Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر November 12, 2016 03:15
A A A
أوباما يأمر بقتل قادة «القاعدة» في سورية بعد استقباله ترامب
الكاتب: ايليا ج مغناير - الراي

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية لائحة جديدة للمنظمات الإرهابية ضمت أربعة من قادة «قاعدة الجهاد في سورية» تحت مسمى «تنظيم القاعدة» واسمها الجديد «جبهة فتح الشام».

وأمر الرئيس باراك اوباما بملاحقة وقتل قادة «القاعدة في سورية» للمرة الاولى منذ اندلاع «الربيع السوري» العام 2011 ووصول قادة الجهاديين لبناء بيئة حاضنة لهم أنتجت أخطر التنظيمات الجهادية في العالم تحت مسمى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) الذي انفصلت عنه مجموعاتٌ أسست لفرع القاعدة في سورية.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة لأوباما وهو على عتبة خروجه من البيت الابيض بعد ساعات من استقباله الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب الذي وعد أثناء حملته الانتخابية بتدابير حازمة في مكافحة الارهاب وضرب القاعدة وتنظيم «داعش» والتعاون مع روسيا في هذا المسار.

وكانت الادارة الاميركية أعربت صراحة على لسان قادتها العسكريين ان الاخيرين لم يتلقوا أي أوامر لضرب قاعدة الجهاد في سورية باعتبارها ضمن ما سمّته إدارة اوباما وكذلك الصحافة الاميركية والاوروبية «بالمعارضة المعتدلة». وجلَّ ما كانت الطائرات الاميركية تصطاده بعض القادة من الصف الاول الذين هاجروا من خرسان واليمن وانحاء اخرى حول العالم الاسلامي الى سورية رغبةً في تلبية نداء زعيم القاعدة ايمن الظواهري الذي دعا «جميع المجاهدين الى التوجه للجهاد في سورية ودعم جبهة النصرة (جبهة فتح الشام حالياً)».

وتأتي خطوة اوباما متأخرة بعدما قدّم البنتاغون ووكالة الاستخبارات الاميركية الدعم العسكري والتجهيزي والتدريبي والاستخباراتي الى المعارضة السورية وجهاديين تواجدوا مع المسلحين.

وكذلك قدّمت اميركا الدعم الديبلوماسي والاعلامي للجهاديين الذين أعربت عن نيتها بقصفهم اليوم بالرغم من فشل كل المحاولات السابقة لايجاد قوى سورية عربية – غير كردية – تتبع مباشرة للولايات المتحدة.

أما سبب دعم اميركا لمن اعتُبر لسنوات كألدّ أعدائها – قاعدة الجهاد – فينقسم الى قسمين: الاول هو الاستفادة من هؤلاء لإشغال روسيا في سورية ومحاولة إغراقها في وحول الشرق الاوسط مع إبقاء وتيرة الحرب مشتعلة لاستنزاف ايران وحلفائها في معارك مستمرة. والسبب الثاني هو الخوف من تهاوي قوة المعارضة السورية اذا ضُربت التنظيمات الجهادية التي تحارب جنباً الى جنب معها ضد قوات الرئيس السوري بشار الاسد وحلفائه.

إلا ان مشهد الوضع السوري اختلف اليوم: لقد زجت روسيا بحاملة طائرتها «كوزينتسوف»، وها هي تنشئ قاعدة بحرية وجوية لتثبت أقدامها في سورية الى اجَل يمتدّ الى 49 عاماً كمرحلة اولى.

وأعلنت روسيا انها لن تسمح للجهاديين بالانتصار، وها هي تتحضّر لترمي كل حملها على المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام لرغبتها بتسريع عملية القضم خصوصاً بعد انتخاب ترامب كرئيسٍ لأميركا، الذي أعرب عن رغبته بعدم دفع سياسته الى مواجهة روسيا في سورية والتفاهم معها.

لائحة أميركية جديدة للمنظمات الإرهابية تضم أربعة من قادة «فتح الشام»

ومن المتوقع ان يتواجد في سورية ضعف الطائرات الروسية التي بقيت منذ 6 اشهر في حميميم بعدما أعلن بوتين عن استدعاء العدد الاكبر من طائراته لإعطاء فرصة للديبلوماسية الاميركية التي أثبتت فشلها في بلاد الشام. وهذه الطائرات ستبدأ عملها على أكثر من جبهة ومنها حلب والطبقة وجسر الشغور ومحور الباب.

أما بالنسبة لمبدأ «عدم اضعاف المعارضة المسلحة»، فقد اثبتت «قاعدة الجهاد» فشلها في معركتين أخيرتين اطلقت على إحداهما لقب «ام المعارك لتحرير حلب»، وكل ما استطاعت فعله هو ترْك أكثر من ألفي مقاتل بين قتيل وجريح على ارض المعركة بالرغم من عشرات العمليات الانتحارية التي ضمّت جنسيات مختلفة من الايغور والسعوديين والتونسيين والمصريين، وقد رفضت المعارضة والجهاديون عرض روسيا بإخراج المسلحين من حلب الشرقية وإخراج مَن يرغب من المدنيين لاعتقادهم ان كسر الطوق قريب. الا ان المعركة أنتجت خسارة مواقع كانت تسيطر عليها القوات المعارضة والجهاديون مثل الشقق 1070 والتلال المحيطة بها ومدرسة الحكمة لتبقى ضاحية الاسد وحدها التي تشهد معارك حتى الساعة.

ومع انكسار هؤلاء ترى اميركا ان القوة العسكرية التي تستطيع الوقوف بوجه روسيا والاسد وحلفائهما لم تعد صالحة لقلب الموازين الاستراتيجية على ارض المعركة. ولهذا فان الامور تتجه نحو ضرب «داعش» في الرقة او على الاقل محاصرته اكثر من الشمال الشرقي، اذ لربما توسّعت قواته نحو تدمر او بقيت مكانها تدافع عن نفسها. وهذا ما دفع اوباما في الاشهر الاخيرة من حكمه الى الاقتناع بأنه لن يستطيع تغيير المعادلة على الارض، وبهذا فان ضرب «قاعدة الجهاد» أصبح ضرورة ملحة لعدم الافادة منها في سورية ولان الاحزاب الاخرى، مثل «احرار الشام» و«نور الدين زنكي» و«جيش الاسلام» يمثلون الجزء الاكبر من المعارضة وليس «جبهة فتح الشام».

وهناك سبب آخر صرّح عنه ضباط في وزارة الدفاع الاميركية عن تقارير تفيد بتحضير القاعدة هجمات ضد اميركا والغرب. ويصادف هذا التحذير مع تقارير وردت من مصادر من قاعدة الجهاد عن ان الحزب الجمهوري الاميركي يُعدّ من الاحزاب التي تفضّلها القاعدة لانه يساهم في اقناع المسلمين بأن الجهاد المسلح هو الحلّ، نتيجة للسياسة العدوانية التي انتهجها الرؤساء الذين تَعاقبوا على حكم اميركا وآخرهم كان جورج بوش.

وتقول هذه المصادر الجهادية ان «عملية ايلول» (2001) أتتْ بعد تخطيط 5 سنوات لإنجازها وتحضير الادوات اللازمة لانجاحها. ولذلك – حسب المصادر – فان القاعدة أخذت الوقت الكافي لإعداد عملية أخرى حان وقت قطافها.

ويأتي هذا التداول بعدما أبرزت «القاعدة» نجل أسامة بن لادن، حمزة، وهو يوجه الرسائل لاميركا ويكرر قسَم ابيه من جديد. وكذلك بعدما طلبت القاعدة علناً من مناصريها وأعضائها الإعداد لعمليات ضد الغرب.

كل هذا يدلّ على ان اميركا لعبت لعبة خطرة جداً ولا سيما بعد تعاظم قوة «قاعدة الجهاد» في سورية، اذ قدّمت مصلحة سياستها المعادية لروسيا على الامن الغربي. واستيقاظها اتى متأخراً لان «جبهة فتح الشام» تضمّ الرعيل الاول من القاعدة الذي استثمر كل خبرته لدعم «الجبهة» مما اظهر حنكة قيادتها بتفادي المواجهة مع اميركا لسنوات طوال، وقد برع افرادها باستخدام أفضل وأكثر الاسلحة تطوراً على أرضٍ تدور عليها معارك يومية بشتى أنواع الاسلحة. فأصبح «للجبهة» الجهادية خبرة لا يستهان بها في المعارك والسياسة، ولن تستطيع اميركا القضاء على قاعدة الجهاد في سورية ولا خارجها، وهي التي تحاربها في افغانستان منذ أعوام وفي اليمن وغيرهما في البلدان الاسلامية والقارات المتعددة.

ولهذا فان الوضع السوري يتجه في الاشهر المقبلة نحو تصعيد عسكري لا سابق له ليصبح الحل السياسي أكثر نضوجاً والاستعانة بالمعارضة المعتدلة لمحاربة الجهاديين. الا ان هذا يحتاج لمكتسبات لهؤلاء ليحققوا ابسط المطالب بعد سنوات الحرب الطوال. وهذا ما سيتحمله الرئيس الجديد دونالد ترامب بعد تسلمه الحكم في الاشهر المقبلة. ولهذا فان سنة 2017 ستحمل وضوحاً أكثر لأمد الحرب السورية التي تستعدّ لاستقبال السنة السادسة في اول عهد الرئيس الاميركي الجديد.