Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر May 24, 2017 11:02
A A A
٢٠ حزيران: الفوضى الدستورية أم سكين الستين؟
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده

شدد المرجع الدستوري المحامي الدكتور بول مرقص في حديث لموقع “المرده” على ان “القانون الذي تجري على اساسه الانتخابات هو القانون الساري المفعول اي القانون 25/ 2008 وذلك بمقتضى المواد 24 و 25 و74 من الدستور اللبناني والتي تفيد بخلاصتها بضرورة اجراء الانتخابات النيابية في غضون 3 اشهر من تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، وذلك بالاستنتاج والقياس على الاوضاع والحالات المنصوص عليها في هذه المواد، اما اذا جرى الاتفاق على قانون انتخابي جديد في ما تبقى من العقد العادي لمجلس النواب اي قبل نهاية ايار الحالي او خلال عقد استثنائي يدعو اليه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في خلال العشرين يوما المتبقية من ولاية مجلس النواب في حزيران المقبل فتجري الانتخابات بطبيعة الحال على اساس القانون الجديد ووفق المهل المنصوص عليها في القانون الجديد”.
أضاف: “اذاً نحن امام 3 سيناريوهات، اما سن قانون جديد للانتخابات في ما تبقى من العقد العادي في مجلس النواب اي قبل نهاية ايار الجاري، او بموجب العقد الاستثنائي في حزيران، والا فالسيناريو الثالث يكون باجراء الانتخابات على اساس القانون الساري المفعول وفق المادة 24 من الدستور بعد 20 حزيران تاريخ نهاية المجلس النيابي في موعد اقصاه 3 اشهر اي في 21/9/2017.
هذه السيناريوهات يتحقق احداها طالما لم يقر المجلس النيابي تمديداً لولايته، اذ ان التمديد غير دستوري اذا لم يترافق ويترادف ويتزاوج ويتزامن مع قانون جديد للانتخابات النيابية، ولذلك سيمكن للمجلس النيابي ان يذهب الى اقرار قانون تمديدي يبرره صدور قانون جديد للانتخابات النيابية وذلك ممكن لشهور قليلة فقط تمكيناً للناخبين والمرشحين وللادارة الانتخابية من التعرف الى مضمون القانون الجديد، اما اذا جنح المجلس الى تمديد غير مرتبط حتمياً بقانون جديد للانتحابات النيابية وخصوصاً اذا جاء التمديد لفترة طويلة تتجاوز بضعة اسابيع او شهور قليلة جداً فان هكذا قانون تمديدي من المرجح ان يبطله المجلس الدستوري، واعتقد ان قسماً كبيراً من النواب ومن يعنيهم الامر قد فهم ان التمديد المجرد عن قانون انتخابي جديد او ذاك التمديد الذي يتجاوز بضعة اسابيع بالاتفاق على قانون جديد هو تمديد من الصعب ان يمر، لكن في الوقت عينه اذا اراد رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة ان يدعو المجلس النيابي الى عقد استثنائي فقد يترك للمجلس واضافة الى صلاحية التشريع الانتخابي واقرار قانون الموازنة، اي امر يراه المجلس النيابي مناسباً كمثل هذا التمديد البسيط، اسوة بما فعل الرئيس ميشال عون عندما دعا المجلس الى عقد استثنائي في 17 كانون الثاني 2017 عندما ترك في البند الثالث من الدعوة المذكورة انذاك للمجلس ما يراه مناسباً ولو جاء هذا البند برأيي مجانباً الموجب المنصوص عليه في الدستور من حيث ضرورة حصر الدعوة الى عقد استثائي بجدول اعمال مقيد لا خيار للتوسع فيه بالمجلس النيابي”.
وسأل: فهل يدعو الرئيس الى عقد استثنائي يعطي فيه للمجلس فرصة اضافية لاقرار قانون انتخابي وربما اذا تعذر الامر للتمديد البسيط لنفسه بدعوة اتاحة مزيد من المناقشات ما بعد 20 حزيران ببضعة اسابيع او شهور قليلة؟
ورأى ان هذا يكون السيناريو الرابع المفترض وهو من باب لزوم ما لا يلزم، وذلك ان الاطالة والتمديد ليسا ضمانة للخروج من العقم في التشريع بالموضوع الانتخابي لان من اخفق في اقرار قانون انتخاب طيلة سنوات طويلة من ولايته الاصلية والممددة مرتين من غير المفهوم ان ينجب لو مدد له مرة ثالثة ولو لبضعة اسابيع وشهور قليلة.
ورداً على سؤال حول السيناريو المتوقع اعتماده قال الدكتور مرقص: “اعتقد ان الرئيس يمشي على نحو استتباعي بحيث يستنفد السبل الدستورية القليلة المتاحة، كما وانني اعتقد ان رئيس المجلس لا يرغب بالتأزيم ولولا ذلك اي لو اراد حشر رئيس الجمهورية لكان اصر على دعوة الخامس عشر من ايار ولم يكن ليرجىء الجلسة المقبلة لغاية 29 ايار اي عشية انتهاء العقد العادي الاول الذي يتيح للمجلس الانعقاد من تلقائه، وهذا ان دل على شيء فعلى امرين الاول ان رئيس المجلس النيابي لا يرغب باجهاض اسلحة رئيس الجمهورية الدستورية وهي تتمثل بصلاحية رئيس الجمهورية في رد القانون التمديدي اذا صدر وتالياً اصرار المجلس عليه ثانية ووجوب نشره دونما توقيع رئيس الجمهورية، والامر الثاني هو فهم رئيس المجلس النيابي موقف الشارع الذي احرج السياسيين وحال دون التمديد منذ اواسط نيسان الماضي. كما ان هذا التصرف من قبل رئيس المجلس يومىء الى وجود تفاهم مع رئيس الجمهورية على الدعوة الى عقد استثنائي للمجلس في العشرين يوماً المتبقية من ولايته من شهر حزيران، ولولا هذا التفاهم لكان رئيس المجلس قد ترك في يده كرة الاجتماع تلو الاجتماع للمجلس النيابي منذ نهاية مهلة الشهر التي منع بموجبها رئيس الجمهورية المجلس من الاجتماع، وكان رئيس المجلس ليجهض ما تبقى من اسلحة رئيس الجمهورية الدستورية كما اسلفت”.
ورداً على سؤال حول ما اذا كان بامكان رئيس الجمهورية دعوة الهيئات الناخبة في 19 حزيران بعد سقوط المهل وهل يجب تعديل قانون المهل بموجب قانون اخر قال: “المهل هي مهل حث وليست مهل اسقاط للحقوق، وبالتالي فان الجميع ملزم باِعمال القانون الساري المفعول وهو القانون 25/2008 وتالياً فانه لا يمكن اعطاء تبرير للسلطة التنفيذية بعدم اجراء الانتخابات النيابية ولو متأخرة بحجة ضرورة اصدار قوانين لتعليق المهل خصوصا متى شارفت ولاية المجلس النيابي على الانقضاء او انقضت، وخصوصا ان السلطة التنفيذية متوانية عن تطبيق القانون 25/2008 على علاته دون وجه حق. فهذه كلها تعتبر شكليات غير جوهرية امام قدسية اجراء الانتخابات الشعبية”.