Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر April 19, 2017 07:56
A A A
ماذا تحمل العقوبات الأميركية للبنان؟
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده

لا قانون انتخابياً في المدى المنظور. هذا ما يتوقعه المراقبون الذين يعتبرون ان اقتراح رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الاخير والذي يعرف بالتأهيلي سقط بفعل عدم الاجماع عليه، فهل سنذهب الى التمديد؟ وماذا عن قانون الستين؟ وماذا عن ربط البعض اقرار الموازنة في مجلس النواب بوضع قانون انتخابي يساوي بين جميع الناخبين؟ في وقت يرى فيه المراقبون ان اقرار الموازنة دون اصلاحات سيعيد الناس مجدداً الى الشارع وسط اوضاع اقتصادية سيئة ترخي بثقلها على المواطنين والمؤسسات التجارية والصناعية والبلد بشكل عام لاسيما مع التوجه الاميركي لفرض المزيد من الحصار المالي ليس فقط على “حزب الله” بل على بيئته المباشرة وغير المباشرة.

فهل ستطال التهديدات الاميركية بعقوبات مالية على لبنان بعض المصارف والمؤسسات الاجتماعية والطبية؟
موقع “المرده” اجرى اتصالا بالخبير الاقتصادي جاسم عجاقة طارحاً سلسلة تساؤلات تمحورت حول هذه المخاوف، حيث اكد عجاقة ان العقوبات المالية على “حزب الله” لن تطاله وحده بل ستشمل كل من يقبع بدائرته “.
ورأى عجاقة “ان الضغوط الاقتصادية هي ضغوط سياسية على “حزب الله” من اجل تحقيق امرين تريدهما الولايات المتحدة، يقضي الاول بخروج الحزب من سوريا اما الثاني فيتعلق باعفاء اسرائيل من اي هجمات مستقبلية قد يشنها الحزب ضدها، وهذان الامران اساسيان بالنسبة لاميركا مع اي ادارة حاكمة، وما يتغير هو الاسلوب حيث هو اليوم اعنف بدليل الضربة الاميركية في سوريا”، مؤكداً ان العقوبات ان اقرت ستطال الحزب والمناصرين ومن بينهم مسيحيين وهذا سيؤثر على البلد بشكل عام.
واعتبر  انه من الخطأ القول ان القطاع المصرفي مستهدف هذه المرة وذلك لسببين الاول كون هذا القطاع يطبق القوانين المطلوبة، وكون حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اخذ على عاتقه عدم ترك اي مصرف لبناني عرضة لهذه العقوبات من خلال تطبيق القانون بحذافيره، اما السبب الثاني فيتعلق بشخصية سلامة بحد ذاتها وبمصداقيته لدى الاميركيين لاسيما انه نال جائزة افضل حاكم مركزي في العالم “الا ان ذلك لن يمنع الاميركيين من اتخاذ عقوبات بحق اي مصرف او مؤسسة مالية يعتبرون انهم يسهلون العمليات المالية لحزب الله بل سيجرفونهم جرفاُ ولن يتمسك عندها سلامة بهم وذلك حفاظا على بقية المصارف”، مؤكداً ان توسيع مروحة الاسماء في العقوبات سببها سياسي وزيارة نتنياهو الى اميركا في شباط الماضي غير بريئة بالنسبة لهذا الموضوع.
واوضح عجاقة ان لبنان لديه سيئات عديدة الا انه يتمتع بميزات كثيرة ابرزها انه يجد الحلول بسرعة وبما يتناسب مع الجميع ما يعني ان الحكومة لن تتأثر بالتهديدات الاميركية لان الموضوع لن يطرح داخلها بسبب الانقسام حول وجود حزب الله في سوريا “وبرأيي فانه سيتم اعتماد الوصفة الماضية التي استخدمت ابان العقوبات السابقة بحيث ينبري سلامة، وهو المفتاح بالمعنى الايجابي، وحده لمواجهة الموضوع ويتدبر الامور بمعرفته الا اننا سنسمع تصريحات عديدة كما حصل في المرة السابقة”.

وحول قانون الانتخاب والتجاذبات حول اقتراحات القوانين لاسيما بالنسبة لاقتراح الوزير جبران باسيل الاخير او ما يعرف بالتأهيلي رأى عجاقة انه مهما كان شكل قانون الانتخابات سيؤدي الى انتخاب 64 نائبا مسيحيا و64 نائبا مسلماً، ما يعني ان الصراع اليوم ليس صراع احزاب بل صراع من نوع اخر، لافتا الى ان اقتراح القانون التأهيلي من الواضح ان لا اجماع عليه، واي قرار اساسي في البلد يجب ان يحصل على اجماع القوى السياسية وهذا الامر لم يتوفر للقانون التأهيلي الذي طرحه مؤحرا وزير الخارجية جبران باسيل.
واوضح عجاقة ان القانون التأهيلي بالنسبة له جيد لناحية الانتخاب بدورتين انما الاشكال ان عددا معينا من الاقليات في المناطق اللبنانية لن يتمكنوا من الانتخاب في الدورة الاولى “فمثلا في بلدتي يارون في بنت جبيل لن يكون لنا صوت في الانتخابات في الدورة الاولى ما يعني ان هناك مشكلة كما ان هناك معارضة شرسة لهذا الاقتراح ولن يوافق عليه الافرقا ومن الصعوبة بمكان ان يمر”، معتبرا ان قانون الستين امر واقع وسيتم تجميله بعض الشيء “وهو ليس سيئا الى هذه الدرجة فالمبدأ بالنسبة لي ان تداول السلطة اهم من القانون الانتخابي على الصعيد الاقتصادي والديمقراطي”.
وعن ربط الموازنة بقانون انتخاب اوضح ان “الموازنة ستتأثر بعدة عوامل، وهناك من قال لن تكون هناك موازنة او سلسلة رتب قبل قانون الانتخاب، وهناك ما “يعرقل” الموازنة كالسلة الضريبية التي نتساءل كيف سيتم تمريرها، لاسيما انها اذا طرحت سنرى الناس مجددا في الشارع، وباعتقادي انها لن تمر لانها تحتاج الى اصلاحات لاسيما بموضوع الفساد واذا لم نقم باصلاحات كيف سنضع السلة الضريبية لانها سترفع الاسعار بين 10 الى 15 بالمئة ما يزيد نسبة الفقر في لبنان، واعتقد انه من دون اصلاحات لا مصلحة لدينا باقرار السلة وهناك سبب ثاني قانوني ودستوري يتعلق بقطع الحساب بحيث يجب ان يقر قطع الحساب قبل اقرار الموازنة فهل سيعلق المجلس العمل بهذه المادة لمرة واحدة او سيمر عليها دعساً، وانا ارى ان الحكومة من السهل التضحية بها لذلك هناك مادة في الدستور تقول انه اذا تقاعس مجلس النواب عن مهامه يحق للحكومة بمرسوم تشريعي ان تقر الموازنة وسلسلة الرتب والضرائب، وباستنتاج علمي لا يمكن ان يقرها مجلس النواب وبالتالي اذا زدنا العامل السياسي والذي عبر عنه نائب في حزب الله اعتقد ان هذا يرد على مجمل المشكل الذي يقول لا موازنة بالمدى المنظور الا عبر مرسوم تشريعي من الحكومة وهذا سيترتب عليه ردة فعل شعبية.

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي حسن مقلد لموقع “المرده” ان المسودة الاولى للعقوبات هي اعلان حرب قاسية على لبنان بحيث تشمل “حزب الله” وحركة “امل” وكيانات سياسية اخرى ما يشكل تهويلاً يطال الجميع.

ولفت الى ان “المسودة تتضمن مجموعة جديدة ومؤسسات اجتماعية مع ان قانون العقوبات لا يدرج المستشفيات والمؤسسات الاجتماعية، الا انهم شملوا مؤسسات اجتماعية وخيرية حتى لو كانت الملكية ليست لمن ستشملهم هذه العقوبات، الا انهم اذا تعاطوا مع مؤسسات موصولة بالحزب سيطالهم قانون العقوبات، ما يعني انها ستطال كل اللبنانيين”.
ولفت الى ان الاميركيين وخلال سنة درسوا الثغرات في العقوبات السابقة من اجل تفاديها “ولكن هذه العقوبات الجديدة باعتقادي، ستكون كل الاطراف متضررة منها وان خطورتها باتساعها غير ان الجميع مقتنع بانها لن تطال فقط “حزب الله”، لذا من الممكن ان تكون هناك فرصة لمواجهتها بكتلة واحدة”.
واعتبر مقلد ان اسرائيل اليوم اعجز من ان تقوم بحرب عسكرية على لبنان “وهناك فشل في اخضاع سوريا، ولبنان لعب دوراً استثنائياً في صمودها لذا ارادوا التهويل وتعديل ميزان القوى عبر وضع السيف فوق رأسنا”.
ورأى انه بالامكان مواجهة هذه العقوبات عبر قيام الدولة بواجباتها من خلال رئاسة الجمهورية ووزارة العدل ووزارة الخارجية وحاكمية مصرف لبنان، لافتا الى ان هناك اتجاهاً لتشكيل لجنة برلمانية تتواصل مع البرلمانات في العالم لتفادي هذه العقوبات.
واوضح ان لبنان اليوم يملك عناصر قوة ابرزها ان الجميع يريده مستقراً “فاسرائيل تخشى من اعلان الحرب، والاوروبيون يخشون من توجه النازحين السوريين نحوهم في حال اهتز الاستقرار في لبنان، فيما يعتبر لبنان مدخلاً للاميركيين والاوروبيين والعرب لاعمار سوريا فاذا اهتز وضعه عن اي طريق سيدخلون، كما لدينا ورقة النفط والشركات الاجنبية التي تريد التنقيب وهذا يلزمه عدم اهتزاز الامن ما يعني ان لدينا اوراق قوة عديدة يجب ان نستخدمها وبسرعة”.