Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر March 20, 2017 05:06
A A A
ايّ عدوان على المقاومة يفتح جبهة استراتيجية في النتائج
الكاتب: ياسر الحريري - الديار

اهمية عالية تنطوي عليها عملية الرد السوري على الغارات الاسرائيلية التي استهدفت موقعاً عسكريا في تدمر، فالصواريخ السورية تجاوزت الاردن،واضطرت الدولة العبرية ان تستخدم «منظومة صواريخ حيتس» للمرة الاولى، لاعتراض الصواريخ التي كادت ان تصل الى الارضي العربية المحتلة في فلسطين، وهو مهما كانت النتائج باصابة الطائرات او اسقاطها، فأن رسالة استراتيجية هامة جرى توجيهها الى الكيان الاسرائيلي بحسب مصادر في محور المقاومة، من ان الجبهة التي ان عمدت اسرائيل الى فتحها او اختراقها، او شنّ العدوان عليها، فأن الجبهة العريضة التي سوف تفتح، فان سوريا ستكون في قلب المعركة، وان صواريخها الاستراتيجية ما تزال بخير وهي ستكون من العوامل المساعدة والمساندة في اي عدوان تفكر فيه اسرائيل، ومن هنا وفق المصادر فأن حديث السيد حسن نصرالله عن معركة استراتيجية ووجودية ستكون امام العدو الاسرائيلي.
بالطبع لا تخفي المصادر لهذه التطورات وهي معنية في شأن الجبهة مع اسرائيل، انه كلما تراجع وانهزم الارهاب وجماعاته ودوله في سوريا، كلما كانت اسرائيل مع السعودية وواشنطن تفكر في العدوان على المقاومة،
نعم هذا هو التفكير التقليدي الاسرائيلي تؤكد المصادر، لكن ما استجد وفق بعض المعطيات، ان اسرائيل سرعان ما اكتشفت انها غير قادرة على الاسراع في فتح هكذا مواجهة مع حزب الله، ومحور المقاومة، اذ خبراء العسكر والاستراتيجيا في تل ابيب حذروا بقوة قيادتهم السياسية والعسكرية من ان اسرائيل ستواجه محوراً ممتداً من لبنان الى سوريا الى العراق، وربما هذه المرة تكون غزة في قلب المعركة من خلال فصائل المقاومة، وبالتالي لن تكون النتائج الا كارثية على وجود الكيان، وتكون الخسارة مضاعفة عن حرب عام 2006 وفق التعبير الاسرائيلي.
لذلك تحاول تل ابيب عبر زيارات رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته، ان يسوقا فكرة اخرى بديلة عن النصائح السعودية، بشن حرب طويلة الامد على حزب الله والقيادة السورية المتمثلة بالرئيس بشار الاسد، الا ان حسابات الاسرائيلي، لا تتطابق مع الطبيعة السعودية، كون تل ابيب تعلم وتخبر، بل لها خبرة في معرفة ماذا تعني المواجهة مع حزب الله، فكيف اليوم والحال ان المواجهة ستكون مع محور كامل بمساحته السياسية والجغرافية.

بالطبع هناك محاولات ترويج تضيف المصادر، تفيد ان اسرائيل قد تشن حرباً في الصيف المقبل واكثر من «خبريات» وتحليلات عربية وخليجية في هذا الصدد، لكن التلويح الاسرائيلي بالحرب لا يعني اطلاقاً وقوع هذه الحرب، الا انه رسائل تتزامن مع مطالباتها الدولية بسحب حزب الله وفصائل المقاومة من سوريا وتحديدا من الحدود بين الجولان وفلسطين المحتلة، وهي ما تعتبره خطراً حقيقياً محدقاً لامنها، لكن القيادة السورية وقيادة المقاومة في وارد آخر، وان قرار المواجهة مع اسرائيل جاهز وحاضر، في اي وقت تفتح تل ابيب الجبهة فيه على محور المقاومة.
من هنا وفق خبراء عسكريين، ان اطلاق الصواريخ السورية، هو رسالة لتل ابيب ولمن يقف وراءها، ان قواعد الاشتباك قد تغيرت، وان اعتراض الطائرات الاسرائيلية بصواريخ سورية، دليل على ان المنظومة الدفاعية السورية لم تتآكل، وان محاولات اسرائيل لاستباحة الاراضي السورية، قد سقطت وسقطت معها معنويات اسرائيل، وهي منظومة الاوهام والاحلام الاسرائيلية ، في سوريا، لذلك اسماها، الخبراء العسكريون الاسرائيليون في «هآرتس» وغيرها، ان اسرائيل تلقت صعقة كهربائية، واكدت فشل مساعي اسرائيل في تعطيل، منظومة الدفاع الجوي السوري، وهذا ما يؤكد ان الجماعات التكفيرية التي كانت تستهدف، قواعد الدفاع الجوي السوري، ما كانت الا باوامر اسرائيلية، لتفتح السماء السورية بعد اللبنانية، امام استباحة الطائرات الصهيونية، وبالتالي اصابت محور المقاومة وبداية سوريا، بضربة معنوية، لذلك ارتدت الضربة، على المعنويات الاسرائيلية، واصيبت بأنتكاسة، بعملائها من الجماعات المسلحة والارهابية في سوريا.
الخبراء والمتابعون في المقاومة يؤكدون ان الاسرائيلي يفهم هذه المرة، انه لن يستطيع ان يستبح السماء السورية، كما يفعل في لبنان. من هنا الضربة المعنوية والاستخبارية كبيرة، ولذلك قال خبراء العسكر الاسرائيلي، ان ما حدث سبب صعقة عسكرية، للمركز – اي تل ابيب.
بناء على ما تقدم، يمكن الوصول الى نتيجة ان اسرائيل مرة جديدة، ستفكر بأن اي عدوان على سوريا او المقاومة في لبنان، فأنها ستفتح حرباً لن تبقى فيها المقاومة في لبنان لوحدها في الساحة، هذا  عمّا يحدث في العراق ومن اقتراب الجيش العراقي وفصائل المقاومة العراقية الى الحدود مع سوريا.