Beirut weather 18 ° C
تاريخ النشر January 11, 2017 05:38
A A A
لماذا يتحسسون من تحركات السفيرة الاميركية في الأردن؟
الكاتب: رأي اليوم

لماذا يتحسس سياسيون ونشطاء من تحركات السفيرة الاميركية في الأردن؟ وهل تجاوزت الخطوط الحمراء بزيارتها لقلعة الكرك ولقائها مع فعاليات سياسية وعشائرية؟
*

ان يضيق بعض الأردنيين، نخبة كانوا او مواطنين، ذرعا بتحركات السيدة اليس ويلز، سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في عمان، ويعبرون عن هذا الضيق علانية، فهذا امر غير مستغرب، فهذه السفيرة، من دون معظم السفراء الأجانب والعرب، تتدخل، في نظر البعض،  في أمور تتجاوز الأصول والأعراف الدبلوماسية.

تحركاتها، ولقاءاتها المتعددة بالكثير من السياسيين، وحفلات الغداء والعشاء التي تقيمها بشكل شبه اسبوعي، سواء في مقر السفارة او خارجها، والاسئلة التي يطرحها سواء الزوار الأميركيين او طاقم السفارة، على الضيوف باتت حديث المجالس والديوانيات على طول الأردن وعرضه، ولذلك لم يكن مفاجئا بالنسبة الى الكثيرين ان ينتقد ناشطون وسياسيون من بينهم السيد فاخر دعاس، منسق حملة “ذبحتونا”، المدافع عن حقوق الطلبة، التسهيلات الكبرى التي تقدمها الحكومة الأردنية للسيدة ويلز في تحركاتها داخل المملكة، مثل زيارتها لقلعة الكرك التي شهدت صدامات دموية بين قوات الامن وخلية إرهابية اقتحمت القلعة، مما اسفر عن مقتل 12 شخصا من بينهم سبعة من رجال الامن، وكذلك التقائها مع اول طيارة حربية اردنية، وزيارة شيوخ عشائر ونشطاء سياسيين.

اللافت ان هذا النشاط “غير الدبلوماسي” في نظر البعض للسفيرة الاميركية في الأردن، يذكرنا بزميلها في سورية روبرت فورد، الذي زار حمص وحماه ومدن سورية أخرى، والتقى النشطاء السياسيين الذين قادوا الاحتجاجات ضد النظام، ووقفوا خلف تفجير الثورة في سورية وتسليحها لاحقا.

الإشارة الى السفير فورد لا يعني ان السيدة ويلز تريد تفجير ثورة في الاردن، لانه لا توجد أي دلائل او مؤشرات تفيد بأن هناك نوايا مماثلة لها، او للنشطاء الذين تلتقيهم في زياراتها ومآدبها، ولكن الحذر مطلوب، والأردن يعيش وسط جوار ملتهب، والاخطار عليه لا يمكن، بل لا يجب، التقليل من شأنها.

لا شك ان أميركا دولة عظمى، وداعم رئيسي، ماليا وعسكريا، للاردن، ولا نعتقد ان الحكومة الأردنية ستتعاطى مع السفيرة الامريكية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع السفير السوري بهجت سليمان، الذي أبعدته وزارة الخارجية بتهمة تجاوز الأعراف الدبلوماسية، والتقاء مجموعة من الناشطين المؤيدين لحكومة بلاده، وتحول منزله الى منتدى لاستقبالهم وغيرهم بين الحين والآخر، ولكن ربما يكون من المفيد لفت نظرها، أي السفيرة ويلز، الى انها ربما تجاوزت  بعض الخطوط الصفر، ان لم يكن الحمر، في بلد لا تكن نسبة كبيرة من شعبه الكثير من الود لدولتها وسياساتها في المنطقة التي دمرت العراق وليبيا، ولعبت دورا رئيسيا في الوضع الراهن في سورية، ودعمت، وما زالت تدعم جرائم إسرائيل واستيطانها واحتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة.