Beirut weather 25.21 ° C
تاريخ النشر May 27, 2026
A A A
قلق بعض اللبنانيين من أن يبيعهم الأميركي مشروع: بعض الانتكاسات مؤشرًا
الكاتب: عبدالكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في “سفير الشمال”:

إستشعر البعض في لبنان، في الأيّام الأخيرة، أنّ ثمّة “طبخة” تسوية ما يجري تحضيرها لإنهاء الحرب في المنطقة، بوساطة من باكستان ومن دول أخرى مثل قطر وعُمان، وأنّ المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد تسير على الطريق الصحيح، وإنْ اعترضتها عقبات أخّرت ولادة التسوية، ما جعل هذا البعض في لبنان يبدي خشية من أن تأتي هذه التسوية على حسابه.

هذا الإستشعار الذي رافقته الخشية المُشار إليها نبَعَ من التطوّرات التي شهدتها نهاية الأسبوع الماضي، وتحدثت بناء على تصريحات ومواقف وتسريبات، عن اقتراب توصّل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، ومن أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أجرى إتصالات عدّة بالعديد من رؤساء ومسؤولي دول المنطقة وضعهم في أجواء المفاوضات الجارية بين وفد بلاده والوفد الإيراني، إستثنى منها لبنان الذي لم يُكلّف ترامب نفسه الإتصال بأحد من مسؤوليه لإطلاعهم على ما يدور من نقاشات تتعلق ببلدهم، بالرغم من أنّ إيران أبدت تمسّكها بإنهاء العدوان على لبنان إلى جانب إصرارها على وقف الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية عليها قبل أيّ بحث آخر.

إصرار إيران على ربط ملفّها بملفّ لبنان، وما أفادت به معلومات أنّ هذا الربط قد تمّ التوافق عليه بين الطرفين الإيراني والأميركي خلال جولات التفاوض، أثار في لبنان قلقاً من قبل بعض القوى السياسية المعارضة لإيران ولحزب الله، بعدما وجدت في الإصرار الإيراني وموافقة الولايات المتحدة عليه “نكسة” لها على أكثر من مستوى.

أولى هذه النكسات هي أنّ هذه القوى السّياسية الدّاخلية، المعروف عنها موالاتها للغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، وأنّها لا ترى في إسرائيل عدواً بل جاراً، أنّ المسار التفاوضي اللبناني ـ الإيراني المباشر الذي يجري في الولايات المتحدة وبرعاية مباشرة منها ورحّبت به بقوّة هذه القوى قد بات لا معنى له، ولن يُثمر عن أيّ نتائج سياسية أو أمنية طالما أنّ الملف اللبناني برمته موجود في مكان آخر كما تجري معالجته بطريقة مختلفة.

ثاني هذه النكسات هي أنّ دعوة هذه القوى السّياسية اللبنانية إلى تنفيذ قرارات الحكومة، أيّ أنّهم يقصدون ما يتعلق منها بنزع سلاح حزب الله، قد جرى تفريغها من مضمونها طالما أنّ قراراً بهذا الحجم والأهمية تجري مقاربته على مستوى إقليمي ودولي، وليس على مستوى الدّاخل اللبناني.

ثالث هذه النكسات تتمثل في أنّ القوى السّياسية اللبنانية المعنية دعت، برغم التطوّرات في المنطقة والعالم مؤخّراً وجولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، إلى الإستمرار بإجراء جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، بمعزل عن أيّ مفاوضات جارية في المنطقة، ويقصدون المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية الجارية في باكستان وكان ملفّ إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان فوق الطاولة، فإذا بتطورات جولات التفاوض الأميركي والإيراني تطيح بكلّ الدعوات المذكورة الدّاعمة لجولات التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي وتجعلها مجرد جولات شكليّة وعديمة التأثير.

هذه النكسات الرئيسية رافقها قلقٌ كبير لدى هذه القوى السياسية اللبنانية خشية أن يتخلى عنها الطرف الأميركي ويبيعها، كما جرت العادة في أكثر من زمان ومكان، بعد أن يجد الأميركي مصالحه موجودة في مكان آخر، ولدى أطراف ليست القوى اللبنانية المعنية من ضمنهم ولا من حلفائهم، الأساسي منهم أو الهامشي.