Beirut weather 16.25 ° C
تاريخ النشر November 14, 2016 03:46
A A A
طارت الفيتوات ، وبورصة رئاسية جديدة
الكاتب: الأنباء

تأليف الحكومة اللبنانية لايزال ضمن المواقيت العادية لتشكيل الحكومات، وهو لايزال عمليا في مرحلة التحمية والتحفز.

وفي بورصة الأسماء المتداولة لتولي الحقائب الوزارية، علمت «الأنباء» من مصادر مطلعة أن رجل الأعمال اللبناني وديع العبسي، المقيم في الكويت منذ نحو 20 عاما، من أبرز الأسماء المرشحة لتولي منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الحكومة المقبلة، وهو صديق مقرب من الرئيس العماد ميشال عون منذ مدة طويلة. وتوقعت المصادر ان يكون معظم وزراء الحكومة العتيدة من التكنوقراط وان يكون عمرها قصيرا كونها ستشرف على الانتخابات النيابية.

هذا وضمن اطار هذه المرحلة التشاورية تأتي مضاعفة جهود الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري لتجاوز «الفيتوات» المتبادلة بين الفرقاء الاساسيين، الحلفاء او حلفاء الحلفاء، مع السعي الحثيث الى كسر حصرية طائفة معينة لوزارة معينة، وتحديد مفهوم المداورة بين الحقائب الموصوفة بالسيادية، وتثبيت العرف المستجد بأن يكون لرئيس الجمهورية حصة في التشكيلة الوزارية يدعم موقفه ويعبر عن رأيه في مجلس الوزراء بدل ان يبقى حاضرا غائبا.

ويقول النائب ابراهيم كنعان، عضو كتلة التغيير والاصلاح: هناك قواعد يجري التأكيد عليها وهي تعود الى الدستور والميثاق الوطني، وليست العقدة في الحقائب السيادية ولا نمانع في حصول القوات اللبنانية على واحدة من الوزارات الاربع، فالمشكلة هي في عدم التفاهم على مبدأ المداورة في الوزارات، اذ لا يجوز ان تكون هناك وزارات حكر علينا او على غيرنا، وبدءا من هذه الحكومة، وربما من الحكومة التالية، المهم ان نتفق على ان المسألة ليست ارثية، الرئيس نبيه بري يقول ان اتفاق الطائف لحظ وزارة المال للطائفة الشيعية، ونحن نعتبر ان هذا تفسير خاطئ للاتفاق، ولا اجتهاد في غياب النص.

عمليا، رهان الرئيس المكلف على استجابة رئيس مجلس النواب لمبدأ المداورة اذا لم يكن في هذه الحكومة «الانتخابية» ففي الحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات النيابية المأمولة في الربيع المقبل، كما قبوله بالحصة الوزارية لرئيس الجمهورية المكونة من مختلف الطوائف.

وسعيا لهذا، التقى الرئيس المكلف برئيس المجلس في عين التينة مساء اول من امس بحضور وزير المال علي حسن خليل، المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس الحريري، وكانت التشكيلة الحكومية الطبق الرئيسي على مائدة العشاء التي تخللت اللقاء الذي قال بعده الرئيس بري للصحافيين: بدأ الدخان الابيض يتصاعد.

واقع الحال ان اللقاء رفع نبض الاتصالات الهادفة الى تسريع تشكيل الحكومة، وتقول مصادر اعلامية ان بري سلم الحريري لائحة بالوزارات والاسماء التي تعنيه وتعني حزب الله والحلفاء، وهذا ربما ما جعل الرئيس الحريري يتحدث مجددا عن قرب تشكيل «حكومة عمل جديدة» اثناء استقباله وفدا من جمعية ماراثون بيروت دعاه للمشاركة في الماراثون الذي جرى امس، وقد شارك فيه الرئيس الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري، لكن لا مواعيد محددة قبل رؤية الرئيس المكلف في القصر الجمهوري عارضا الاسماء والحقائب على الرئيس ميشال عون.

وكان الرئيس نبيه بري ابلغ وفدا من طلاب حركة امل في الجامعة الاميركية انه ساهم سلبا وايجابا في تأمين نصاب جلسة انتخاب الرئيس عون، محذرا من انه اذا لم نتمكن من اقرار قانون انتخابي جديد فقد نصل الى التمديد للمجلس او اجراء انتخابات على اساس قانون 1960 الذي مضى عليه 60 عاما و70 يوما، وكلاهما نحر للعهد الجديد.

في غضون ذلك، اوجب تشكيل الحكومة عقد لقاء لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله استمر 3 ساعات، خرج بعده الوزير باسيل ليؤكد على ثقته بأن الحكومة ستتشكل بسرعة.

وفي عشاء للتيار الحر في الشياح مساء السبت الماضي، قال باسيل: لن نقبل إلا بتشكيل الحكومة وبسرعة، ولن نقبل الا باجراء الانتخابات النيابية على اساس قانون انتخابات جديد، وتوجه الى الحضور بقوله: لا تخافوا على النفط، ولا على الماء، ولا على الكهرباء.

بدورها، قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر توقعت ولادة الحكومة في الموعد المفترض، اي عشية عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني، مع لفت الانتباه الى ان هذا الموعد وضع كمهلة حث، لا كمهلة حسم.

وتشير حصيلة غير نهائية للاجتماعات والاتصالات الى التفاهم على توزيع الحقائب السيادية الاربع على النحو القائم في حكومة تصريف الاعمال: اي الخارجية للموارنة والداخلية للسنة والمالية للشيعة والدفاع للارثوذكس، على ان تعتمد المداورة في الحكومات التالية.

ويبدو ان «القوات» لن تحصل على حقيبة سيادية، لكنها ستأخذ في المقابل ثلاث حقائب اساسية قد تكون العدل والاتصالات والطاقة والنفط اضافة الى وزير ارمني. وسيكون هناك وزير للمردة وآخر او اثنان للكتائب، وبالمناسبة فقد طلبت قيادة حزب القوات من الحزبيين والمناصرين وقف السجال مع حزب الكتائب والذي بلغ حد المهاترات على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي.

وبالنسبة لـ «الفيتوات» المتبادلة من حزب الله ضد وزارة امنية او سيادية للقوات اللبنانية او من القوات اللبنانية ضد حصرية وزارة المال لحركة امل، فقد اتفق ـ وفق مصادر معنية لـ «الأنباء» ـ على عدم جواز ان يضع فريق اسلامي «فيتو» على تسلم فريق مسيحي وزارة معينة او موقع معين، ولا ان يضع فريق مسيحي «فيتو» على فريق اسلامي بالمعنى عينه، في حين يجوز استخدام الفيتو من جانب طرف مسيحي ضد طرف مسيحي آخر، وكذا الحال بالنسبة للاطراف الاسلامية، لأن تبادل الفيتوات على المستوى الطائفي يمس بجوهر الشراكة الوطنية.