Beirut weather 28 ° C
تاريخ النشر July 10, 2017 04:14
A A A
فلول «داعش» ينتحرون على ضفاف دجلة
الكاتب: وكالات

بعض عناصر التنظيم ألقوا أنفسهم في النهر وآخرون حلقوا لحاهم وغيّروا ثيابهم
اليأس دفع «الدواعش» للتظاهر بالموت ثم تفجير أنفسهم وسط القوات العراقية
جنرال أميركي: هذا القتال لا يشبه أي شيء قام به أي جيش حديث في وقتنا الحاضر
*

كما كان منتظراً منذ فترة طويلة، تحررت مدينة الموصل، أمس، بشكل كامل من تنظيم «داعش» الإرهابي، بعد نحو تسعة أشهر من المعارك الطاحنة التي استخدم خلالها التنظيم كل الوسائل الوحشية والإرهابية للاحتفاظ بالمدينة التي شكلت معقلاً لـ«خلافته» المزعومة طيلة ثلاث سنوات.
وصدر إعلان النصر فيما واصلت القوات العراقية ملاحقة فلول «داعش»، إثر نجاحها بالوصول إلى ضفة نهر دجلة في المدينة القديمة غرب الموصل.

وأفاد التلفزيون الرسمي أن قوة عراقية خاصة وصلت صباح أمس إلى ضفة نهر دجلة، فيما أظهر فيديو تداوله ناشطون على الانترنت مجموعة من انتحاريي «داعش» يفجرون أنفسهم بعد هزيمتهم وتطويقهم من قبل القوات العراقية على ضفاف نهر دجلة.

وكان قائد في «خلية الصقور» التابعة للقوات العراقية أنذر العناصر المتبقين المختبئين من فلول «داعش» وخيّرهم بين الاستسلام والموت، فيما يبدو أنهم اختاروا الانتحار، وسط معلومات عن أن بعضهم ألقوا أنفسهم في نهر دجلة.
ورجح القائد العسكري مقتل والي نينوى المدعو «أبو أحمد العراقي» خلال المعارك.

وفي الميدان، دارت المعارك، أمس، في مساحة صغيرة وبين أزقة ضيقة متداخلة، حسب ما أعلن الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول.
وأنهت جميع القطعات العسكرية مهامها في الموصل، بما فيها قطعات الشرطة الاتحادية وقوات الجيش، في حين عملت قطعات جهاز مكافحة الارهاب على تطهير ما تبقى من جيوب للإرهابيين في منطقتي القليعات والشهواني المحاذيتين لنهر دجلة.
وأوضحت مصادر أمنية أن تأخر الإعلان الرسمي للتحرير، مرده لاتخاذ تنظيم «داعش» مئات من المدنيين دروعاً بشرية في الجيوب الاخيرة التي يسيطر عليها، حيث تقدمت القوات العراقية بحذر حفاظاً على ارواحهم، فيما كثف التنظيم من تفجيرات عناصره الانتحاريين واستهداف قناصيه للقوات.

ودارت المعارك الأخيرة في المساحة التي كانت متبقية تحت سيطرة التنظيم وهي بحدود (684 متراً طول و220 متراً عرض)، تبدأ من حدود الجسر العتيق باتجاه الجسر الخامس.

وتوازياً، أعلنت قيادة الشرطة الاتحادية عن حصيلة خسائر «داعش» خلال معركة المدينة القديمة، مؤكدة مقتل أكثر من ألف من عناصر التنظيم.

وقال قائد الشرطة الفريق رائد جودت، في بيان، إن «معركة تحرير المدينة القديمة أسفرت عن مقتل أكثر من 1000 إرهابي وتدمير 65 مركبة مسلحة و20 عجلة مفخخة إضافة إلى تدمير 24 دراجة نارية»، مشيراً إلى أن «المعركة أسفرت أيضا عن تدمير 38 مضافة و5 ابراج اتصالات و8 أنفاق، إضافة إلى تفكيك 71 حزاما ناسفاً و310 عبوة ناسفة و181 صاروخاً».

وفي محاولة للنجاة من الموت بعد احكام الحصار عليهم في جيب صغير، حاول عناصر التنظيم التسلل إلى الجانب الشرقي للمدينة عبر نهر دجلة، لكن القوات العراقية تصدت لهم وقتلت 30 منهم، و«بقيت جثثهم في المياه»، حسب مصادر عسكرية.

وأكد مصدر أمني أن معظم عناصر التنظيم في المدينة القديمة هم من جنسيات أجنبية، خصوصاً من الشيشان والروس، بالاضافة إلى آخرين من جنسيات خليجية بالاضافة إلى ليبيين وتونسيين.

وكان المبعوث الأميركي لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك أكد للصحافيين في بغداد، مساء أول من أمس، إن الموصل «من أصعب معارك المدن التي شهدناها منذ الحرب العالمية الثانية، خصوصاً في الجانب الغربي من المدينة».

من جهته، أوضح الجنرال الأميركي روبرت سوفجي أسباب تأخر التحرير الكامل، قائلاً إن «العدو نشر مجموعة من العبوات الناسفة المصنعة محلياً في كل أرجاء المكان، وفي كل ركن وخزانة وفي إحدى المرات تحت سرير أطفال».
وأكد أن القوات العراقية «تستحق أن تحتفل وأن تفخر وتشعر بالإنجاز»، مقدماً «التهاني لعناصرها في معركة عظيمة». وأضاف «هذا القتال في الموصل لا يشبه أي شيء قام به أي جيش حديث في وقتنا الحاضر. فقط الحرب العالمية الثانية هي التي يمكن أن تشبهه من بعيد».
وأوضح أن بعض «الدواعش» يحاولون التسلل داخل صفوف المدنيين الفارين من المدينة ويحلقون لحاهم ويغيرون ثيابهم، فيما يتظاهر آخرون بالموت وبعد ذلك يفجرون ستراتهم الناسفة عند اقتراب قوات الأمن العراقية منهم.
ويدير سوفجي مركز عمليات مشتركة للتحالف الذي يقاتل التنظيم في بغداد وخارجها، و«خلية ضاربة» تنسق الضربات الجوية في جنوب وغرب العراق.

ومع أن خسارة الموصل تشكل ضربة كبيرة للتنظيم، إلا أنها لن تمثل نهاية التهديد الذي يشكله، إذ يرجح أن يعاود المتطرفون وبشكل متزايد تنفيذ تفجيرات وهجمات مفاجئة تنفيذاً لاستراتيجيتهم التي اتبعوها في السنوات الماضية.

وبدأت المعركة لاستعادة الموصل من تنظيم «داعش» قبل نحو 9 أشهر تحديداً في 16 تشرين الأول 2016، إلا أن القتال أصبح أكثر صعوبة مع اقتراب القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة من مركز المدينة.

وباستعادة الموصل، يكون العراق قد استعاد آخر المدن الكبيرة التي كانت في قبضة «داعش» ولم يتبق تحت سيطرة التنظيم سوى خمس بلدات صغيرة متفرقة هي تلعفر في محافظة نينوى، والحويجة في محافظة كركوك، وعانة والقائم وراوة في أقصى غرب محافظة الانبار على الحدود العراقية – السورية.
*

%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%a8%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81
قتال «داعش» حتى الموت تسبب بدمار هائل في المدينة القديمة غرب الموصل (ا ف ب)