Beirut weather 28 ° C
تاريخ النشر July 17, 2017 05:43
A A A
مخيمات منظّمة بانتظار الحل السياسي…
الكاتب: عمر حبنجر - الأنوار

المطالبون بالتنسيق الحكومي الرسمي مع الحكومة السورية بخصوص اعادة النازحين خفّت حماستهم. البعض يعتقد انهم اقتنعوا باستحالة التلبية من الجانب اللبناني الرافض، والبعض الآخر يعتقد انه قال كلمته ومشى، أو أنه قارن بين جدوى التنسيق وبين انعكاساته على صفحة التضامن الحكومي، فاختار تسوية المسألة عبر الموفدين غير السياسيين.
واحتواء للأمر، كان الحديث عن ضغوط أممية على لبنان، كي يترك هذا الموضوع على عهدة الأمم المتحدة، ما أوحى للشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، بأن بعض الدول تريد استخدام النازحين في لبنان كورقة ضغط سياسي على النظام السوري، ولاعطاء الانطباع بأن النظام مسؤول عن التهجير، وكأن الحاصل خلاف ذلك.
ويقول المنادون بالتنسيق السياسي، ان مئات آلاف السوريين باتوا مهيّئين للعودة الى بلدهم، وان سلطات بلدهم مستعدة لاستقبالهم، وان المطلوب اتصال بالحد الأدنى لتنظيم عملية العودة، صوريا أو شكليا للتثبت من ان السوري الذي ترك بلده بلا هوية ولا أوراق ثبوتية هو نفسه العائد، وكل المطلوب ان يتحدث أحد مع أحد…
إلاّ أن هؤلاء لم يدخلوا مرة في التفاصيل العملية، التي من شأنها الايحاء بجدية العرض، وبأن الغرض الحقيقي من التواصل، تسهيل العودة السلسة، من حيث توفير الظروف الملائمة للعائدين ممن تهدّمت بيوتهم، أو سبقتهم وثائق الاتصال المخابراتية، أو تمّ تشكيل هيئات رسمية للاهتمام بأمرهم، لا أن تبقى الشكوك عالقة في أذهان الراغبين حول المصير، ولا أن تبقى السلطات اللبنانية أسيرة للظنون والكوابيس، وما قد يستتبع الخلل في التنفيذ، من أزمة ضمير تجاه من ساعدت في اعادتهم، أو دفعتهم للعودة، خارج التوقيت الملائم أو اذعانا، لضغوط من يريدون للنازحين، نزوحا جديدا الى المجهول…
وهنا يلاحظ وزير الشؤون الاجتماعية السابق رشيد درباس، ان في لبنان وزارتين تهتمان بالنازحين السوريين، هما وزارة الشؤون الاجتماعية التي يتولاها الآن بيار بو عاصي، ووزارة شؤون النازحين ويتولاها معين المرعبي، اضافة الى لجنة وزارية يرأسها رئيس الحكومة سعد الحريري، متسائلا عن الجهات السورية الرسمية المقابلة على مستوى الاهتمام بالنازحين، لكنه لم يصل الى جواب، أو بالأحرى وجد ان لا وزارة سورية ولا هيئة أو لجنة سياسية أو اجتماعية، أو حتى فريق عمل سياسي تعكس اهتمامها بشعبها النازح، لا في لبنان ولا في الأردن ولا في تركيا، ولم تطرح أي خطة عمل، ولم تنشئ أي بنى تحتية لاستيعابهم!
من هنا كانت الغلبة للاعتقاد، بل للقناعة، بأن الدعوة للتنسيق مع الحكومة السورية، التي تلقتها الحكومة الحريرية ببريد النازحين، بعيدة عن موضوعها الأساسي الذي هو تنظيم عودتهم، لتغدو مجرد استدراج خلافات سياسية، لزعزعة الاستقرار الراهن، وصولا الى تعطيل مجلس الوزراء…
وفي تقدير الأوساط المتابعة، ان بعض من أيّدوا هذا الاتصال وضغطوا من أجله، لا تغيب عنهم هذه الحقائق، لكن الموضوع طلب منهم، ولم يتعوّدوا عدم التلبية.
ومن الملاحظات على هذه المسألة، ان مثل التنسيق الذي طلب من حكومة لبنان، لم يطلب من حكومة الأردن ولا استطرادا من تركيا، ولعل هذا التخصيص للبنان من باب الأملية…
وربما ذهب البعض الى أبعد من حدود العلاقة المباشرة بين بيروت ودمشق، وهناك من قرأ في الدعوة رسالة بلغات عدّة، وعلى عناوين بعيدة عدّة، تنطوي على لفت نظر أقرب منه الى التحذير.
وفي آخر الاطلالات على هذا الملف قول النائب وليد جنبلاط بعد لقائه الرئيس نبيه بري في عين التينة أمس: لا بد من مخيمات منظمة بانتظار الحلّ السياسي في سوريا…
فهل هذا طلب، أم مجرد نصيحة؟