Beirut weather 28 ° C
تاريخ النشر September 14, 2017 02:42
A A A
الحريري يثبّت دور لبنان في إعادة إعمار سوريا
الكاتب: النهار

لا تقتصر الزيارات الخارجية للرئيس سعد الحريري على ارساء تعاون بين الدول التي قصدها الى الآن ولبنان الذي يحتاج الى كل دعم دولي، ولا تقتصر على طلب مساعدات للجيش وللامن أو لترسيم الحدود كما ظهر في عناوين الزيارة لروسيا التي التقى رئيسها فلاديمير بوتين امس وبحث معه في هذه العناوين.

لكن متابعين لتلك الحركة يدركون جيداً ان هدف الزيارات وضع لبنان مجدداً على الخريطة الاقليمية والدولية، لعدم تحوله ضحية أو جائزة ترضية في التفاهمات التي تمت بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا والتي تبدل جزء كبير منها مع وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض، ما دفع روسيا الى التعجيل في اندفاعها أيضاً في اتجاه خطوات سريعة تسبق استحقاقاتها الانتخابية وتتصدى لاي محاولات لاغراقها في المستنقع السوري. لذا كانت “الانتصارات” المتلاحقة على داعش والتي من المقرر ان تنهي موسكو من خلالها وجود التنظيم الارهابي في دير الزور نهاية الشهر الجاري، على ان تنهي قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وجوده في الرقة قبل نهاية تشرين الاول للتفرغ لاحقا للعملية السياسية التي يمكن ان ترسي حلاً مقبولاً.

ماذا بعد؟ يقول متابع لحركة المفاوضات والاتصالات كان التقى الممثل الاممي ستافان دوميستورا وغيره من ممثلي الدول في اروقة الامم المتحدة، لـ”النهار” ان روسيا وايران غير قادرتين على اعادة اعمار سوريا في الاوضاع الاقتصادية لكلا البلدين، لذا تجهد موسكو للانفتاح على دول اخرى عدة للتعاون معها في هذه العملية المكلفة والتي لا تريد للولايات المتحدة وحلفائها اقتناصها، وهي تدرك جيداً ان لبنان محطة اجبارية لمشروع اعادة الاعمار سواء بقطاعه الخاص الناشط والقادر، أو بخبرته في اعادة اعمار ما تهدم مرارا، أو بكونه نقطة عبور للشركات عبر مطاره ومرافئه.
ويوضح المصدر أن موسكو نصحت وستنصح حتماً الحكومة اللبنانية باعادة التواصل مع النظام السوري لا لتعويم هذا النظام فحسب على رغم حاجتها اليه، وانما لتسهيل ملف عودة النازحين الى بلادهم، وأيضاً تمهيداً لعملية اعادة الاعمار فيما لو نجحت التسوية السياسية من دون معوقات في وقت قريب. ويضيف ان الرئيس الروسي سيسعى جدياً الى توفير حلول تسبق حملته الانتخابية وتعزز دور بلاده.

وقد صرح الحريري بعد لقائه بوتين ساعة وربع ساعة: “اننا نتطلع الى الشركات الروسية لتستثمر في مشاريع عدة في لبنان، وهناك شركات عدة لديها مشاريع بالنسبة الى التنقيب عن الغاز ولديها فرص حقيقية للنجاح، وقد وضعنا ايضاً خطة للاستثمار في البنى التحتية، ونشجع كذلك الشركات الروسية للاستثمار فيها. أما في ما يتعلق باعادة اعمار سوريا، فلبنان يمكن ان يشكل محطة لهذا الموضوع، فهناك مرفأ طرابلس وخطة للسكك الحديد ومطارات يمكن انشاؤها، والى ان ينتهي الحل السياسي في سوريا عندها قد يكون لبنان محطة لاعادة اعمار سوريا”.

الى ذلك، رأى المصدر المطلع على كواليس السياسة الروسية ان اتفاق واشنطن والرياض، والذي يقضي في جزء منه، بالحد من نفوذ ايران في المنطقة العربية، سيجعل موسكو في مواجهة حلف واسع، لا بد ان يطرح لاحقا مصير سلاح حزب الله وكيفية اخراجه عسكرياً وسياسياً من الحلبة السورية. وليست المناورات الاسرائيلية على الحدود مع لبنان والتي دخلت اسبوعها الثاني الا رسالة استباقية في هذا المجال الى المعنيين من لاعبين إقليميين ودوليين، وهي محور اتصالات دولية حالياً اذ يرى البعض انها حرب حتمية الوقوع لاخراج حزب الله من سوريا واعادته الى لبنان والحد من تمدده قبل قدراته، ولو كانت مؤجلة بعض الوقت في انتظار مراقبة مسار المفاوضات الجارية، ومحاولة نيل تعهدات دولية، ومنها روسية، لعدم شن أي اعتداء على اراضيها. فيما يستبعد فريق آخر وقوع تلك الحرب ويرجح الاكتفاء برسائل ضاغطة تدفع الامور في اتجاهات مختلفة.

الضرائب
ماليا، وفيما يتوقع ان يصدر المجلس الدستوري مطالعته في الطعن النيابي في قانون الضرائب بعدما علق العمل به، غداً الجمعة أو في الايام القريبة، تلقى لبنان اشادة بهذا القانون من الرئيس الجديد لبعثة صندوق النقد الدولي الى لبنان كريستوفر جارفيس، الذي اعتبر وفق معلومات لـ”النهار” ان قانون الضرائب يحقق توازنا في ميزان المدفوعات، لان لبنان بلد مدين ولا يمكنه منح علاوات على الرواتب من دون ضرائب اضافية. وقال أمام الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، إن قانون الضرائب وانجاز الموازنة واعتماد خطة لمكافحة الفساد انجازات تفتح مجالا لتطوير الاقتصاد وتعزيز النمو. وأكد ان تقليص لبنان نفقاته وخفض العجز وضبط الهدر يجب ان تستكمل في 2018 لتحقق المرجو منها.
وعلمت “النهار” أيضاً ان لجنة المال والموازنة أنهت اعداد تقريرها عن مشروع الموازنة الجديدة ووقعه رئيسها النائب ابرهيم كنعان الذي سيرفعه الى الرئيس نبيه بري في الايام المقبلة، ويتضمن 21 توصية اصلاحية تتعلق بالسياسة المالية للادارة اللبنانية، من أجل عصر النفقات ووضع سقوف للاستدانة ومراقبة تنفيذ صرف القروض والهبات.