Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر April 21, 2017 03:13
A A A
شبكات تهريب البشر إلى أوروبا.. طرق محفوفة بالمخاطر
الكاتب: ويسلي دوكري - مهاجر نيوز

يعتمد آلاف المهاجرين غير النظاميين على مَن يُسَمَّون “مهربو البشر” لمساعدتهم على هذه الرحلة. ولكن من هم هؤلاء المهربون؟ ولماذا يلجأ المهاجرون إليهم؟ وما هو الفرق بين تهريب البشر والاتجار بالبشر؟
*

في عام 2015 جاء عدد كبير من المهاجرين من الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا إلى الاتحاد الأوروبي. كلٌّ كان له أسبابه الخاصة وراء هجرته، سواء كان ذلك طلباً للأمن أو لأسبابٍ اقتصادية. ووفقا لوكالة حماية القانون التابعة للاتحاد الأوروبي “اليوروبول” فإن أكثر من 90 بالمائة من المهاجرين غير النظاميين -الذين بلغ عددهم حوالي مليون في 2015-  استعانوا بخدمات “لتسهيل” رحلتهم من قبل شبكات المهربين.

تقدم “شبكات المهربين”خدمات تساعد المهاجرين في الوصول إلى مقصدهم في إحدى الدول الأوروبية بطريقة غير مشروعة مقابل سعر معين. وهذه المبالغ التي يطلبها المهربون تدفع المهاجرين في كثيرٍ من الأحيان إلى الاستدانة وتحمل عبء الديون، حيث يضطر عدد منهم غالباً للعمل بشكل غير قانوني على طول الطريق ريثما يصلون إلى وجهتهم.

من جهتهم يقدم المهربون وسائل النقل للمهاجرين على طول الطريق، وأماكن للإقامة والمبيت، وأحياناً يقومون بتزوير الوثائق أو “تهريب تأشيرات سفر” ليتمكن المهاجرون من التعامل مع السلطات في عدد من الدول قبل الوصول إلى وجهتهم. لكن هذه الخدمات تنضوي على مخاطر كثيرة يعتبر أبرزها مسألة وضع حوالي 100 مهاجر أحياناً في قارب مطاطي واحد وإرسالهم عبر البحر المتوسط باتجاه أوروبا، حيث قد يغرق القارب بسبب الوزن، كما حدث عدة مرات.

من هم المهربون وأين ينشطون؟
ووفقا لتقرير صادر عن اليوروبول في عام 2015، فإن الجنسيات الأكثر شيوعا للأشخاص المشتبه في ضلوعهم في أنشطة التهريب هي بلغاريا ومصر والمجر وكوسوفو وباكستان وغيرها، كما حدد التقرير عدداً من النقاط الساخنة لنشاط المهربين خارج الاتحاد الأوروبي، من بينها العديد من مدن شمال إفريقيا مثل الجزائر وبنغازي والقاهرة، كذلك تعتبر مدينة إزمير في تركيا أحد أبرز أماكن نشاطهم، في حين رُصد نشاطهم أيضاً في بيروت وعمان، ويعود ذلك لقربهما من سوريا التي تعاني من الحرب، في حين رُصد نشاط المهربين داخل أوروبا في عدة مدن أبرزها باريس وبرلين وروما.

الطريقان الرئيسيان للتهريب، كما حددته وكالة حماية الحدود والسواحل الأوروبية “فرونتكس”، هما طريق شرق المتوسط وطريق إفريقيا وطريق وسط المتوسط. وطريق شرق المتوسط هو بين تركيا والجزر اليونانية في بحر إيجة، وفي هذه الحالة يكون أغلب المهاجرين سوريين وأفغاناً وباكستانيين وبنغلادشيين. فيما يغلب على المهاجرين الوافدين عبر طريقي إفريقيا ووسط المتوسط الجنسيات الإفريقية حيث يتنقل هؤلاء عبر دول مثل ليبيا ومصر ثم يعبرون البحر الأبيض المتوسط غالباً إلى إيطاليا.

%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d9%85%d8%ad%d9%81%d9%88%d9%81

كيف يتعامل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مع التهريب؟
ومن أجل التعامل بشكل أفضل للحد من ظاهرة التهريب، أطلق الاتحاد الأوروبي ما أسماه “المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين” في عام 2016، حيث يوفر المركز معلومات استخباراتية لمختلف الحكومات الأوروبية بشأن أنشطة التهريب غير المشروعة. كما يساعد المركز بلداناً مثل اليونان وإيطاليا في التعامل مع “النقاط الساخنة” التي تحدث فيها أنشطة التهريب عادةً  وعلى الأخص كاتانيا في إيطاليا وبيرايوس في اليونان.

وكثيراً ما يلجأ المهربون إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع المهاجرين، حيث يعتبر فيسبوك وفايبر وواتساب الأبرز في الاستخدام من قبل المهربين للإعلان عن خدماتهم. ولذلك تقوم بعض دول الاتحاد الأوروبي بمراقبة نشاطات التهريب على الشبكات الاجتماعية وحذفها كما في ألمانيا وجمهورية التشيك وإسبانيا. وتساعد وحدة الإحالة على الإنترنت التابعة لـ”اليوروبول” السلطات الوطنية على التحقيق في هذا المحتوى وإزالته.

ويتخصص مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة في التصدي للتهريب. وتم تصميم “قاعدة بيانات تهريب المهاجرين” التي تهدف إلى “تعزيز التعاون بين الدول” فيما يتعلق بمكافحة التهريب، ويدرب المكتب أيضا “أجهزة حماية القانون” (الشرطة) في جميع أنحاء العالم لمعالجة التهريب من خلال حلقات دراسية.

ما هو الفرق بين تهريب البشر والاتجار بالبشر؟
يشكل كل من التهريب والاتجار نشاطاً غير مشروع وشبكة إجرامية تحقق ربحا من هذا النشاط. والفرق الرئيسي هو أن المهاجرين يشاركون في التهريب طوعا في حين يكون الاتجار قسراً مع التهديد بالعنف أو الاعتداء. وينطوي التهريب على الذهاب بصورة غير مشروعة عبر معبر حدودي، في حين يمكن أن يتم الاتجار داخل الحدود الوطنية.
***