Beirut weather 15 ° C
تاريخ النشر March 21, 2017 05:10
A A A
تأجيل الانتخابات بات حتمياً
الكاتب: البناء

يتقدّم السعي لإنجاز قانون الانتخابات على السلسلة بعدما أدّت مناقشات السلسلة دورها في تغييب السعي لإنجاز القانون، لكن هذه المرّة تأكيدات على الإنجاز وعدم العودة للتناوب في استهلاك الوقت بين القانون والسلسلة، بعدما اضطرت مناقشات السلسلة وتمويلها وزير المالية علي حسن خليل إلى الكشف عن جوهر المواجهة الدائرة حول السلسلة والضرائب، بصفتها مواجهة مع المصارف التي تريد تفادي تسديد أي ضرائب عادلة، وبعدما فشلت بتمرير صفقة إعفائها من الضرائب الجديدة مقابل سداد مليار دولار من أرباحها في الهندسة المالية الأخيرة التي أجراها مصرف لبنان، وقلنا سنفرض ضريبة قانونية على هذا الربح الاستثنائي وستسددون موجباتكم، حاولوا التغطي بحركة الشارع لتموت السلسلة والضرائب معاً، مؤكداً التمسك بالسلسلة والضرائب، مع استعداد لتعديل وإلغاء كل ما يمسّ الطبقات الفقيرة، مثل الزيادة على الضريبة على القيمة المضافة.

لقاءات وجهود رئاسية للإنقاذ
مع عودة قانون الانتخاب الى الواجهة وجدول الأولويات الجديد الذي طرحه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتقديم القانون على ما عداه من ملفات وقضايا أخرى، وفي حين وقّع وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس، مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للمرة الثانية وأحاله الى رئاسة مجلس الوزراء، تكثفت اللقاءات والمشاورات على مستوى الرئاسات الثلاث في محاولة جديدة لإنقاذ البلاد من الدخول في نفق أزمة فراغ جديدة تطال هذه المرة المجلس النيابي وتعطل باقي المؤسسات لم يلحظها الدستور ولم يحدد آليات إدارتها، كما قال الرئيس بري.

رئيس الحكومة سعد الحريري الذي وجد نفسه في مواجهة الشارع ولم يستطع احتواءه وامتصاص غضبه، رغم مخاطبته مباشرة واستعداده لتبديد هواجس المتظاهرين إزاء السياسة الضرائبية ومحاولات إجهاض سلسلة الرتب والرواتب وتعثر مشروع الموازنة في الحكومة، فإن الاستحقاق النيابي يبقى هاجسه الأول مع استمرار التباعد بين القوى حول صيغة انتخابية جديدة، وضغط المهل الدستورية وعدم جهوزية تيار المستقبل الشعبية واللوجستية والمالية لخوض الانتخابات المقبلة في موعدها.

هذا الواقع الذي يحكم المشهد السياسي وهموم الملفات، حمله الحريري إلى بعبدا وعين التينة، حيث التقى مساء أمس الرئيس بري الذي استبقاه على مائدة العشاء، وتناول الحديث الاستحقاق الانتخابي وقانون الانتخابات والأوضاع السياسية والمعيشية والمالية بما في ذلك سلسلة الرتب والرواتب.

وكان الحريري قد التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا، وجرى عرض للأوضاع العامة في البلاد، إضافة الى المواضيع الملحّة المطروحة على الساحة الداخلية. ووضع الحريري رئيس الجمهورية في أجواء الاتصالات واللقاءات التي يُجريها مع الوزراء المعنيين، من أجل الإسراع في إيجاد السبل الكفيلة بوضع الحلول اللازمة لكل المواضيع تمهيداً لبحثها نهائياً وإقرارها.

..والمشنوق توقع التمديد وقانون في نيسان
وفي سياق ذلك، توقّع الوزير المشنوق أن يُبصر قانون الانتخاب النور في نيسان المقبل، وخلال جولته على الرئيسين عون وبري للتشاور في موضوع الاستحقاق الانتخابي، نقل عن الرئيس عون «إصراره على إجراء الانتخابات النيابية، وإذا كان لا بدّ من تأجيل تقني فيجب ألا يتجاوز أشهراً قليلة بعد صدور القانون»، مؤكداً «أن لا انتخابات من دون قانون جديد»، ومتوقّعاً إنجاز القانون خلال نيسان المقبل، لأن الأمور لا تحتاج أكثر من ذلك بعد التطورات الحاصلة كلها»، وطمأن الى «أن الوضع الأمني تحت السيطرة». وجزم المشنوق بعد لقائه بري «أن لا فراغ تحت أي ظرف، وأن الرئيس بري سيقوم بالجهود والمساعي من أجل العمل على إقرار قانون جديد للانتخاب ومنع الفراغ».

تأجيل الانتخابات بات حتمياً
ولفت وزير داخلية أسبق لـ«البناء» الى أن «وزير الداخلية قام بواجباته بتوقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وامتناعه عن التوقيع مخالف للقانون وتعطيل للعملية الانتخابية والاستحقاق الانتخابي، لكنه أوضح أن من حق رئيس الجمهورية التريث ورفض التوقيع، لانه أقسم على الدستور وتعهد للبنانيين في خطاب القَسَم وفي البيان الوزاري للحكومة بأنه سيكون هناك قانون جديد».

ولفت الى أن «الانتخابات باتت بحكم المؤجلة منذ اليوم، ولا يمكن إجراؤها في موعدها، حتى ولو أقر القانون اليوم، إذ تحتاج وزارة الداخلية الى وقت لتنفيذ الإجراءات التي سيتضمنها قانون الانتخاب الجديد الذي يمكن أن يشمل آليات انتخاب جديدة وترتيبات لوجستية وأمنية، خصوصاً إن حصلت تقسيمات إدارية جديدة»، ورجّح أن «يحتاج إقرار قانون جديد الى فترة ما بين شهر وشهرين كي يُقرّ إذا ما استمرت النقاشات بين القوى السياسية وتمّ تمريره في الحكومة والمجلس النيابي، غير أن الأهم هو إقرار الجميع بأهميّة إدخال النسبية في أي قانون جديد، لكن محور البحث هو في نسبة النسبية. هل نسبية كاملة أم نصف نسبية أم أقل منذ ذلك؟ واستبعد الوزير الأسبق الوصول لمرحلة الفراغ النيابي في ظل العهد الجديد ووجود الرئيس عون في الرئاسة الأولى، فضلاً عن أن الفراغ التشريعي ليس من مصلحة أحد».