Beirut weather 19.5 ° C
تاريخ النشر April 28, 2017 07:11
A A A
محمد رعد لموقع “المرده”: لا تعنتر طائفيا… ومن عنتر قبلك عاد الى الطائف
الكاتب: حسنا سعادة-موقع المرده
<
>

اكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد  ان ثمة نظام واحد في العالم يوفر عدالة وصحة وفعالية التمثيل وهو النسبية الكاملة، داعياً الى التفاهم على قانون جامع.
واعتبر رعد ان مصلحة البلد بأن نعيش فيه معاً ويجب أن يشعر كل مكوّن ان له دوره وحضوره وموقعه لكن “عندما ينحو البعض باتجاه الاعتداد لمكونه على حساب المكونات الاخرى يثير الغرائز، ويأخذ البلد الى حيث لا يُحمد احد”، ولفت الى ان لعبة الشارع خطيرة محذراً من ان اللعب على الوتر الطائفي يضر العيش الواحد، داعياً الى عدم “العنترة” الطائفية او المذهبية “لان هناك من فعلها قبلك ووصلوا الى مكان اذعنوا للعيش الواحد”.

موقع “المرده” التقى النائب رعد وكان معه الحديث التالي نصه:

* ما الذي يمنع لبنان من انتاج قانون انتخابي؟

– ان مكونات لبنان وتركيبته الطائفية والمذهبية واحساس بعض المكونات انه يتعرض للاضطهاد او لتهديد وجودي او لقهر أو لظلم شديد سواء من الداخل او الخارج، يجعله متمسكا بما يظن انه يوفر له الضمانات على مستوى الوجود وعلى مستوى الدور، لكن تاريخ الشعوب أثبت أنّ الضمانات لا تتوفر بمكّون بذاته، انما تتوفر بشعب يتضامن كل المكونات فيه من أجل بناء وطن.

الضمانات المطلوبة هي ضمانات لكل الناس، والنظام السياسي هو الذي يجب ان يقرر نظاماً انتخابياً، هذا النظام الانتخابي يجب ان يضمن مصالح كل الشعب اللبناني من دون تمكين فئة من فئات آخرى. عندما ينحو البعض باتجاه الاعتداد لمكونه على حساب المكونات الاخرى يثير الغرائز، ويأخذ البلد الى حيث لا يُحمد احد.

يوجد مخاوف ، هواجس ، قصر نظر، واحيانا ايضا يوجد مطامع، فاذا اجتمعت كل هذه الامور يصبح عصياً ان نجد قانوناً يمثل الضمانات للجميع.

علمياً، من خلال تجارب الشعوب والامم ثمة نظام واحد في العالم يوفر عدالة وصحة وفعالية التمثيل هو النسبية الكاملة لكن هذه النسبية الكاملة تحسب في لبنان طائفياً ومناطقياً وزعامتياً ولحسابات شخصانية، فلذلك عندما يقبل بالمبدأ لأنه لا يريد ان يهرب منه يعمل على تجويفه عملياً.

* المعروف أنّ “حزب الله” يفضّل النسبية الكاملة لكن هناك كلاماً عن موافقتكم على بعض الاقتراحات الاخرى مع بعض الملاحظات عليها، ما دقة هذا الكلام؟

– أولاً، التزامنا بالنسبية المطلقة التزام يعبر عن قناعاتنا ووجهة نظرنا العملية بالنسبة لقانون الانتخاب، أمّا وأننا في باب الحوار والأخذ والتفاوض يمكن أن نقبل بصيغة ما مع بعض الملاحظات ويمكن ان نقبل بصيغة مع بعض الأفكار الزائدة أو مع بعض الشروط، ولكن هذا لا يوصلنا الى نتيجة خصوصا اذا كان هناك شرط عام يحيط بكل النقاشات حول قانون الانتخاب هو توفير التوافق. يعني اذا توافقنا بأكثرية على صيغة نظام انتخابي ورفض مكون أساسي هذه الصيغة كيف يمكن ان نطبق النظام الانتخابي؟ لذلك كل الافكار التي تدور حول التأهيلي او المختلط، او حول ملاحظتنا على هذا الموضوع تأخذ بعين الاعتبار اننا لسنا لوحدنا من يصنع القانون الانتخابي.

* في حال توافقت كل المكونات في البلد على “الستين” هل ستؤيدون اجراء الانتخابات وفق القانون النافذ؟

–  ما بدك يتوافقوا!

* الى أين نحن ذاهبون؟ هناك عدة اقتراحات، معظمها معروض من جهة محددة، فأين وزارة الداخلية من هذا الدور وأين مجلس الوزراء؟ ولماذا هو مغيب اليوم؟

– حقيقة نشعر أنّ اللبنانيين يحتاجون أن يصبروا على بعضهم اكثر من اللازم في هذه المرحلة لأن الاجواء النفسية ليست هادئة وهناك هواجس تنتاب أكثر من فريق، والحوار في ظل توتر نفسي وأزمة هواجس ينبغي أن يُحاط بدقة وبعناية كاملة. وعادة ما ينتقدنا أحباؤنا واصدقاؤنا لأننا “طويلي” النفس لأننا نرى مصلحة البلاد بأن لا نقطع الأنفاس، فهذا البلد ينبغي أن نعيش فيه معاً ويجب أن يشعر كل مكوّن ان له دوره وحضوره وموقعه.

ومن هنا نحن نصبر ونحاور ولا نقاطع، أحيانا تصل الامور الى حافة الهاوية، فنحاول استرداد المحاورين الى ساحة الحوار مجدداً، لأن لا خيار لدينا، ولأن أي اشتباك داخلي يجعل البلد عرضة لتهديدات خطيرة واستهدافات خارجية، ولذلك نحن نرى أن لا حل في موضوع قانون الانتخاب الا بالتفاهم على قانون جامع.

وقد يصبح هناك اطالة لولاية مجلس، تمديد مقنن مشروط، هذه كلها تفاصيل بالنسبة لنا.

أما عن عدم صدور الاقتراحات عن مجلس الوزراء فلأن المكونات الاساسية في مجلس الوزراء مفهوم اين هي، وربما يصعب النقاش في مجلس الوزراء، وقد شكل المجلس لجنة ومن يتحاور هم يعبرون عن هذه اللجنة.

* يحكى عن التصويت في مجلس الوزراء على اقتراح معين، هل انتم مع هذا للتصويت؟

– لا اعتقد ان هذا سيحصل.

* هل سقطت برأيكم كل اقتراحات المختلط والتأهيلي؟

– من خلال متابعتي للحوارات والتفاصيل ليس هناك من اقتراح ساقط بالكامل، والاقتراحات الجدية التي يدور حولها البحث لم تسقط، هناك اقتراح، الملاحظات عليه أكثر من الاخر، وهناك اقتراح نقاط التوافق حوله أكثر وبحاجة الى بعض الشدشدة في بعض المفاصل، لكن كل الاقتراحات التي طرحت تنطوي على النسبية، لكن نسبية مطعمة أحيانا.

* ماذا لو توافقت باقي الاطراف على اقتراح انتخابي لا يتضمن النسبية، هل ستسيرون به؟

– نحن مكون اساسي ورأينا يجب ان يأخذ بعين الاعتبار.

* هل من الممكن ان يكون “الستين” او التمديد آخر الخيارات؟

– نتمنى ان لا يكن ذلك وأن ننتهي خلال ايام بقانون انتخابي.

* هل هناك امل أم وصلنا الى طريق مسدود؟

– لا زلنا نأمل.

* هناك شلل في البلد، الحكومة لا تجتمع، والاعتصامات تعطل الحركة، فالى أي مدى ممكن أن تشكل لعبة الشارع خطراً على البلاد؟

– لعبة الشارع من المؤكد انها خطيرة.

* أعلن الرئيس سعد الحريري إنه لن يشارك في جلسة 15 ايار اذا لم يكن هناك قانون انتخاب واكد انه يرفض التمديد، فما هي خلفية هذا الموقف برأيكم؟

ـ دعينا نقول إننا نثق بانه ما من لبناني يريد التمديد للمجلس النيابي، لكن التمديد ليس خياراً انما هو اتجاه تفرضه ضرورة استثنائية في زمن ما، هل وصلنا الى هذه اللحظة؟، اعتقد اننا لا زلنا نحاول ان نتجنب هذا الاتجاه.

* ولكن ماذا لو فشلت جهود انتاج قانون انتخابي ووقع التمديد واصر رئيس الجمهورية على الطعن امام المجلس الدستوري؟

ـ إنّ الذهاب الى التمديد عند من يفترض ان التمديد هو الخيار، خلفيته تتناسب مع خلفية الذي لا يريد الفراع. فمن برفض الفراغ كيف يملأ الفراغ، يريد ان يشرّع الخطوات التي تؤدي الى استصدار قانون انتخاب جديد واجراء انتخابات، الذين يريدون ان يذهبوا الى التمديد انما يمددون وفق قانون “الستين”، ومن برفضون الفراغ يريدون ان تحصل انتخابات وفق قانون “الستين” الذي يمدد المجلس لنفسه على اساسه.
برأيي الفارق شكلي ومظهري علما بأنّ هناك طروحات اخرى تقول لماذا نذهب الى خيار التمديد للمجلس او الى خيار الفراغ طالما اننا اتفقنا على مبادئ اصبحت متداولة في قانون الانتخاب الذي نريده، فلنثبت هذه المبادئ في قانون او في اقتراح قانون الآن ويصوّت عليها المجلس على اساس ان تتم الانتخابات وفق قانون ينطوي ويطبق هذه المبادئ خلال مثلا 5 او 6 اشهر، عندها يصبح للتمديد معنى تقني. لكن حتى ذلك نأمل ان لا نصل الى التمديد.

*هذه الاقتراحات التي من الممكن ان تتضمن هذه الثوابت، اي قانون هو الامثل اقتراح حكومة ميقاتي، المختلط، التأهيلي، الطائفي؟

ـ اذا كان الرئيس سعد الحريري قد تفاهم مع رئيس “التيار الوطني الحر” على التأهيلي، فهذا القانون فيه النسبية، ونحن سمعنا اكثر من مرة وهذا مثبت في محاضر الجلسات ان “التيار الوطني الحر” لا مانع لديه من اعتماد النسبية الكاملة ، لكن اذا تحقق شيء آخر مثل مجلس شيوخ.  والرئيس الحريري ايضا يقول نحن لا مانع لدينا من النسبية الكاملة على اساس المحافظات الست. اذاً  فلنثبت النسبية الكاملة ولنبحث في الشروط التي يريدها البعض فيما بعد، اذا هناك امكانية اذا صدقت النوايا ان نطمئن ونقنع بعضنا بامكانية التوصل لقانون.
في مرحلة من المراحل اثير كلام بأنّ النسبية الكاملة لا تعطي المسيحيين نواباً ينتخبهم المسيحيون بنسبة كافية، ونحن الآن مع قانون “الستين” ومع الاقتراحات التي طرحها رئيس “التيار الوطني الحر”  لم يتجاوز عدد النواب الذين يُنتخبون باصوات المسيحيين عمليا الـ 50 نائباً، نحن قدمنا ست صيغ لقانون انتخاب تعتمد النسبية الكاملة في دوائر مختلفة، والحد الادنى الذي توفره هذه القوانين من نواب مسيحيين بانتخاب المسيحيين انفسهم بين الـ 50 و 53 او 54 نائب، فلماذا نثير المخاوف والهواجس وهذا اللغز يظهر فيما بعد.

* اليوم يتأجج الخطاب الطائفي، ومن بعض حلفائكم تحديداً، اين انتم منه؟

ـ في الحقيقة نحن نعتبر ان كل اتجاه نحو الخطاب الطائفي او المذهبي يضر العيش الواحد الذي يطمئن اللبنانيين، لا “تعنتر” طائفياً ومذهبياً لان هناك من “عنتروا”  قبلك ووصلوا الى مكان اذعنوا للعيش الواحد، اذا كانت “العنترة” هي مزايدة على طرف آخر تشعر انه منافس لك في شارعك فهذا الطرف الآخر جرّب “عنترته” في ما مضى ولكن عاد ليقرّ باتفاق الطائف. اللغة المذهبية والطائفية لا توصل الى استعادة مواقع وادوار انما توصل البلد الى مسار تفكيكي وانقسامي، ويجب ان نستفيد من تجاربنا السابقة وهذه اللغة في الحقيقة بُرّرت بأنها في محاولة لاحتواء اللغة الاخرى التي تجري في شارع ما، والتحريض العصبوي والمذهبي والطائفي لا يحتوي عقلا ولا موقفا وطنيا، انما الموقف الوطني هو الذي يحتوي التحريض.

* البعض يتخوف من مؤتمر تأسيسي والبعض يقول اننا قد نتجه له بحال عدم وجود حل، فماذا تقول؟

ـ تجاوزنا هذا الخطر واكبر كارثة على البلد اذا اراد احدهم الآن دفع البلد الى مؤتمر تأسيسي بعد انتخاب الرئيس ميشال عون ، فقبل انتخابه كان البلد على شفا حفرة او هاوية وكاد ان يصل الى مؤتمر تأسيسي، أُنقذ البلد من هذا الخيار عبر انتخاب الجنرال عون فهل بعد انتخابه نعود الى مؤتمر تأسيسي؟ هذه كارثة وعودة كبيرة الى الوراء.

* ماذا عن العقوبات المالية؟

ـ من يعاقب ومن يصدر العقوبات؟  في الحقيقة ليست هناك سياسة دولية تمارسها الولايات المتحدة الاميركية من خلال اجهزتها المنتخبة او من خلال ادارتها، ليست هناك سياسيات عادلة تجاه الشعوب هناك استنسابية وتفنن في استعداء الشعوب، نرفض اي عقوبة تمارسها الولايات المتحدة على اي مكون او فئة في لبنان، هذه العقوبات لا تطالنا.
في الحقيقية هي تطال المكون الذي ننتمي اليه ويظن الاميركيون انهم يحاولون ان يضغطوا علينا من خلال العقوبات، لكن الناس يجب ان تعرف ان هذه السياسة لا تنفع معنا وان كان المطلوب اكثر من ذلك، اليوم الادارة الاميركية تمارس البلطجة والقرصنة السياسية من خلال العدوان الذي تشنه بصيغة عقوبات، فمن نصّب الولايات المتحدة حاكماً على الشعوب، الآن تنفذ قرارات واعتداءات على دول من قبل الادارة الاميركية بمعزل عن مجلس الامن وما يقرره مجلس الامن، هذا يجب ان يعاقب وتوجه اليه الادانات، فلتفعل الادارة الاميركية ما تشاء، اللبنانيون يشعرون بخطر هذه العقوبات ويتضامنون من اجل التخفيف من غلوائها او محاولة ملاقاتها بطريقة ما، لكن على اللبنانيين ان لا يرضخوا لمبدأ العقوبات ويحب ان يفعلوا ما بوسعهم وهذا ما نطلبه، لا نطلب خوض حرب ضد الولايات المتحدة الاميركية لكن ان يكون الموقف اللبناني موقفاً واضحاً وصريحاً برفض مبدأ العقوبات.

* ماذا عن الجولة الاعلامية لـ “حزب الله” في الجنوب؟ لماذا أثيرت حولها كل هذه الضجة؟

ـ اعتقد ان الجولة الاعلامية ليست جديدة واستثنائية، لقد نظمت العلاقات الاعلامية هذه الجولة بهدف اطلاع الاعلاميين والرأي العام العالمي والاقليمي والمحلي على حقيقة الوضع الاسرائيلي الذي هو اعجز من ان ينفذ حرباً عدوانية على لبنان، انما الذي اثار الرأي العام والذي اثار كل هذا الضحيح والذي حرّك بعض الالسنة في لبنان من سفارات ولوبيات في الخارج هو ان الاعلاميين اكتشفوا من خلال جولتهم ان الاجراءات الاسرائيلية في الجليل الاعلى هي اجراءات دفاعية، وهذا يعني ان اسرائيل تسير باتجاه الانكفاء عن الهجوم الى الدفاع، وهذه النتيجة هي التي اثارت كل هذا الضجيج.