Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر May 9, 2017 18:36
A A A
نوفل ضو لموقع “المرده”: هناك نية باختزال التعدد المسيحي
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده

أكد الاستاذ نوفل ضو “ان التباين القواتي العوني اليوم ليس الاول بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بل هو واحد من مجموعة من التباينات التي ظهرت، منها طريقة التعاطي مع قانون الانتخاب ومنها موضوع التعيينات الادارية وما الى ذلك، وان اي تحالف سياسي غير قائم على اسس جدية وثابتة وراسخة وعلى قراءة استراتيجية للقضايا الاستراتيجية الكبرى لا بد ان ينعكس على الاداء اليومي لأي فريقين يقولان بانهما متحالفان.

أنا أعتقد ان ما بُني بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لم يكن تفاهماً استراتيجياً بقدر ما كان تفاهماً سياسياً تكتيكياً ومرحلياً له علاقة بانتخابات رئاسة الجمهورية ومن الطبيعي في ظل اختلاف وجهات النظر الجذري والتراكمات التي تكونت بين الفريقين على مدى عشرات السنوات ان تتظهّر بعد ذلك عملية الخلافات خصوصاً وانني اعتقد أن التفاهم قائم بين فريقين غير متوازنين: هناك فريق التيار الوطني الحر الذي وصل الى رئاسة الجمهورية بذهنية عبّر عنها البطريرك الراعي بطريقة غير مباشرة عندما قال بان هناك “جوعانين جايين الى السلطة” وبين فريق آخر هو القوات اللبنانية التي سعت من خلال هذا التحالف ان تكون شريكاً كاملاً في السلطة، وتبيّن منذ اللحظة الاولى بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل الحكومة ان القراءات مختلفة بين فريقين بطبيعة التحالف، فالتيار الوطني الحر يرى انه صاحب الحصة الاكبر في ما يجري والقوات تسعى ان تكون شريكاً متكافئاً ولغاية الآن لا التيار اقتنع باعطاء المناصفة بالشراكة للقوات ولا القوات استطاعت ان تحقق هذه المناصفة والشراكة الكاملة التي تسعى اليها على الاقل على الساحة المسيحية، واعتقد ان هذه المواضيع تؤدي الى تظهير الخلافات في قضايا تفصيلية واليوم المؤتمر الصحافي لوزراء القوات شدد على أن موضوع الكهرباء تقني ولا يفسد الحلف السياسي، نحن نسأل ان السياسة المطروحة في البلد هي الموقف مما يجري في سوريا، واضح ان للقوات رأي وللتيار الوطني الحر رأي آخر، الموضوع المطروح الشائك في البلد هو سلاح حزب الله، واضح ان للقوات حلفاءه الاقليميين وللتيار الوطني الحر حلفاءه ايضا.

واليوم انتقلنا الى المواضيع التي لها علاقة بالامور الحياتية والمعيشية رأينا ايضا ان هناك خلافات اعتقد ان هذا الموضوع هو محاولة تقاسم السلطة لم تنجح ومن الطبيعي وفي ظل عدم النجاح ان تتظهر وتباعا مواضيع الخلاف”.

وقال:”كان من المفترض ان يتفاهم الفريقان على موقف واحد من موقع لبنان الاقليمي والتفاصيل التي لها علاقة بقانون الانتخاب، واضح انهم لم يتفاهموا بل تفاهموا على 10 نقاط فضفاضة، عندما جئنا الى التنفيذ كل فريق يفسر هذه القضايا على ذوقه”.
وتابع:”واضح ان القوات اللبنانية تسعى الى تأجيل المشكل الى ابعد فترة ممكنة وتسعى الى محاولة استيعاب هذه الخلافات بالتي هي احسن، برأيي في ظل هذه السياسة التي يتبعها التيار الوطني الحر بمحاولة احتكار كل شيء والظهور بمظهر القائد الاوحد فيما القوات عملت هذا الاتفاق بذهنية ان هناك ثنائية مسيحية سوف تدير الواقع السياسي من الجانب المسيحي، واضح ان التيار يعمل بمنطق احادي بمعزل عن الامور التي يحاول ان يظهرها ويحاول ان يستفيد قدر الامكان من القوات اللبنانية لكن عمليا سواء في التعيينات او في القرارات السياسية وفي كل الامور وكل القضايا في ادارة البلد وادارة الشارع المسيحي باسيل يسعى ان يتصرف وكانه القائد المسيحي الاوحد والمؤتمن الاوحد على مصير المسيحيين المستقبلي في الشرق وليس فقط في لبنان، واعتقد ان هذا الموضوع سيؤدي الى مشكلة ليس فقط مع القوات انما مع باقي الفرقاء المسيحيين ونحن كفريق مسيحي وكمجموعة مسيحية تعودنا على التعددية في المجتمع بأصعب الاحتمالات وفي اسوء الحالات التي عشنا فيها لم نعتد على الكلمة الواحدة والراي الواحد حتى في ظل الاختلافات التي كانت قائمة في ظل الحرب بين جبل لبنان الشمالي وجبل لبنان الجنوبي وبقي هناك حد ادنى من الاحترام المتبادل رغم كل المشاكل فمثلا كنا نجد ان الرئيس امين الجميل يصر على ابقاء حدود مفتوحة مع الرئيس سليمان فرنجيه وحتى في داخل المنطقة الشرقية، بشير الجميل على الرغم من حسم موضوع وحدة السلاح كان محافظاً على جبهة لبنانية متعددة تضم جميع الفرقاء حتى من التنظيمات الصغيرة الى حزب الوطنيين الاحرار والكتائب وحاولوا الحفاظ بالشكل على الاقل على التعددية فكانوا يستعينوا بجواد بولس وبفؤاد البستاني وشارل مالك بالنهاية، كان هناك موقع احترام لكل البنية السياسية المسيحية من خصوصيات مستقلة لتنظيمات مسلحة. اليوم واضح ان هناك نية باختزال هذا التعدد المسيحي، وبكل اسف بدل ان ننقل العدوى الى المسلمين بتعدديتنا ظهرت محاولة لاستنساخ الثنائية الشيعية او الثنائية الدرزية او السنية ومحاولة نقلها الى الساحة المسيحية وهذا يضر بالمسيحيين ويضر بلبنان”.
واضاف: لا يمكننا ان نطالب بالحفاظ على وجودنا كمسيحيين في مجتمع تعددي ونحن لا نمارس التعددية داخل مجتمعنا سيأتي يوم يقول المسلم سنعطيكم ما اعطيتموه لانفسكم.
من مصلحتنا كمسيحيين وكلبنانيين ان نشجع التعايش السياسي بين الجميع وضرورة توسيع محاولة التعايش التي تقوم بها القوات والتيار لتشمل المرده والكتائب والاحرار والكتلة الشعبية والشخصيات المستقلة، علينا ان نخرج من منطق الحرب ومنطق المواجهات الى منطق التنافس السياسي وهذا حق مشروع للجميع بظل ما هو قائم”.

وقال:” لا اريد صب الزيت على النار. ولكن هناك وجهتي نظر متناقضتان في الشكل والمضمون واعتقد ان هناك مشكلة ان لا يتوافق فريقان لا بالشكل ولا بالمضمون فاذا اخذنا موقف الكتائب وموقف القوات نرى انهما متفقان على كل المضامين ومختلفان على الشكل من الممكن هنا ان يجدا صيغة تعايش أما في ظل الخلافات على الشكل والمضمون اعتقد ان من الصعب جدا الحديث عن حلف عميق وجذري”.