Beirut weather 28 ° C
تاريخ النشر July 17, 2017 05:41
A A A
جهات تمنح الإرهاب «شرعية» استهداف الجيش؟
الكاتب: روزانا رمّال - البناء

لم يكن استحقاق البحث «بمصير» النازحين السوريين في لبنان موضوعاً على طاولة التشاور المحلي العاجلة بل كان أحد الملفات المؤجلة بقرار «ثنائي» محلي – خارجي تفرغاً للاستحقاقات الأكثر حساسية بالحسابات اللبنانية كانتخاب رئيس للجمهورية، وتعيين رئيس حكومة، ومن ثم الاتفاق على قانون انتخاب جديد الذي كان وحده معضلة كانت لتأخذ لبنان نحو مصير مجهول فيما لو فشل الأفرقاء في البتّ فيه.

اليوم تحدّث أمين عام حزب الله عن طرح الملف بجدية وصلت إلى مسامع المعنيين بالحرب السورية إقليمياً ودولياً في وقت تقصّد نصرالله فتح الملف بتوقيت معروف سياسياً، حيث الأزمة الخليجية الخليجية وتطورات ميدانية صبّت لمصلحة حلفه في الموصل العراقية، وذلك ليعرف أصحاب المسؤولية أن هناك ضرورة لتحديد مواقف مباشرة من الملف، خصوصاً الحكومة اللبنانية غامزاً بأن حزب الله يرى الوقت المناسب لاستغلاله بإعلان انطلاق عملية عسكرية تطلب دعماً سياسياً للجيش اللبناني ليعلن رئيس الحكومة سعد الحريري أنه منح فعلاً الدعم السياسي للجيش ووزير الدفاع كما قال، لكنه في الوقت نفسه عبر عن عدم ارتياحه أن يبدأ حزب الله العملية أو يشارك فيها.

فجأة تبدأ حملة ممنهجة على الجيش اللبناني إثر عمليات قام بها في مخيمات ألقى القبض فيها على إرهابيين متخفّين بعباءة النزوح، وذلك بدلاً من استكمال البحث في مصير النازحين، وهو بيت القصيد في الأزمة التي يبدو أن هناك من يريد حرف العين عنها، لأن الأزمة السورية لم تُحسم بعد، ولأن الامور لم تصل لخواتيمها بعد في مسائل تتعلق بحروب المنطقة ومصير بعض الدول التي شاركت بالحرب على سورية، كذلك ولأن ورقة النازحين هي ورقة ضغط كبيرة على الدولة اللبنانية وحزب الله بالنسبة للخليجيين الذين يجمعون نقاط تحدي «إيران» في المنطقة والأهم من ذلك هو «ورقة التوطين» التي يطمح إليها الحالمون بتغيير الواقع السياسي اللبناني والديمغرافي في اللعبة الطائفية المتشابكة.

تؤكد المعلومات أن ملف النزوح هو استثمار منتج لقوى محلية تأتمر للخارج. وهي قوى فقدت قدرتها على حشد الشارع منذ سنوات، واليوم يبدو النازح السوري طريقة لتفعيل دورها الداخلي والضغط على حزب الله وحلفائه الذين ينادون يومياً بالتنسيق مع الحكومة السورية من أجل إعادة النازحين لديارهم.

إبراز المشكلة اليوم بمنظار إنساني بوجه الجيش اللبناني الذي كان يلاحق إرهابيين هي نوع من «تكبيل» يد الجيش بفعل ملف حساس ودقيق تتحرّك له القوى المدافعة عن حقوق الإنسان كذريعة. وهنا تصبح الحسابات أبعد بكثير وأخطر لما لها من تداخل وترابط، مع العلم أن الجيش اللبناني لم يفتعل يوماً أي هجوم على النازحين طيلة السنوات التي مكثوا فيها على الارض اللبنانية.

أكثر ما تخشاه أوروبا اليوم هو تحوّل هذه المخيمات الى تجمّع للإرهابيين على أرضها. وهو المنطق نفسه الذي يتحدث به اللبنانيون ويتصرف على اساسه الجيش اللبناني. فلماذا الاعتراض اذاً مع تقبل الموقف الأوروبي مسبقاً؟

مصادر محلية متابعة للحملات السياسية والاعلامية على الجيش اللبناني تكشف لـ«البناء» أن الأخطار اليوم لم تعُد موضوعة ضمن إطار الموقف أو الرأي في مسألة إنسانية من هنا او هناك، كما تبدو واجهة الأمور بل بإصرار جهات تعمل لحساب إقليمي على تعريض الجيش، وكل ثكناته العسكرية ونقاطه المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة إلى انكشاف أمني خطير. فالاعتراض على قيامه بمهماته بهذه الطريقة الحادة والعدائية هي «شرعنة» مباشرة وغير مباشرة للمجموعات الإرهابية للقيام بعمليات انتحارية وإرهابية ضد الجيش، أينما كان، مستفيدين من هذه الأرضية الخلافية كـ»ثغرة» محكمة يمكن استغلالها في كسب صدى ومقبولية عند هذه الشريحة اللبنانية الناقمة.

الحملة على الجيش اللبناني من قبل هؤلاء تضعه بخانة خطيرة يُغطيها التضييق المذهبي وتصوره على اساس أنه جيش يحارب التطرف «السني»، كما اريد تصويره من قبل داعش وجبهة النصرة التي تنعته بجيش النصارى الكافر. كل هذه الحملات تجعل الحملة على الجيش اللبناني أخطر من أي وقت مضى. وفي هذا الإطار تحضر المشاريع المباشرة التي وضعت كل جيوش المنطقة تحت رحمتها لسنوات منذ اجتياح العراق عام 2003، وصولاً لحملات الربيع العربي المسموم الذي كان فرصة لاستهداف وإنهاك الجيوش العربية كالعراقي والسوري، والمصري الذي يعيش ذيول استهدافات دموية يومياً في نقاط تواجده الحدودية وغير الحدودية على الأراضي المصرية. فلماذا يكون الجيش اللبناني بمنأى عن ذلك؟

هذا كله بالاضافة الى ان المعلومات لا تزال تؤكد ان ملف التوطين في لبنان لم يغب لحظة عن الأروقة الدولية التي تفكر بهذا الملف منذ أمد بعيد، رغم موقف لبنان الحاسم والجازم بهذا والأمل لم يفقد بعد بالنسبة اليهم من التوصل لحل واضح في هذا الإطار. دول خليجية كثيرة داعمة لهذا المشروع تضغط باتجاه عدم تسهيل الأمر باتجاه ترحيل السوريين الى بلادهم وقوى محلية ترغب أيضاً في استثمار الملف للحشد للانتخابات المقبلة مذهبياً وللحصول على مبالغ مالية بالمقابل أما الدول الخليجية المعنية بالحرب السورية مباشرة فهي أكثر من يرغب بالاحتفاظ بورقة النزوح كملف ضاغط على حزب الله هو وحده قنبلة موقوتة تستخدم عند الحاجة ضده.