Beirut weather 15 ° C
تاريخ النشر November 20, 2016 05:50
A A A
الطائفية السياسية والتهميش
الكاتب: ناصر زيدان - الأنباء

كان موضوع تشكيل لجنة لإلغاء الطائفية السياسية، من اهم بنود اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية اللبنانية عام 1989.

وجاء في الاتفاق: انه عند الشروع في إلغاء الطائفية في مؤسسات الدولة، يشكل مجلس شيوخ يمثل العائلات الروحية اللبنانية (وعد المسلمين الموحدين الدروز برئاسته) تكون مهمته توقيف اي إخلال بحقوق الطوائف اللبنانية على المستوى العام، بما في ذلك منع طغيان طائفة على طائفة أخرى، او مجموعة مذهبية على مجموعة أخرى، ويضمن المساواة بين المواطنين اللبنانيين لأي فئة انتموا.

الغاء الطائفية السياسية كان مطلبا جامعا للقوى والاحزاب الوطنية والعلمانية قبل الحرب الاهلية، لأن الدولة اللبنانية كانت تعاني من التدخلات الطائفية في غالب الاحيان، مما سبب تهميشا شعرت به مجموعة كبيرة من اللبنانيين ـ خصوصا المسلمين منهم ـ وساد لفترة طويلة من الزمن، نظام يشبه «نظام التمييز العنصري» في بعض جوانبه، وأدى الى استبعاد الكفاءات الوطنية على حساب غلبة واضحة لأصحاب الولاءات الطائفية، وساهم هذا الامر في تفاقم الاضطرابات التي ادت الى وقوع الحرب الاهلية على مدى 15 سنة.

النظام اللبناني، ديموقراطي وعادل وينص دستوره على مساواة كاملة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ولكنه يتضمن في الوقت ذاته تقسيما طائفيا لمواقع السلطة الاساسية، حيث يتشكل مجلس النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وكذلك وظائف الفئة الاولى، وينسحب هذا الامر على مجلس الوزراء عرفا، من دون تحديد طائفية اي وزارة او وظيفة ولأي طائفة ستكون.

لكن هذا الامر خرق، وبالتالي يمكن ان نقول: ان الميثاقية التي وردت في اتفاق الطائف خرقت، لأن ممثلي بعض الطوائف، او المذاهب، اصبحوا يعتبرون بعض الوزارات او وظائف الفئة الاولى حكرا عليهم، ولا يجوز ان تصل الى غيرهم، وهذا ما ينطبق على «ما يسمى الوزارات السيادية» اي الخارجية والمالية والداخلية والدفاع، علما ان الوزارتين الاخيرتين غالبا ما كان يتولاهما وزراء دروز قبل اتفاق الطائف.

الشعور بالتهميش دار دورته في لبنان على كل الطوائف قبل اتفاق الطائف وبعده، وإبان الوجود العسكري السوري، فتارة عانى منه الشيعة قبل الحرب، وتارة أخرى السنة إبان الحرب، وتارة المسيحيون الموارنة في فترة الوجود السوري.

وكان المأمول ان يتقلص التهميش بعد خروج السوريين في العام 2005، لكن واقع الحال ازداد تفاقما، وغلبت على عملية تشكيل الحكومات وعلى تعيين وظائف الفئة الاولى، شكل من اشكال الكيدية التي تستقوي بالغلبة العددية للطوائف الاربع الاولى في لبنان، وكرست لهذه الطوائف الوزارات الاربعة الاكبر في الحكومة، وكذلك الوظائف الاساسية، لاسيما قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان وقيادة قوى الامن والامن العام ورئاسة الجامعة اللبنانية، وحتى محافظو المحافظات الكبرى ـ إضافة للرئاسات الثلاث ونوابهم – مما ولد شعورا بالتهميش عند الطوائف الاساسية الأخرى المشاركة في تأسيس الكيان، لاسيما طائفة المسلمين الموحدين الدروز.

كانت مقاربة النائب وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بعد اتفاق الطائف، تستند الى الابتعاد عن تولي الوزرات الكبرى، او ما يسمى الوزارات السيادية، لأنها تتعلق بالامن والدفاع والخارجية، التي كانت تدار من قبل الاجهزة الامنية السورية بواقع الحال، اما المالية فتركت للرئيس الشهيد رفيق الحريري لأنه كان يتولى الشأن الاقتصادي برمته، وجنبلاط كان يتمثل بوزير من غير الدروز، إضافة الى وزيرين درزيين في الحكومات المتعاقبة، لأن حزبه ينادي دائما بإلغاء الطائفية السياسية.