Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر September 13, 2017 05:27
A A A
سنوات توظيف الارهاب والحرب على الارهابيين
الكاتب: رفيق خوري - الأنوار

ليس في تاريخ الارهاب عملية أكبر من أحداث ١١ أيلول ٢٠٠١ التي سماها أسامة بن لادن غزوة نيويورك. وهي كانت، فوق بشاعة الجريمة في تفجير البرجين، أكبر غلطة استراتيجية لتنظيم القاعدة في تحدّي القوة الكونية العظمى التي صارت وحيدة على قمة العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. إذ تمكن المحافظون الجدد في ادارة الرئيس جورج بوش الإبن من استخدام الفائض الهائل للقوة العسكرية والسياسية والاقتصادية الأميركية في الرهان على تحقيق هدفين استراتيجيين ضمن تحولات جذرية دقّت ساعتها في حسابات هؤلاء.

الهدف الأول في اطار غزو افغانستان وإسقاط نظام الطالبان وضرب القاعدة هو الحرب الكونية على الارهاب التي أعلنها بوش الإبن.
والهدف الثاني في اطار غزو العراق واسقاط نظامه ودولته هو ما سمّاه وزير الخارجية كولن باول اعادة تشكيل الشرق الأوسط، ثم ما وصفته مستشارة الأمن القومي ووزيرة الخارجية لاحقا كوندوليزا رايس بأنه مشروع نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط الواسع. والمخفي أعظم تحت هذه العناوين، حيث الأهداف الأساسية غير المعلنة.

لكن غزو افغانستان لا يزال بعد ١٦ سنة من تقديم الدم والمال حسب القاموس الأميركي عاجزا عن تركيب سلطة قادرة وعن منع طالبان من العودة الى السيطرة على مناطق والاستعداد لاستعادة السلطة. ومطاردة القاعدة بقيت عاجزة عن القضاء على الارهاب. وغزو العراق قاد الى تغيير الموازين وفوضى خطيرة في المنطقة سمّيت: الفوضى الخلاّقة، كما ساهم في صنع داعش بدل نشر الديمقراطية. ولا أولوية تتقدم الآن على محاربة الارهاب، سواء في أميركا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي أو في البلدان العربية والاسلامية. حتى الانتصارات على داعش في العراق وسوريا ولبنان، فانها لا تحجب التعبير عن مخاوف كثيرين من تنامي خطر الارهاب في المنطقة والعالم، ولا تدفع المسؤولين الى التكتم على الحاجة الى المزيد من اليقظة والاستعداد لمواجهة حرب طويلة مع جيل جديد من الارهابيين أخطر من جيل داعش.

وها هي كوندوليزا رايس تسجل في كتاب جديد تحت عنوان: ديمقراطية: قصص من طريق طويل الى الحرية فشل المحاولات الأميركية لنشر الديمقراطية وصعوبة القضاء على الارهاب. فالطموح الى الديمقراطية يحتاج الى حجر أساس هو مؤسسات سياسية تخلق فرصا أمام الشعب لكي يجرّب السلطة، وهذا ما كان وبقي مفقودا. ومع التسليم بأن الرابح حاليا هو الأنظمة السلطوية، فان رايس ترى ان هذه الأنظمة ليست قوية كما تبدو.
والسؤال الكبير هو: أين يبدأ توظيف الارهاب وأين تنتهي الحرب على الارهابيين؟