Beirut weather ° C
تاريخ النشر May 19, 2017 04:20
A A A
قمة أردوغان – ترامب كرّست الخلافات ولم تنتج حلولاً
الكاتب: حسين عبدالحسين - الراي

حتى قبل أن تطأ قدما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان البيت الأبيض، اشتعلت المواجهة بين مؤيديه من الأتراك الأميركيين، والداعية الاسلامي التركي المعارض الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ قرابة عقدين فتح الله غولن، فيما سرقت أضواء الإعلام مواجهات بين متظاهرين أكراد وأرمن أمام السفارة التركية في واشنطن، وهو ما أدى إلى مواجهات عنيفة بين هؤلاء وعناصر أمن أردوغان، أدت إلى جرح أكثر من عشرة متظاهرين.

* فريقا أردوغان وغولن استبقا محادثات البيت الأبيض بهجمات بـ «الأسلحة الثقيلة».

وأخرج كل من فريقي أردوغان وغولن «أسلحته الثقيلة»، وسخّر شبكات اللوبي التابعة له، فتصدرت صفحات الرأي في صحيفة «واشنطن بوست» مقالة لغولن دعا فيها واشنطن الى الضغط على تركيا من اجل إلزام حكومتها بالتزام الاعراف الديموقراطية. وكتب غولن ان «اضطهاد أردوغان شعبه ليس مسألة (تركية) داخلية»، معتبراً أن «ملاحقة المجتمع المدني والاعلاميين والاكاديميين والاكراد في تركيا تهدد الاستقرار على المدى الطويل في البلاد». وأضاف ان «تركيا أقرّت انتخابات متعددة الاحزاب في العام 1950 حتى تنضم الى تحالف الاطلسي»، وانه يمكن لهذا التحالف ان يلزم أنقرة بالتعددية الحزبية، والانتخابات الديموقراطية، كجزء من عضويتها في التحالف.

في المقابل، شن حلفاء أردوغان حملة ضاهت مقالة غولن، فابتاعوا صفحة دعائية كاملة في كبرى الصحف الاميركية، منها «واشنطن بوست»، كتبوا فيها ان تركيا هي ثاني أكبر مساهم في عدد جنود «الأطلسي» بعد الولايات المتحدة، وانها شاركت في قيادة عمليات متعددة للتحالف في كوسوفو وأفغانستان وغيرها. واتهم بيان «لجنة الأتراك الاميركيين» من أسماهم بـ «الخدّام المطيعين لشبكة فتح الله غولن الارهابية» بتنفيذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو من العام الماضي، التي راح ضحيتها نحو 250 تركيا، وهو ما نفاه غولن في مقالته التي اشار فيها الى أنه دان الانقلاب وهو على بعد «5 آلاف ميل (٨ آلاف كيلومتر)» عن تركيا، بسبب اقامته في أميركا التي يسميها «وطنه» منذ عقدين.

وكتب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مقالة في «فورين بوليسي» اتهم فيها أستاذ الشريعة عادل أوكسوز ورجل الاعمال كمال بتماز بزيارة غولن في بنسلفانيا قبل يومين من الانقلاب، علماً أنهما عادا الى تركيا وتم إلقاء القبض عليهما في مركز قيادة الانقلاب.

* فلين كان وعد أنقرة بـ «خطف» غولن تحت جنح الليل وتخديره ونقله إلى تركيا.

في البيت الابيض وخلال محادثاته مع الرئيس دونالد ترامب ليل الثلاثاء الماضي، لم يطلب أردوغان تسليم غولن فحسب، بل دعا إلى اغلاق مجموعة مدارس تابعة لغولن في ولاية نيوجيرسي يدرس فيها نحو 60 ألف طالب، محذراً ترامب من أن كل طالب هو عبارة عن «خلية ارهابية نائمة».

وكانت قضية استرداد غولن تحولت الى فضيحة كبيرة بالنسبة لترامب، بعد ان كشف مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي اي) السابق ويسلي كلارك، أثناء عمله مستشارا لحملة ترامب الرئاسية، ان مستشاري أردوغان، بمن فيهم صهره وزير الطاقة بيرات البيرق، زاروا واشنطن والتقوا كلارك ومستشار ترامب الآخر مايكل فلين، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس قبل طرده بعد ثلاثة اسابيع على تعيينه. وطالب الأتراك الاميركيين بوعد بتسليم غولن بعد تسلم ترامب الرئاسة.

ولأن فلين يعلم استحالة تسليم أميركا غولن إلى تركيا بسبب تعذر تقديم القضاء التركي حكماً جزائياً مقنعاً ضده، وهو الغائب عن تركيا منذ عقدين، علماً أن الحكم ضروري حتى يتمكن القضاء الأميركي من منح موافقة على «استرداد» تركيا غولن، وعد فلين ضيوفه الاتراك بـ «خطف» غولن تحت جنح الليل، وتخديره، ونقله الى تركيا، حيث تتم محاكمته أمام القضاء التركي.

وبعد خروج فلين من الادارة بفضيحة التخابر مع مسؤولين روس، كشف كلارك عن فحوى اللقاء الاميركي مع الاتراك وعما دار في الحديث معهم، وهو ما اضاف الى فضائح فلين ومتاعب ترامب السياسية، ما يعني استحالة موافقة ترامب على طلب أردوغان ترحيل غولن الى تركيا، تحت وطأة «ما يشبه التهديدات» التي أطلقها اردوغان، وقوله لترامب انه «ليس هكذا يعامل الحلفاء حلفاءهم»، حسب المصادر الاميركية.

* الرئيس التركي لم ينجح في تغيير الموقف الأميركي من قضيتي غولن وتسليح أكراد سورية.

عن موضوع تمسك القيادة العسكرية الاميركية بتسليح «وحدات حماية الشعب»، وهي ميليشيا كردية تعتبرها أنقرة جزءاً من «حزب العمال الكردستاني»، المصنف ارهابيا في تركيا وأميركا، حاول أردوغان إقناع مضيفه الاميركي بضرورة عكس واشنطن قرارها، ووعد بتقديم قوات تركية وسورية تضاهي في قوتها قوة المقاتلين الاكراد. لكن حتى في هذا المضمار، لم يقدم ترامب أي تعهدات، بل اكتفى بالحديث في العموميات، وفي متانة الصداقة والتحالف بين البلدين.

يذكر أن لترامب برجين في اسطنبول هما عبارة عن فندق سياحي فخم. وتعذر معرفة إن كان الزعيمان تطرقا في حوارهما للحديث عن البرجين وعن مصالح ترامب عموماً في تركيا.

وتوازياً، قال مقربون من مستشار ترامب للشؤون الاستراتيجية اليميني المتطرف ستيفن بانون ان الرئيس الاميركي طالب نظيره التركي بالافراج عن القس الاميركي اندرو برونسون وزوجته. وكانت السلطات التركية اعتقلت الزوج التركي في ديسمبر الماضي، ووجهت إليهما تهم ارهاب. واتهمت محكمة تركية القس الاميركي بالعضوية في جمعية غولن، هيزمت، التي تصنفها انقرة ارهابية.