Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر May 4, 2017 13:22
A A A
المطران مظلوم لموقع “المرده”: لا احد يفرض قانون الانتخابات مهما كان قوياً
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده
<
>

اكد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم في حديث لموقع “المرده” ان ما يهم بكركي هو الوصول الى قانون عادل يؤمن صحة التمثيل ويعطي للصوت المقترع قيمة، معرباً عن قلقه من حصول “المزيد من التمديد او الفراغ الذي اختبرناه” ، داعيا الى التوافق بين الجميع، ومؤكدا ان لا احد بامكانه احتكار الحكم في لبنان. واذ اعتبر ان هناك ذهنية الغائية لدى البعض، اسف لعدم تطبيق ما اتفق عليه في بكركي.

س : أين البطريركية المارونية اليوم من اقتراحات القوانين الانتخابية التي يتم التدوال بها؟

ج: ما يهم بكركي هو ان يكون هناك قانون انتخاب جديد وعادل تجري الانتخابات على اساسه، وان يؤمن صحة التمثيل لجميع الافرقاء اللبنانيين ويحافظ على الميثاقية بينهم، ويعطي للصوت المقترع قيمة ويعيد شيئاً من السلطة الى الشعب الذي هو مصدرها.

هذه هي الصفات العامة التي تتمناها بكريكي في القانون الانتخابي، والبطريركية لا تدخل في القضايا التقنية وليست مكلفة باصدار القوانين بل ذلك يخص مجلس النواب والحكومة والسياسيين الذين يجب ان يسهروا على تأمين ذلك، وعلى المسؤولين السياسيين السهر على اقرار قانون انتخابي.

نعيش بقلق مثل الشعب اللبناني والكاردينال الراعي يعبر عن قلقه بشكل شبه يومي وفي جميع المناسبات، قلق من مزيد من التجديد لمجلس النواب وقلق من الفراغ لاننا اختبرناه سابقاً خلال الانتخابات الرئاسية وما نتج عنه من تدهور للوضع العام والاقتصادي في لبنان وهجرة عدد كبير من الشباب اللبناني. ونحن امام احتمال التمديد للمجلس النيابي للمرة الثالثة أو الفراغ، واذا شّل المجلس النيابي نكون بذلك نشّل الحياة السياسية والوطنية اللبنانية.

لذلك يكرر البطريرك بشكل مستمر ضرورة الاسراع بالاتفاق على قانون جديد، والاسراع في اجراء الانتخابات وفق القانون النافذ في حال تعثر الاتفاق على قانون يرضي الجميع، لان المهم هو عدم تعريض البلد الى مرحلة فراغ جديدة أو الى مرحلة تمديد جديدة للمجلس النيابي.

س : بالامس نقل عن البطريرك الراعي قوله ان اقتراح قانون حكومة ميقاتي هو الشرعي الوحيد وهذا المشروع تمت مناقشته في بكركي فهل يتجه البطريرك لتبني هذا الاقتراح؟

ج : البطريرك ليس اختصاصه قوانين انتخابية، ولكنه في هذا الاطار كان ينقل رأي الرئيس حسين الحسيني الذي قال ان هذا الاقتراح هو الشرعي لانه منبثق عن حكومة شرعية هي حكومة الرئيس ميقاتي التي بحثته وأقرته وحولته الى المجلس النيابي لاصداره، والراعي اقتنع بهذا الرأي عندما سمع التحليلات التي قدمها الرئيس الحسيني نسبة لما يتمتع به من مصداقية واخلاق عالية والدور الذي لعبه على الصعيد الوطني. وقد تكون هناك اراء اخرى مغايرة فالاراء كثيرة، وهذا الاقتراح ليس عاطلاً اذا توافقوا عليه، وهناك الكثير من الاقتراحات التي قدمت، والمهم ان يكون هناك ارادة وقناعة لدى الجميع بالتوافق مع بعضهم والمحافظة على بعضهم ويجب على القانون ان يعطي دوراً لكل الافرقاء لان القانون لا يتم اقراره ليظلم فئة من دون اخرى.

س: لماذا لم يتم الاخذ باقتراحات القوانين التي تم التوافق عليها في بكركي؟

ج: ليست بكركي هي التي منعت السير بها، بل الافرقاء السياسيون الذين كان من المفروض بهم ان يقروها في مجلس النواب فلم يسيروا بها، وكلما تقدم اقتراح هناك فريق من الافرقاء يرفضه، ربما لأن حلفاء البعض كان غير موافق على الصيغ التي قدمت في بكركي. بالنهاية لبنان مكون من 18 طائفة ولكل واحدة رأيها، وكل اقتراح قانون يقدم يواجه بالرفض من قبل فريق او اخر تحت حجة انه يلغيه او يستبعده او يظلمه او يضعفه.

نسمع نغمات تتكرر، واقول انه في النهاية ليس هناك من احد يستطيع ان يأخذ القانون لوحده أو لمصلحته وينسى مصالح الآخرين ايا يكن هذا الفريق، ولوكان يشكل 99 % من الرأي العام لا يحق له ان يفرض قانون لمصلحته ما قد يظلم الافرقاء الآخرين، ولكن في الوقت نفسه من الصعب ان نصل الى قانون كامل، فالمطلوب التوافق الذي يحتاج بعضاً من التنازل من قبل الجميع من اجل الالتقاء في منتصف الطريق، قد يعطيهم القانون 90 بالمئة او 80 بالمئة وهذا شيء جيد واذا اعطى 80 بالمئة للجميع فهذا امر جيد جداً وهناك عدالة الى حد ما، اما ان يعطي اناسا مئة بالمئة واخرين عشرين في المئة فهذا امر غير صحي.

كما المطلوب ان يتحلى المسؤولون السياسيون بقناعة بأنهم ليسوا لوحدهم في هذا البلد، فعليهم ان يأخذوا الآخرين بعين الاعتبار، وانهم يعيشون مع الاخرين ويحكمون مع الاخرين فلا أحد يستطيع احتكار الحكم في لبنان.

س: أين بكركي من اقتراحات القوانين التي يعتبرها البعض طائفية؟

ج : ما من شيء يحصل في لبنان ولا تتدخل فيه الطائفية، هذه تركيبة لبنان، بكل أسف السياسيون يستغلون التركيبة الاجتماعية التي هي في الاساس مصدر غنى، المشكلة ليست في تعدد الطوائف والفرقاء لانهم يتكاملون ويركزون العيش المشترك والتفاهم والتعاون بين الناس، بل باستغلال بعض السياسيين هذا البعد من النظام السياسي لمحاولة فرض آرائهم او هيمنة ما على الحياة السياسية في البلد، والتطورات الاجتماعية التي حصلت من الـ1975 الى اليوم في المجتمع أدت الى فقدان التوازن نوعاً ما على الصعيد الديموغرافي في البلد والى اضعاف فئات وطوائف معينة تجاه فئات وطوائف أخرى برزت اكثر او تقدمت عددا اكثر او بالقوة والمال والمراكز اكثر.

وعدم التوازن هذا ربما دفع البعض من الطوائف التي تعتبر ان لديها فائض من القوة ان تحاول فرض رأيها بعدة امور والاستئثار بمراكز الخدمات في الدولة وخيرات الدولة، والخلل الكبير في التوازن ربما يؤدي الى شعور بالغبن لدى بعض الافرقاء وبصورة خاصة المسيحيين، لان ظروف الحرب أعطت انطباعا وكأن المسيحي قد خسر الحرب، و الآخرون استغلوا هذا الظرف ولا يزالون يحاولون استغلاله من اجل ان ينعموا بأكثرية خيرات الدولة وهذا ما ادى الى خراب الدولة والى خلق مفاهيم خاطئة بالعلاقات بين المواطنين والدولة وبين المواطنين مع بعضهم البعض، لدينا ذهنية مهيمنة ومسيطرة تقريباً عند أكثرية اللبنانيين تنظر الى الدولة وكأنها قالب جبنة او قالب حلوى وكل واحد يحاول ان يأخذ أكبر حصة منها، وكل واحد يستخدم قوته وجميع الوسائل لأخذ اكبر حصة مما ينتج عنه حرمان الآخرين.

وقالب الحلوى ينهش وسيختفي واذا وصلنا الى دولة مفلسة وغير عادلة عندها ماذا سيتقاسمون؟ اننا نستهلك الثروة التي بين أيدينا والتي هي ملك جميع اللبنانيين وعلينا ان نزيدها من خلال عطاءاتنا لها، لذلك علينا ان نغير في الذهنية لانشاء دولة لاننا ذاهبون الى الخراب ولن يبقى شيئ ليتقاسموه اذا لم نتمكن من تغيير هذه الذهنية.

س: ثمة من يتهم الثنائية المسيحية بالسعي لإلغاء القوى المسيحية الأخرى التي سميت بـ”الفراطة”، فما هو تعليقكم؟

ج : ايضاً هذه هيمنة وخطأ ولا يجوز، وهذه الذهنية ذاتها التي تتحكم بالامور، وعندما نقول هذه الذهنية موجودة لا نقول انها عند فريق من دون اخر، وكل فريق يصل الى مركز ما من القوة ويحاول ان يستغل قوته لاحتكار الامور لصالحه وحرمان الآخرين انا اعتبره يتصرف بهذه الذهنية، وهذا خطأ وسيوصل الجميع الى الخراب.

س : ماذا انتجت اجتماعات بكركي وهل اعطت ثمارها؟

ج: اجتماعات بكركي كانت ايجابية ومهمة جداً، لاننا قبل الاجتماعات كنا في مكان واصبحنا في اخر، كان اللبنانيون مقسّمين وكذلك كان المسيحيون مقسّمين الى عدة فرقاء ينضوون تحت مخيمين كبيرين 8 و 14 آذار، وهذا التقسيم كان مبنياً على حروب وتقاتل حصل بين الافرقاء المسيحيين ونتج عنه آلاف الضحايا والشهداء، كما ان الانقسام كان مبنياً على حقد هائل بين الافرقاء بشكل انه انعكس سلباً حتى على الطلاب في المدارس والجامعات، وهذا كان خطيراً على المجتمع اللبناني بشكل عام والمسيحي بشكل خاص، وخطر الصدام بين الفرقاء كان كبيراً وهذا الهدف الاساسي الذي دفع البطريرك للسعي من اجل تحفيف التشنج، وهذا المسعى بدأ من العام 2006 مع البطريرك صفير الذي عين لجنة من 3 مطارنة للاتصال بكل الافرقاء للعمل على التحفيف من التشنج، من اجل وضع الامور بنصابها بعيدا عن الخيارات السياسية المختلفة التي لا يجب ان تؤدي الى حرب بين بعضهم البعض.

قامت اللجنة حينها بمجهود كبير على مدى عدة اشهر وتوصلت الى تحديد ثوابت الكنيسة المارونية وعدم الابتعاد عن الامور الجوهرية التي تأخذنا الى الاقتتال، والثوابت تم بحثها مع كل الافرقاء وبصورة خاصة مع الاحزاب الاربعة الكبيرة، تبعها اقتراح وضع ميثاق شرف يتعهدون من خلاله الالتزام بهذه الثوابت والامتناع عن اللجوء الى السلاح في حال حصول اي خلاف بينهم، وبدأ بعدها مستوى التشنج بالانخفاض وبوقتها، لكننا لم نستطيع ان نذهب الى ابعد من ذلك لان الامور كانت صعبة جداً.

وعندما أراد البطريرك الراعي المساهمة بتنقية الاجواء أكثر بين الافرقاء وجمع الشمل بشكل اكبر بين ابنائه المسيحيين بدأنا بمرحلة جديدة من المداولات الى ان توصلنا نوعا ما الى اقناع الافرقاء بأن يجتمعوا في بكركي، والحمد لله اقتنعوا بفكرة اللقاء وهذه دلالة على ثقتهم ومحبتهم للبطريرك وانتمائهم للبطريركية، والخطوة مهمة جداً وايجابية لانهم تخطوا حواجز نفسية كانت موجودة وتكلموا مع بعضعم وصافحوا بعضهم وتداولوا في امور تهم الجميع، الخطوة الثانية هي محاولة الذهاب الى ابعد من ذلك وبحث نقاط الخلاف للتخفيف منها او تذليلها او التوصل الى توافق حول بعضها، والهدف الاساسي من الاجتماع الاولي للاقطاب الاربعة كان لكسر الجليد، الاجتماع الثاني كان اوسع حيث شارك الاقطاب الاربعة مع النواب المسيحيين وكان جدول الاعمال الوحيد القانون الانتخابي، والجميع قدم اقتراحاته وتوصلنا في النهاية الى نوع من التوافق حول الهدف الاساسي من القانون الانتخابي الاّ وهو صحة التمثيل المسيحي في الدولة باصوات المسيحيين.

تعددت الاراء حتى وصلنا الى ان ما يؤمن ذلك هو الاقتراح الارثوذوكسي، وانتهى الاجتماع بالاتفاق على محاولة اقناع الشركاء في الوطن بالمضي بهذا الاقتراح، البعض استطاع اقناع حلفاءه لان حلفاءهم ربما لا يؤثر اعتماد هذا الاقتراح عليه واما كان الحلف قوي بينهم الى حد التضحية في سبيل الاخر، والبعض الآخر لم يستطع اقناع حلفائه فقال لا يمكننا فرض هذا القانون لان حلفاءنا لم يوافقوا، وعندها كما تعلمون عادت الامور لوضع اقتراحات قوانين جديدة.

س: خطوتان لبكركي الاولى كانت حول الرئاسة وتأييد الاقطاب لمن له حظ في الوصول الى سدة الرئاسة والثانية كانت التوافق على اقتراح قانون، الا ان الخطوتين تم الانقلاب عليهما…

ج : طبعاً نشعر باسف كبير في عدم تطبيق ما اتفق عليه في بكركي، وعدم التطبيق أدى بالبلد الى التدهور اكثر فاكثر، والى الفراغ في سدة الرئاسة لمدة سنة ونصف السنة، وادى ايضاً الى انقسامات جديدة بين حلفاء الامس نحن بغنى عنها، وعدم احترام هذا الاتفاق ادخل خلافات جديدة في المجتمع وهذا يؤسفتا وكنا نتمنى ان لا تحصل ونتمى ان نتخطاه ويجب ان تكون هناك مساع لتقريب وجهات النظر واكمال بناء جسم الدولة اللبنانية قدر الامكان من خلال قانون انتخابي واكمال عملية الاصلاح الضرورية في الدولة لاننا ذاهبون الى الانهيار اذا استمرت الامور على ما هي عليه حيث الفساد مستشر والخدمات معدومة.

س: بعيداً عن الانتخابات ماذا في التقرير الذي سيقدمه البطريرك الراعي الى قداسة البابا حول الشرق الاوسط؟

ج: التقرير يشمل الوضع في لبنان، سوريا، العراق، الاردن، فلسطين واليمن وكل البلدان التي تشهد حربا ولبنان لا يستطيع ان يعزل نفسه عن محيطه، الوضع الاكثر مأساوية هو في سوريا والعراق واليمن، هناك حرب طاحنة أوقعت آلاف الضحايا والى تدمير هذه البلاد بنسبة كبيرة والى ظلم كبير حلّ بالاقليات وبصورة خاصة المسيحيين والايزيديين، كما ادت الى هشاشة الدولة، فلا دولة في العراق ولا في سوريا و لا في اليمن، والنتيجة هي خراب هذه البلدان، وما يزعجنا ان يتم هذا الامر عبر خلق تيارات جديدة من دون الاسلام، تيارات متعصبة الى حد استعمال الدين الاسلامي لرفض الآخر والغاء اي شخص لا يفكر مثلها واستعمال الارهاب بكل انواعه لتدمير البلد ولتقسيم المجتمع، ونخشى ان يطال هذا الامر المجتمع اللبناني.

هذه هي الهموم التي تعيشها الكنائس في المنطقة والبطريرك الراعي يتكلم باسم البطاركة المسيحيين في الشرق الاوسط كله وباسم جميع الكنائس وليس باسمه لوحده، لانه في النهاية الخطر الموجود يهدد الجميع.

س: ما مدى أهمية زيارة قداسة البابا لمصر؟

ج: الزيارة مهمة بحد ذاتها، بالمطلق اي تقارب بين الاديان والحضارات بالظروف التي نعيشها هو امر ايجابي، وذلك لنتمكن من اظهار صورة اخرى مغايرة عن الصور التي يحاول الارهابيون فرضها في المنطقة، وصورة عن الاسلام بانه ارهاب وهذا لا ينطبق على الواقع اذ ليس كل المسلمين هكذا ولا كل المسيحيين ايضا، ومصلحتنا هي بالعيش مع الفرقاء بأمان وسلام وهذا يتطلب القبول المشترك والغاء الذهنية الارهابية التي تسيطر على البعض والكل يجب ان يسير نحو الحوار والتفاهم ، كما ان الزيارة اتت بعد خطوات مهمة قام بها الازهر الشريف والبيان الذي صدر بعد المؤتمر الذي عقده الازهر يعبر عن موقف جديد وجريء في الاسلام حيث كنا نتمنى ونطالب من عدة سنوات ان يتوصل المسؤولون في الاسلام الى القول بان هذا الارهاب لا يمثلنا ولا نرضى به لان الاسلام هو براء من الجرائم التي ترتكب باسمه ما يعني تعرية الفرقاء الذين يتغطون بالاسلام لارتكاب هذه الجرائم، وقداسة البابا لم يأت الى مصر لمقارعة المسلمين بل للقول اننا نريد ان نتعايش مع بعض وكلنا ابناء الله وهذه خطوة تساعد على تقريب وجهات النظر وتخفيف التشنج.

كلمة قداسة البابا التي القاها في الازهر مميزة تدعو الى العودة الى الاساس اي الى الله، الله هو محبة، لأن الله لا يستطيع ان يكون البغض والكره والحرب، نحن ابناء الله ولا يمكننا الاقتتال مع بعضنا البعض.

س: هل من الممكن ان يزور قداسة البابا لبنان ؟

ج: لا شيء يمنع كما ان رئيس الجمهوية قدم له دعوة رسمة لزيارة لبنان، وغبطة الراعي سيحمل لقداسته دعوة رسمية باسم الكنائس في لبنان، وسيتم درس الدعوة في روما حسب جدول اعمال البابا وحسب الظروف الامنية.