Beirut weather 28 ° C
تاريخ النشر September 7, 2017 02:17
A A A
الـ «يونيفيل» تُحدث فرقاً في جنوب لبنان
الكاتب: فاطمة نصر الله - الحياة

«أصبحت الماري قرية نموذجية بسبب قوات اليونيفيل». بهذه الجملة يلخّص رئيس بلدية القرية الجنوبية الصغيرة يوسف فيّاض التأثير الإيجابي للمساهمات الإجتماعية التي تقدّمها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان. ويضيف: «بعد أن نسيتنا الدولة وتراكمت المشكلات في قرانا، أتت قوات اليونيفيل وحلّت معظمها، فساهمت في تحسين البنى التحتية والفوقية، إضافة إلى النشاطات التربوية والاجتماعية والمساعدات الطبية التي تقدّمها».

وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «يونيفيل» تنتشر في جنوبه منذ عام 1978 وتضم حوالى 10500 عنصر من 41 بلداً، مهمتهم السهر على تنفيذ القرار 1701 إثر الحرب التي اندلعت بين «حزب الله» وإسرائيل في صيف 2006، ومساعدة الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها.

تلبية حاجات
استكمالاً لعملية حفظ السلام، مهمتها الرئيسة، تضطلع البعثة الدولية بمساهمات عدة تستهدف المجتمعات المحلية في منطقة عملياتها، وفق ما تقول لـ «الحياة» ميلاني يانسن مسؤولة مكتب الاتصالات الإستراتيجية والإعلام في «اليونيفيل»، مضيفة أن البعثة «تعمل مع السلطات والبلديات في القرى من أجل بناء قدرات المؤسسات ودعم المشاريع المحلية في المجالات الرئيسة التي من شأنها دعم هذه المجتمعات على المدى الطويل. ويشمل ذلك الصحة والمساعدة البيطرية وحماية البيئة والزراعة ومعالجة مشكلات الصرف الصحي. وهي تنظّم أيضاً دورات لتعليم اللغة وبرامج لتبادل الزوار ودورات تدريبية في مجال بناء القدرات في مختلف القرى الجنوبية».

وتعطي «يونيفيل» الأولوية للمشاريع التي تستهدف الشباب والأطفال والنساء من خلال مشاريع سريعة الأثر عبر مبادرات محدودة النطاق قابلة للتنفيذ بسرعة وتحقق نتائج مباشرة. وقد نفّذ خلال السنوات الخمس الماضية «146 مشروعاً في قرى مختلفة داخل مناطق عمليات اليونفيل، واستثمر نحو 5.2 مليون دولار في مشاريع مختلفة تستهدف المجتمعات المحلية»، وفق يانسن.

وتوضح الموظفة في قوات الطوارئ الدولية «في الماضي، عزّزت قوات الأمم المتحدة الموقّتة في لبنان أعمال التعاونيات النسائية من أجل مساعدة النساء على توسيع نطاق أعمالهن التجارية ونشاطاتهن المحلية. كما أن الآلاف من أفراد قوة الأمم المتحدة، الذين يتناوبون دورياً، يساهمون في شكل كبير في تحريك الأنشطة الإقتصادية المحلية». ويقول فيّاض إن «25 سيّدة يساعدن اليوم عائلاتهن من خلال عملهن في معمل خياطة افتتحته قوات اليونيفل قبل سنتين، إضافة إلى تنظيم المعمل دورات في هذه المهنة للواتي ليس لديهن أي عمل يستفدن منه. كما أن القوات الدولية تهتم بالمسنين والأطفال».

وتنفّذ أنشطة «يونيفيل» ومشاريعها في منطقة عملياتها التي تشمل أربعة أقضية هي: صور، بنت جبيل، مرجعيون وحاصبيا، والتي يقطنها حوالى 450 ألف نسمة.

رفع الوعي وتثبيت السكان
تشير يانسن إلى أن قوات «يونيفيل»، «تساعد في رفع الوعي حول القضايا المهمة التي يمكن أن تساعد الأطفال والشباب، مثل السلامة على الطرق، الحفاظ على المياه، إعادة التدوير، الأمن والسلامة على الإنترنت والتوعية من المخدرات. إضافة إلى ذلك، تضطلع البعثة بمجموعة واسعة من المشاريع المدرسية التي تفيد الأطفال، مثل التبرّع بالمعدات والأدوات التي يحتاجونها وإعادة تأهيل مدارس وتوفير ملاعب».

كما تتبادل «يونيفيل» المعلومات مع السكان باستمرار وتعرّفهم الى طبيعة عملها والمهمات التي تقوم بها. ويشارك جنود قواتها في مختلف المناسبات الإجتماعية كالاحتفالات والمهرجانات والأفراح التي يتعرّفون من خلالها إلى المجتمعات المحلية وعاداتها وطريقة عيشها وحاجاتها.

ويقول رئيس بلدية الماري إن «سكان القرية أصبحوا يشعرون بأن هؤلاء الجنود منهم وهناك علاقة مميزة أصبحت تربطنا بهم، خصوصاً بعد المشاريع التي قدموها وانخراطهم بمجتمعنا. هؤلاء فعلاً رجال سلام وحضارة».

وتلفت يانسن إلى أن «اليونيفيل بعثة لحفظ السلام، وإنطلاقاً من ذلك، قدّمت دعماً واسع النطاق لتوفير مناخ من الهدوء والاستقرار الذي يُبقي المدنيين في الجنوب، ويسمح للعائلات والمزارعين بالعودة إلى أعمالهم ومزارعهم وللمحلات التجارية بفتح أبوابها. وأتاحت إزالة الألغام التي خلّفتها الحرب من الحقول للمزارعين العودة إلى أراضيهم وأعمالهم التقليدية. 11 عاماً من السلام هنا في جنوب لبنان ساعدت على بناء الثقة التي يمكن أن تؤدّي إلى النمو الاقتصادي وتنامي فرص العمل والوظائف. ويتجلّى ذلك عبر افتتاح محال تجارية وشركات في شكل مستمر في المنطقة، إضافة إلى زيادة كبيرة في عدد السياح القادمين للاستمتاع بالجنوب لا سيما خلال فصل الصيف».

ويشير فيّاض إلى أن فرص العمل التي وفّرتها قوات «اليونيفيل» في المنطقة ساهمت في إعالة عائلات كثيرة. «هناك 30 عائلة على الأقل في الماري ومحيطها تعتمد في شكل رئيس على العمل مع هذه القوات التي توظّف 30 شخصاً من أفرادها براتب 1500 دولار شهرياً، إضافة إلى أن جنود اليونيفيل يساهمون في انعاش حركة محلاتنا ومتاجرنا عبر شرائهم منها».

وتؤكّد يانسن أنّ «الهدف الرئيس من هذه الأنشطة ومن تعاقداتنا مع مختلف الكيانات المحلية في القرى هو الحفاظ على الهدوء والاستقرار الحاليين في جنوب لبنان، مع مواصلة العمل في شكل أكبر لتهيئة بيئة تفضي إلى سلام مستدام وتشجيع طرفي النزاع على العمل من أجل التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتخصّص قوة الأمم المتحدة الموقّتة في لبنان نحو 500 ألف دولار سنوياً لمشاريع الاستثمار السريع والمشاريع المجتمعية. وتقدّم حكومات بعض البلدان المساهمة في البعثة بمبالغ إضافية تصل إلى 3 ملايين دولار سنوياً من خلال تبرّعات لدعم المجتمعات المحلية في مختلف المجالات.

وفيما يتعلّق بمشاريع التعاون المدني – العسكري، تقول يانسن إن هذه القوات «تضطلع بأنشطة مختلفة عدة. فعلى سبيل المثال، نظّم 325 نشاطاً في أسبوع واحد (بين 6 و12 آب الماضي) من دون كلفة أو بكلفة محدودة، وذلك عبر الاستفادة من الكفاءات الموجودة في صفوفها. وشملت هذه الأنشطة مساعدات طبية وأنشطة تعليمية بما في ذلك دورات تعلّم اللغات والزيارات المتبادلة. إنها طريقة لبناء قدرات المجتمعات المحلية وتعزيزها».

ومع ذلك، فإن هذه المشاريع «لا تزال نسبتها أقل من 2 في المئة من موازنة بعثة حفظ السلام، ولكنها تشكّل جزءاً مهماً في الإسهام في تحقيق السلام والإستقرار وتتيح توفير الموارد لأنشطة التوعية والتطوير والاستقرار التي تعزّز توسيع سلطة الدولة في الجنوب».