Beirut weather 25.57 ° C
تاريخ النشر November 13, 2016 04:13
A A A
تَعثُّر التشكيل يؤخّر تطبيع العلاقات مع دول الخليج!
الكاتب: الراي

تقترب عملية تشكيل حكومة العهد الأولى في لبنان من بلوغ المأزق بعدما اصطدمت المشاورات الحثيثة التي يجريها الرئيس المكلف تأليفها سعد الحريري بسلسلةٍ من الفيتوات المتبادلة بين القوى السياسية المرشّحة للمشاركة في حكومةٍ تضم الجميع في ضوء ما لقيه خطاب القسَم لرئيس الجمهورية ميشال عون من تأييدِ خصوم التسوية التي اتت به رئيساً ومن مؤيديها على حد سواء.

تَعثُّر تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة يؤخّر تطبيع العلاقات مع دول الخليج!
واذا استمرّ التباطؤ في تفكيك العقد التي تعترض ولادة حكومة الحريري الذي من المرجح ان يزور القصر الجمهوري لاطلاع الرئيس عون على «الالغام» التي تعوق عملية التشكيل، فان اندفاعة العهد الجديد في لبنان معرّضة لانتكاسةٍ من شأنها استنزاف المناخ الايجابي في الداخل ووهج الدعم الاقليمي والدولي الذي حظيتْ به التسوية السياسية التي أفرجت عن الانتخابات الرئاسية بعد نحو 30 شهراً من الفراغ.

ورغم ان أجواء «القصر» التي تحدثتْ عن ان الحكومة العتيدة ليست الحكومة الاولى للعهد، الذي يبدأ فعلياً بعد الانتخابات النيابية المقررة الربيع المقبل، فان أوساطاً واسعة الاطلاع في بيروت أبدت قلقها من مغبة تعريض انطلاقته لسرعتين متفاوتتين، واحدة داخلية مرشّحة للاقلاع بصعوبةٍ وثانية اقليمية توحي إشاراتها الاولية بجهوزية لاحتضان الانفراج اللبناني وتعزيزه بمقويات ديبلوماسية ومالية وحتى عسكرية.

في وقت بدأت حرب الأحجام والحصص والحقائب تستنزف فترة السماح للاعلان عن الحكومة، ينتظر الخارج تَصاعُد الدخان الأبيض لترجمة «الأقوال بالأفعال» في عملية تعزيز الانفراج السياسي في لبنان. وليس أدلّ على ذلك من الاستعداد لمعاودة تطبيع العلاقات اللبنانية – الخليجية التي تعرّضت لـ «وعكة قاسية» بسبب ضعف السلطة المركزية في لبنان وصعود دور «حزب الله» العسكري والأمني في المنطقة.

الخارج يسارع إلى «الاحتضان» والداخل يتباطأ في تحقيق الانفراج

ومن مؤشرات عملية التطبيع المؤجَّلة الى حين تشكيل الحكومة الجديدة، يمكن رصد المعطيات الآتية:

• الزيارة شبه المقررة التي يعتزم الرئيس ميشال عون القيام بها للمملكة العربية السعودية في اول تحرّك له في اتجاه الخارج.

• المعلومات التي تتحدث عن إمكان رفْع دول مجلس التعاون الخليجي، في موقف موحّد، الحظر الذي كانت فرضته على السفر الى لبنان.

• التقارير التي أوحت بأجواء ايجابية تحوط المساعي لمعاودة تعويم هبة الثلاثة مليارات دولار من السعودية المخصصة لتسليح الجيش اللبناني بأعتدة فرنسية.

• ربْط الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند موعد زيارته لبيروت لتأكيد وقوف بلاده الى جانب العهد الجديد، بتشكيل الحكومة العتيدة ونيلها الثقة.

هذا غيض من فيض الخطوات التي يعتزم الخارج القيام بها والمؤجَّلة الى حين ولادة الحكومة التي ربما أصبح يحتاج تشكيلها الى عملية قيصرية بعدما تعاظمت التعقيدات الناجمة عن حرب الفيتوات التي لم تنجح حتى الآن المساعي التي يبذلها الرئيس الحريري في تذليلها وضمان تركيب «بازل» يوفّق بين الشروط المتناقضة للقوى الأساسية.

وفي عملية مسح سياسية لتلك «الفيتوات» يتضح الآتي:

• «فيتو» مشترك من «التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس) و«القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع على مطلب الحريري تسمية وزراء مسيحيين (3 وزراء)، انطلاقاً من ان المسيحيين يسمون وزراءهم حصراً، وهو «فيتو» ينسحب ايضاً على رئيس البرلمان نبيه بري الذي يطالب بتسمية وزير مسيحي من حصته.

• «الفيتو» الذي أعلنه «حزب الله»، وأبلغه الى من يعنيهم الأمر، على امكان حصول «القوات اللبنانية» على اي حقيبة سيادية من الاربع التي استحقّت هذا «اللقب»، وهي الدفاع، الداخلية، الخارجية والمال والتي تُوزَّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. فبعدما فشلت عملية إمرار مبدأ المداورة في الحقائب لانتزاع المالية من بري وإسنادها الى «القوات»، تضاءلت حظوظ الأخيرة في الحصول على «سيادية»، الأمر الذي ما زال يشكل عقدة في التشكيل.

• «فيتو» تمارسه «القوات اللبنانية» ضمناً على توزير اطراف مسيحية لم تلتحق بالتسوية ورفضت انتخاب العماد عون رئيساً، اي «تيار المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية و»حزب الكتائب» برئاسة النائب سامي الجميل، رغم إصرار من الرئيسين الحريري وبري على إشراكهما في الحكومة ما دامت «حكومة وحدة وطنية».

واذا كان الحريري يسعى الى الحد من الشروط المتقابلة والمواءمة بين حجم القوى وحجم تمثيلها الوزاري، فان بري المفوَّض من «حزب الله» ومن كتلة «الاوراق البيض» التي لم تقترع للعماد عون، وَضَع لائحة بشروط ومن بينها: بقاء وزارة المالية بيد معاونه الوزير علي حسن خليل، توزير «المردة» و«الكتائب» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي».

اما «حزب الله» الذي وفى بتعهده للعماد عون بإيصاله الى القصر وضحّى من اجله بعدم الممانعة في عودة الحريري الى ترؤس الحكومة، فيترك لحليفه في «الثنائية الشيعية» بري أمر إدارة الملف الداخلي في ظلال العهد الحديد، ليمضي هو في إدارة معاركه الاقليمية، وخصوصاً في سورية.