على أيدي المستغلين وفرض رقابة صارمة على التجارة لتمنع الاستغلال والاحتكار، وستعنى بتعزيز السياحة والاصطياف وتحسين المواصلات وذلك بتأمين وسائل التنقل والنقل الكافية، وإصلاح شبكات الطرق وزيادتها في جميع المناطق، وإصلاح النظام المالي بما يكفل لفئات المكلفين المختلفة العدل والمساواة وذلك بدرس أنواع الضرائب وطرق الاصلاح الملائمة، وإيلاء الزراعة التي هي في طليعة العناصر التي ترتكز عليها حياة الأمة الأهمية وذلك باتخاذ التدابير المؤدّية إلى تنمية الانتاج الزراعي ومنها توسيع المساحات الصالحة للزراعة وإمدادها بالآلات الزراعية وتعزيز وسائل الري وتعميم الارشادات الفنية على المشتغلين بالزراعة، وتعزيز التحريج العام والاهتمام بالصحة والاسعاف العام، ومعالجة مشاكل العمل والعمال بأن تكفل الحكومة للعامل خبزه وحريته ومستقبله وحقوقه المشروعة والسهر على القوانين الموضوعة لحماية، وتشجيع الصناعة بغية الاستغناء عن كل الصناعات الأجنبية، وتنفيذ خطة خمسية لمشاريع مختلفة كالري وشق الطرق، وتجديد المدن وانعاش القرى واقامة العدل الاجتماعي للقضاء على البؤس. وستنظر الحكومة بكثير من الاهتمام الى النشاط الانساني والوطني الذي تبذله المرأة وتوسيع حقوقها السياسية، وأن تخصص الحكومة للصحافة العناية اللائقة بها كمدرسة للشعب ومرآة لشعوره بامدادها بالمساعدات الأدبية والمادية المشروعة لتكون لصحافة لبنان وصحافيّه المنزلة اللائقة بهم. وستسعى الحكومة إلى أن تربي النشء تربية وطنية صحيحة ليكون واحداً موحّد الهدف والشعور الوطني، وإيلاء التربية الرياضية عناية خاصة فتعمل على تقوية الشباب روحاً وجسداً حتى تكفل للوطن أجيالاً قوية. وستتصل الحكومة بشطر لبنان المغترب الذي أقام لبلاده حيث حلّ الذكر الطيب، وقد تلفّتوا الى كل نهضة وطنية قامت في لبنان وأمدّوها بما ملكوا”.

وفي ما يتعلق بالتعاون مع الدول العربية المجاورة، دعا بيان حكومة الاستقلال الى “التعاون الدولي تعاوناً يزداد وثوقاً، فالعصر يأبى العزلة التامة للدول كبيرها وصغيرها، وإقامة العلاقات على أسس تكفل احترام الدول العربية لاستقلال لبنان وسيادته وسلامة حدوده، فإخواننا في الأقطار العربية لا يريدون للبنان إلا ما يريده أبناؤه الأُباة الوطنيون، فنحن لا نريده للاستعمار مستقراً وهم لا يريدون للاستعمار إليهم ممراً، فنحن وهم إذاً نريده وطناً عزيزاً مستقلاً سيداً حراً”.

لقد كان رياض الصلح حامي ميثاق 43 والمدافع عن موقع لبنان والارتقاء بدور يضطلع به في المحافل العربية والدولية. فهل ينجح زعماء اليوم بحماية “ميثاق الطائف” الذي يحتاج لحمايته ثقة الجميع به؟

وفي المناسبة، فإن كريمة الزعيم رياض الصلح الوزيرة السابقة ليلى حماده، وهي الصغرى في شجرة بطل الاستقلال، اختارت أن تكون شجرة عطاء لكل المناطق والمذاهب مساهمة منها بمشاريع انمائية وانسانية واجتماعية، قالت رداً على سؤال خلال مدة الشغور الرئاسي الطويلة: “أين نحن من دولة الاستقلال”، “إن والدي كان صانع قرار وبنى وطن الحريات لوطن الطوائف. واليوم ذهبت الحرية وبقيت الطوائف. وكان يقول ليس للحرية جدران، ولكن يجب أن يكون لها سقف، وسقفها أمن المواطن. واني اعترف بأن الوطن تأسس لغير مواطنين فأضحى لقيطاً عند العرب، ولم يبق من الاستقلال إلّا العرض العسكري”.

هل يخرج بعض القادة من سياسة الاستغلال والترحيب بكل احتلال ويعودون إلى حبّهم الحقيقي والصادق للاستقلال التام الناجز؟