Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر May 19, 2017 05:25
A A A
على من تقرأ..!؟
الكاتب: د. عامر مشموشي - اللواء

بالرغم من حالة الهريان التي تتسع بسرعة فائقة لتشمل كل مرفق من مرافق الدولة العليا، صغيراً كان أم كبيراً، ورغم التدني الهائل في أداء المسؤولين عن ادارتها، من دون استثناء أحد، لا كبيراً ولا صغيراً، وبالرغم من سوء الوضع الاقتصادي الى حد الانهيار الشامل، لا تزال الطغمة الحاكمة تلهي الناس بخلافاتها على اجراء الانتخابات النيابية، متذرعة بشتى الوان واشكال الحجج التي لم تعد تنطلي على احد لكثرة ما أصبحت ممجوجه ومكشوفة، فأحياناً باسم حقوق الطوائف واخرى باسم التوازن وثالثة باسم المناصفة بين المسيحيين والمسلمين كما يقضي بذلك ميثاق 1943 وكما كرسه اتفاق الطائف بعد حرب اهلية فرضتها ظروف اقليمية واستغلت طائفياً بأشكال مختلفة.

لم يبقَ اكثر من ثلاثة اسابيع على انتهاء ولاية المجلس النيابي، وقانون الانتخابات التي وعدت الطغمة الحاكمة بانجازه، لا يزال موضع تجاذب في ما بينهما ولا شيء يدل على ان هناك امكانية ولو بنسبة ضئيلة لا تتعدى الثلاثين بالمئة للاتفاق على احد مشاريع القوانين المطروحة في البازار السياسي، فالتأهيلي الذي يتمسك به الثنائي المسيحي تحت عنوان استرداد حقوق المسيحيين في التمثيل النيابي العادل والصحيح التي اخذها منهم قانون الستين، سقط تحت الفيتو الشيعي والدرزي والى حد ما السني، والستين الرصيد الباقي سقط تحت رفض الثنائي المسيحي، وايضا كل المشاريع القوانين الاخرى المقدمة من الرئيس بري او من النائب وليد جنبلاط او من غيرهما اصبحت خارج البحث، ما عدا القانون النسبي الذي صعد نجمه في الايام القليلة الماضية، ويقال انه نال من حيث المبدأ قبول مختلف اركان الطغمة الحاكمة، بإنتظار البحث في التفاصيل وكما يبدو من سياق المعلومات المتداولة في البازار الانتخابي فإن الاتفاق على التفاصيل دونه عقبات تصل الى حد الاستحالة، وترجح كفة الوصول الى نهاية ولاية المجلس الحالي من دون حصول اي تفاهم، والسبب الرئيس في هذا المجال هو تمسك الثنائي المسيحي بشروط المناصفة على اساس ان تنتخب كل طائفة نوابها بأي قانون كان.

وعلى الرغم من مخاطر عدم الوصول الى اتفاق على القانون الذي ستجري بموجبه الانتخابات النيابية، على الامن المجتمعي وعلى العقد الاجتماعي الذي ينضوي تحت لوائه جميع اللبنانيين ومن كل الطوائف والمذاهب، والتي تضاف الى المخاطر الناجمة عن الاهتراء العام في كل مرافق الدولة ومؤسساتها، لا يشعر اللبنانيون بكل شرائحهم بأن هذه الطغمة تولي كل هذه المخاطر اي اعتبار وتبادر مثلاً من موقعها المتسلط على الرقاب الى التخفيف من غلوائها والتحسس مع الشعب المسكين ولو بالتخلي عن بعض المكتسبات الشخصية والحسابات الضيقة من طائفية وغيرها، لكنها مع الأسف الشديد المجبول بدموع الألم والحزن على هذا الشعب المسكين مازالت تتلهى في كيفية تكبير الحواجز الامنية بينها وبين هذا الشعب، لكي تبقى متحصنة وراءها وحتى لا تصل الى اسماعها اصوات أنين هذا الشعب البائس.