Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر June 15, 2017 14:08
A A A
اكتر من 70 الف فدى مقعد
الكاتب: بشرى سعد - موقع المرده

 

لم يفهم اللبنانيون من اصرار رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في حصر الصوت التفضيلي في القضاء بدلاً من تركه في الدائرة، الا تفصيلاً للقانون على قياسه، لا سيما وأن معظم الدوائر هي أقضية بحد ذاتها، لكن دائرة الشمال المركبة من أربع أقضية دفعت به الى التمسك بهذا الطرح المناقض لمفهوم النسبية في دوائر تعتبر صغيرة نسبياً، وما خصوماته الكثيرة بالاضافة الى ضعف عامل الثقة مع القوات اللبنانية سوى الدافع الاساسي لذلك.
وهذه القاعدة أدت الى حرمان أكثر من 70 ألف ناخب مسيحي من منح صوتهم التفضيلي لمرشح مسيحي لعدم وجود مسيحي في أقضيتهم. وهم موزعون على الشكل الآتي:
صور: 11839
المنية- الضنية: 15848
النبطية: 5226
بنت جبيل: 16022
صيدا: 3600
واللافت في الموضوع أن “التيار الوطني الحر” خاض معركة قانون الانتخابات تحت عنوان استعادة حقوق المسيحيين، واذ به ولمصالح شخصية فئوية، يضرب عرض الحائط حقوق أكثر من 70 ألف مسيحي، لأن مصلحة جبران باسيل السلطوية على المحك!
وللتذكير، فإنّ مقعد البترون قد كلف المسيحيين الكثير من الأُثمان الباهظة، لعل أهمها انطلاقة العهد بشكل قوي بعدما جرى توريطه باقتراحات طائفية لا تشبه الرئيس ميشال عون وبمشاريع مركبة لا تهدف الا الى ايصال باسيل الى الندوة البرلمانية، كما كلفت العهد تمديداً لمدة سنة بعدما استهلك رئيس “التيار الوطني الحر” الوقت باقتراحات سيئة مضيعاً فرصة النسبية التي كان يمكن الاستفادة منها من لحظة وصول عون الى الرئاسة.
كما أنّ المقعد ذاته هو الذي رمى “التيار” في أحضان القوات بغية شنّ حملة الغاء بوجه القوى السياسية الأخرى، وهو نفسه أعاد التوتر والتشنج الى العلاقة مع معراب، مع أن باسيل يعرف جيداً أن تخلي سمير جعجع عن دعمه في البترون سيؤدي الى سقوط حتمي بسبب تركيبة القضاء الخماسية الأبعاد، والتي توفر هوامش من الالتقاءات من شأنها حسم المعركة.
وبسبب هذه التعقيدات كلها، فرض باسيل على المسيحيين الصوت التفضيلي في القضاء ليدفّع الثمن لأكثر من 70 الف مسيحي سيحرمون من حقهم في التصويت لمرشح مسيحي!
هكذا صار المسيحيون درجتين: درجة اولى يحق لهم اختيار مرشحيهم ودرجة ثانية مسلوبة الحقوق بسبب مقعد البترون لا أكثر.