Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر April 14, 2017 19:09
A A A
التأهيلي تحت مجهر الاختصاصيين
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده

عاد الاقتراح التأهيلي الى الواجهة بعد تجميد أزمة قانون الانتخاب مؤقتاً ولمدة شهر تحديداً بعد تعليق رئيس الجمهورية عمل مجلس النواب وتلقف رئيس المجلس لهذه المبادرة، ما يفتح المجال امام تكثيف المشاورات للوصول اقله الى اتفاق نوايا على اقتراح انتخابي يأخذ طريقه الى الاقرار ولو بعد التمديد التقني، ما اعاد الاقتراح الاكثري على مستوى القضاء ومن ثم النسبية على مستوى عشر الدوائر الى بساط البحث والتشريح واحتساب كل القوى لما يمكن ان تناله من نعمة هذا الاقتراح او نقمته، فيما سارع الحزب التقدمي الاشتراكي الى نعيه عبر تغريدة لرئيسه النائب وليد جنبلاط معتبراً ان عقلا مريضا اطل علينا بقانون انتخابي يفرز ويفرق بدل ان يقرب ويجمع.

موقع “المرده” وفي اطار استمزاج رأي الاختصاصيين في هذا بالنسبة لهذا الاقتراح كان له حديث مع الباحث في الشركة “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين الذي شدد على ان كل مشاريع القوانين التي اقترحت وعددها 24 مشروعاً لا تحقق الهدف من وضعها، اي صحة التمثيل، اذ يأتي كل مشروع على قياس القوى التي اقترحته لتأمين مصالحها والابقاء على حجم كتلتها النيابية، معتبرا ان الاقتراح التأهيلي سيعيد توزيع السلطة بين القوى السياسية الراهنة، كما انه اقتراح طائفي مزج بين الاكثري والارثوذكسي والنسبية “واذا انحصر الصوت التفضيلي بمرشحين من القضاء فتصير النسبية محدودة التأثير والدور”.

واعتبر ان اولى عيوب “التأهيلي” انه يحجب التصويت في المرحلة الاولى عن 52 الف مسيحي تقريبا وحوالى 63 الف مسلما، كشيعة جزين مثلا وسنة زغرتا، ومسيحيي صيدا، ومسيحيي الضنية، وان العيب الثاني فيه أنه يكرس النظام الاكثري بغطاء نسبي “لذا الافضل الذهاب الى الاكثري بطريقة منطقية بدل التلطي بهذا الاقتراح الذي لديه ايجابية وحيدة في بلد لا تزال فيه الطائفية مكرسة هي انه يؤمن 64 نائبا مسيحيا باصوات المسيحيين في المرحلة الاولى”.

اضاف: “لذا اذا اردنا احترام الطوائف والمناصفة الصحيحة يكون هذا الاقتراح يؤمن هذه الخاصية، اما بالنسبة للشق النسبي فيه فان هناك ملاحظة اساسية لجهة تقسيم الدوائر بحيت لا تتم وفق معيار واحد، ففي دائرة الشمال هناك 21 نائبا وفي جبل لبنان الشمالي 22 نائيا فيما عدد النواب في الدوائر الاخرى متقارب لذا يجب تقسيم هاتين الدائرتين من اجل مراعاة وحدة المعايير”.

واعتبر أنه عرضة للطعن “الا اذا توافق عليه الجميع فلن يكون هناك من يطعن، كما انه في هذا الاطار وبرأيي يجب تعديل قانون انشاء المجلس الدستوري بحيث تكون لديه الصلاحية للبت تلقائيا باي قانون يقر سواء تم الطعن به ام لم يطعن به”.

وعن انعكاسات هذا الاقتراح على الساحتين السنية والدرزية ووضع الاقليات والاحزاب العلمانية اجاب: “يتهمش دور الاحزاب العلمانية بسبب الطائفية وكذلك الاقليات، فيما انه وعبر قراءة سريعة فان الساحة الدرزية هي الاكثر تضررا حتى لو تم اعتماد الشوف وعاليه دائرة واحدة لان الاقتراع على اساس طائفي سيكرس الفرز الدرزي المسيحي، اما في ما يختص بالساحة السنية فان هذا الاقتراح سيسمح للرئيس سعد الحريري بالمحافظة على وضعه لاسيما اذا تم تأجيل الانتخابات لفترة ما سيمكنه من استعادة ما خسره من قاعدته الشعبية”.

واوضح شمس الدين انه “ضمن المعطيات الحالية فان الاقتراح التأهيلي سيأخذ طريقه الى الاقرار لان كل الاطراف باتت مقتنعة ان لا مفر من الاتفاق. لكن هذا القانون برأيي لزوم ما لا يلزم لانه اذا مددنا للمجلس او انتخبنا على اساس هذا القانون فان النتيجة هي نفسها وتصبح الانتخابات مسألة شكلية، حيث ستبقى تركيبة مجلس النواب على ما هي عليه مع فارق بسيط ان بعض الكتل ستغير بسماء مرشحيها فقط لا غير، بمعنى ان نحو 23 نائبا لن يكونوا في المجلس لسبب واحد هو ان رؤساء كتلهم يريدون تغييرهم وليس لسبب اخر”.

وعن وضع الحزب التقدمي الاشتراكي بالنسبة لهذا الاقتراح رأى شمس الدين ان حجم كتلته سيتراجع لصالح “التيار الوطني الحر” و “القوات اللبنانية” لذا اعلن رفضه لهذا الاقتراح.

واعتبر شمس الدين ان الحل الافضل للتمثيل الصحيح هو اعتماد لبنان دائرة واحدة وفق الاكثري على ان يختار كل ناخب مرشحاً واحداً ويكون الترشح على الاقضية الحالية مع التوزيع الطائفي ذاته، فيما بامكان اي لبناني ان يختار مرشحه لانه بظل الترتيب الحالي فان النائب لا يمثل الامة جمعاء فيما اذا اعتمد هذا الحل يصبح بامكان اللبناني ان يقترع اينما يريد وفي اي منطقة يكون فيها ما من شأنه تفعيل المشاركة بالعملية الانتخابية.

وختم شمس الدين بتجديد التأكيد ان الانتخابات في ظل هذا القانون لزوم ما لا يلزم مؤكدا ان العملية الانتخابية مظهر ديمقراطي يجب ان نحافظ عليه.